الأربعاء, أكتوبر 28, 2026

365 كيلومتراً من السكك فائقة السرعة تبدأ “التشغيل التجريبي” في يوم واحد بإقليم آنهوي الصيني: ماذا يحدث في الشهر الأخير قبل أن يركب الركاب؟

ما الذي حدث؟

أعلنت مجموعة السكك الحديدية الصينية في شنغهاي يوم الاثنين 26 أكتوبر 2026 أن ثلاثة خطوط فائقة السرعة في إقليم آنهوي بدأت في اليوم نفسه مرحلة التشغيل التجريبي، بحسب وكالة أنباء الصين الجديدة (تشاينا نيوز). وتستمر المرحلة نحو شهر، على أن تستوفي الخطوط شروط التشغيل التجاري قبل نهاية 2026.

الخطوط الثلاثة، وجميعها بسرعة تصميمية 350 كيلومتراً في الساعة:

  • خط هواي بنغ (淮蚌): من محطة هوايبي الشمالية إلى بنغبو الجنوبية، عبر سهل شمال آنهوي، بطول خط رئيسي جديد يبلغ نحو 161 كيلومتراً.
  • خط هواي فو (淮阜): من محطة شوانغدويجي على خط هواي بنغ غرباً إلى فويانغ الغربية، بطول نحو 142.5 كيلومتراً.
  • خط تشاو ما (巢马): من تشاوهو الشرقية إلى ماآنشان الشرقية، بطول نحو 61 كيلومتراً.

وبعد افتتاحها، بحسب المصدر نفسه، يتجاوز طول شبكة السكك الحديدية العاملة في دلتا نهر اليانغتسي 15,800 كيلومتر، منها أكثر من 8,500 كيلومتر من السكك فائقة السرعة.

حجم الرقم

  • المجموع: نحو 364.5 كيلومتراً من الخطوط الرئيسية الجديدة تدخل المرحلة نفسها في اليوم نفسه.
  • خط هواي فو وحده: أربع محطات هي منغتشنغ وليشين ويينغتشوان الشمالية وفويانغ الغربية، والأخيرة توسعة لمحطة قائمة يتقاطع فيها مع خطوط أخرى، بحسب صحيفة آنهوي اليومية. ويمنح الخط مقاطعتي منغتشنغ وليشين أول خدمة سكك فائقة السرعة. وبنته مجموعة آنهوي للاستثمار مع حكومات أربع مدن.
  • اختبار السرعة: في 3 سبتمبر 2026 أكمل قطار منفرد على خط هواي فو اختبار السرعة الأعلى، فبلغ 385 كيلومتراً في الساعة بعد 16 درجة متصاعدة بدأت من 180 كيلومتراً في الساعة، والسرعة القصوى للاختبار محددة بـ110% من سرعة التصميم.
  • خط تشاو ما: بدأ اختبارات الربط والتشغيل المشترك في 11 سبتمبر 2026 بقطار فحص للمسار وخط التغذية العلوي، وعبر خلاله جسر ماآنشان للطرق والسكك الحديدية فوق نهر اليانغتسي، بحسب وكالة شينخوا.

ماذا يُختبر في الشهر الأخير؟

تسليم خط سكك فائقة السرعة في الصين يمر بسلسلة مراحل، لكل منها سؤال مختلف:

القبول الساكن. بعد انتهاء الأعمال المدنية، تُفحص المنشآت وهي متوقفة: المسار، والاتصالات، والإشارات، وتغذية الجر الكهربائي، والمباني، وأنظمة البيئة. السؤال هنا: هل بُني كل شيء كما صُمم؟

الربط والاختبار المشترك. تسير قطارات الفحص والاختبار على الخط بسرعات متصاعدة، فتقيس هندسة المسار، وتفاعل الملتقط مع سلك التغذية، والاهتزاز، وأداء الإشارات ونقل الحركة الآلي. ولهذا تُرفع السرعة إلى 110% من سرعة التصميم، كما حدث في خط هواي فو عند 385 كيلومتراً في الساعة: الخط يجب أن يثبت هامشاً فوق سرعة التشغيل، لا أن يعمل على حافتها. السؤال هنا: هل تعمل الأنظمة معاً؟

التشغيل التجريبي. وهي المرحلة التي بدأت في 26 أكتوبر. تسير القطارات وفق جدول تشغيل حقيقي بلا ركاب، ويتدرب سائقو القطارات ومراقبو الحركة وفرق الصيانة على إدارة الخط يومياً، وتُختبر سيناريوهات الأعطال والطوارئ. السؤال هنا: هل يستطيع الناس والنظام تشغيل الخط كل يوم؟

والفرق بين المرحلتين الأخيرتين جوهري. الاختبار المشترك يثبت أن الآلة سليمة، أما التشغيل التجريبي فيثبت أن المؤسسة جاهزة. كثير من الخطوط في العالم تعثرت في أسابيعها الأولى لا بسبب عيب في الخرسانة أو القضبان، بل بسبب جدول صيانة ليلية غير واقعي أو فريق تشغيل لم يتدرب على عطل في الإشارات.

رأي: الأهم هو التسلسل لا الكيلومترات

في أبريل 2026، بحسب موقع ييكاي، حدد اجتماع تعبئة في فويانغ هدف “ضمان افتتاح خط هواي فو في أكتوبر 2026”. واليوم يبدأ التشغيل التجريبي في نهاية أكتوبر، والافتتاح متوقع قبل نهاية العام. أي أن الافتتاح تأخر عن الهدف السياسي بشهر أو شهرين.

نرى أن هذا التأخير الصغير هو الجانب الإيجابي في القصة. فالمشغل لم يقفز فوق مرحلة التشغيل التجريبي ليلحق بموعد معلن، بل حافظ على تسلسل ثابت: قبول ساكن، ثم اختبارات بسرعة 385، ثم شهر كامل من التشغيل بلا ركاب. والضغط لإلغاء الشهر الأخير أو تقصيره يكون في أقوى حالاته في هذه اللحظة بالذات، لأن الخط يبدو جاهزاً للعين.

والدرس للمنطقة العربية مباشر. فلدينا خطوط فائقة السرعة وقطارات سريعة ومترو تقترب من التشغيل في أكثر من بلد، وكثيراً ما يُعلن موعد الافتتاح قبل أن يُعلن جدول الاختبارات. ونرى أن الجهة المالكة يجب أن تعلن مراحل التسليم الثلاث ومعايير الخروج من كل منها، لا تاريخ الافتتاح وحده، وأن تحمي مدة التشغيل التجريبي في العقد كما تحمي مدة الإنشاء.

وأخيراً، افتتاح ثلاثة خطوط معاً ليس مجرد إضافة 365 كيلومتراً. فخط هواي فو يتصل بخط هواي بنغ في محطة شوانغدويجي، ومعاً يربطان مدناً في شمال الإقليم بمحطة فويانغ الغربية التي تلتقي فيها خطوط أخرى. اختبار شبكة متصلة أصعب من اختبار خط منفرد، لأن العطل في محطة التقاطع يمتد إلى أكثر من خط.

دروس عملية للمهندس

  1. افصل بين “الخط سليم” و”الخط جاهز”. الاختبارات الفنية تثبت الأولى، والتشغيل التجريبي وحده يثبت الثانية.
  2. اختبر فوق سرعة التشغيل. هامش 10% فوق سرعة التصميم في الاختبارات يكشف مشكلات الاهتزاز وتفاعل الملتقط مع سلك التغذية قبل أن تظهر في الخدمة.
  3. ضع معايير خروج مكتوبة لكل مرحلة. لا تنتقل من مرحلة إلى أخرى بتاريخ في التقويم، بل بقائمة شروط مستوفاة.
  4. درّب المشغل على الأعطال لا على الأيام العادية. قيمة الشهر التجريبي في سيناريوهات الطوارئ وأعطال الإشارات ونوافذ الصيانة الليلية.
  5. انتبه لنقاط التقاطع. في الشبكات المتصلة، محطة التقاطع هي أخطر نقطة في التشغيل، وتستحق اختبارات خاصة بها.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية
🔔فعّل إشعارات المقالات الجديدةتفعيل✕