الأربعاء, أكتوبر 28, 2026
أوروبارأي

عاصفة “بويلو” تضرب بريطانيا وأيرلندا بعد “أوستن” بيومين: الشجرة بجوار الخط جزء من الخط، فلماذا لا نصممها؟

ماذا حدث؟

أعلنت هيئة الأرصاد البريطانية (Met Office) أن عاصفة “بويلو” تأتي بعد عاصفة “أوستن”، أول عاصفة مسماة في الموسم، وأصدرت تحذيراً كهرمانياً من الرياح يشمل البر الرئيسي لاسكتلندا وأجزاء من أيرلندا الشمالية وأقصى شمال إنجلترا ليلة السبت ويوم الأحد. وقال كبير المتنبئين جيسون كيلي إن آثار العاصفة “ستُلمس في كل أنحاء المملكة المتحدة” في نهاية الأسبوع.

وفي شمال غرب إنجلترا سجلت شركة SP Electricity North West أكثر من 250 ضرراً منفصلاً في شبكتها، أثرت على 52 ألف منزل، معظمها في كمبريا ولانكشاير، بحسب ITV News يوم 25 أكتوبر. وفي ويغان أصابت شجرة خطاً كهربائياً وتضرر عمود، فانقطعت الكهرباء عن نحو 200 منزل وفُتح مركز إيواء. وأوقفت أشجار ساقطة على السكة خدمات Merseyrail بين بيركنهيد نورث وويست كيربي، ونصحت شركة Northern الركاب بعدم السفر في الشمال الغربي.

وفي جمهورية أيرلندا كان نحو 41 ألف منزل ومزرعة ومنشأة بلا كهرباء في السابعة و45 دقيقة صباح الأحد، انخفضت إلى 18 ألفاً بحلول الظهر، بحسب The Irish Times. وفي أيرلندا الشمالية تأثر نحو 12,500 مشترك لدى NIE Networks، أعيدت الكهرباء إلى 11,500 منهم بحلول الخامسة مساءً. وتلقت وزارة البنية التحتية هناك ما يصل إلى 350 بلاغاً، منها أشجار ساقطة وفيضانات، وأُغلق جسر فويل في ديري يوم السبت.

وحتى في كنت جنوب شرق إنجلترا، بعيداً عن منطقة التحذير الكهرماني، أوقفت شجرة ساقطة القطارات بين آشفورد وكانتربري ويست قرب تشيلهام، وأُزيلت شجرة أخرى عن خط ميدواي فالي، بحسب KentOnline.

الأرقام

  • 2 عاصفتان مسماتان في يومين: “أوستن” ثم “بويلو”.
  • 60 إلى 70 ميلاً في الساعة (نحو 95 إلى 115 كم/س) هبات متوقعة على نطاق واسع في منطقة التحذير الكهرماني، و80 ميلاً (نحو 130 كم/س) في المواقع الساحلية المكشوفة، بحسب Met Office.
  • 250+ ضرراً في شبكة شمال غرب إنجلترا، و52,000 منزل متأثر، و5,500+ اتصال بمركز الشركة.
  • 41,000 مشترك بلا كهرباء في أيرلندا صباح الأحد، ثم 18,000 ظهراً.
  • 12,500 مشترك متأثر في أيرلندا الشمالية، بقي منهم نحو 1,000 في الخامسة مساءً.
  • خلفية (يونيو 2022): في مراجعة الهيئة البريطانية لتنظيم الطاقة (Ofgem) لعاصفة “أروين” في نوفمبر 2021، فقد نحو مليون منزل الكهرباء، وبقي نحو 4,000 منزل بلا كهرباء أكثر من أسبوع، وأعيدت الكهرباء إلى 82% خلال 24 ساعة.

شرح مبسط: لماذا تسقط الشبكة حين تهب الريح؟

خطوط التوزيع الهوائية في الريف تُحمل على أعمدة خشبية أو خرسانية قصيرة، وتمر غالباً بين الأشجار والحقول. الموصل نفسه مصمم ليتحمل ضغط الريح، وكذلك العمود إلى حد ما. لكن الشجرة المجاورة لم يصممها أحد. حين تسقط هي أو أحد فروعها على الخط، يقطع الموصل أو يكسر العمود أو يسبب قصراً كهربائياً يفصل الحماية.

وقد خلصت مراجعة Ofgem لعاصفة “أروين” إلى أن معظم الأعطال سببها الرياح القوية أو أشجار وفروع سقطت على الخطوط، وأوصت بمراجعة إدارة الغطاء النباتي وتصاميم الخطوط الهوائية. ولاحظت أيضاً أن ضعف المراقبة عن بعد على شبكات الجهد المنخفض جعل الشركات لا تعرف حجم الأعطال بسرعة.

والسكة الحديدية تعيش القصة نفسها. الشجرة على القضبان توقف القطار، والشجرة على خط التغذية العلوي توقف الكهرباء عن القطار.

وما يجعل عاصفتين متتاليتين أخطر من عاصفة واحدة أن الأولى تُضعف ما تتركه للثانية: فروع مشروخة، وتربة مشبعة بالماء تمسك الجذور بقوة أقل. وقد حذرت السلطات الأيرلندية بالفعل من فيضانات محلية لأن التربة مشبعة.

رأي: الممر جزء من الأصل

أبدأ بالإنصاف: أداء فرق الاستعادة في أيرلندا كان جيداً. أن ينخفض عدد المنقطعين من 41 ألفاً إلى 18 ألفاً خلال أربع ساعات يعني أن الاستجابة تعمل. لكن نجاح الاستجابة لا يغني عن السؤال الهندسي: لماذا تتكرر الأعطال نفسها في كل عاصفة؟

رأيي أن المشكلة في طريقة تعريفنا للأصل. نحن نُدرج في سجل الأصول الموصل والعمود والعازل والمحول، ونحسب أعمارها وميزانيات استبدالها. أما الشريط الممتد على جانبي الخط، بأشجاره وتربته ومصارفه، فيُعامل بنداً تشغيلياً يُقص حين تتوفر الميزانية. وفي العاصفة يتضح أن هذا الشريط هو أضعف عنصر في المنظومة كلها.

ولهذا أرى ثلاثة تغييرات في التفكير. الأول أن يكون لكل خط هوائي “ملف ممر” يسجل الأشجار المجاورة القادرة على الوصول إلى الخط إذا سقطت، لا فقط تلك التي تلامسه الآن. والثاني أن تُقارن تكلفة القص الدوري بتكلفة البدائل، مثل الموصلات المعزولة أو الدفن تحت الأرض في المقاطع الأكثر تعرضاً، على أساس عدد الأعطال المتكررة لا على أساس سعر الكيلومتر وحده. والثالث أن تُركَّب حساسات على الجهد المنخفض، لأن الشبكة التي لا تعرف أين انقطعت لا تستطيع أن تقرر أين ترسل فرقها.

ولاحظت Ofgem في 2022 أن المعايير البريطانية تركز على منع الانقطاع أكثر من سرعة الاستجابة له. وأظن أن المطلوب هو الاثنان معاً: ممر مصمم يقلل الأعطال، ومعيار واضح لزمن الاستعادة يحاسَب عليه المشغل.

دروس عملية للمهندس

  1. عرّف العدو الحقيقي في منطقتك. في بريطانيا هو الشجرة. وفي الخليج قد يكون الرمل الزاحف على السكة، وفي المغرب والجزائر قد يكون السيل الذي يجرف قاعدة العمود. صمم الممر على أساس هذا العدو.
  2. سجّل الممر في نظام الأصول. ما لا يُسجَّل لا يُصان. ضع للممر حالة وجدول فحص وميزانية.
  3. احسب البدائل على أساس الأعطال. المقطع الذي يتعطل في كل عاصفة قد يكون دفنه أرخص على مدى عمره من قصه كل عام.
  4. خطط لعاصفتين لا لعاصفة واحدة. افحص بعد الحدث الأول ما أضعفه قبل أن يصل الثاني.
  5. راقب الجهد المنخفض. الحساس الرخيص على خط التوزيع يختصر ساعات من البحث عن العطل.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية
🔔فعّل إشعارات المقالات الجديدةتفعيل✕