مسح سيزمي بعُقد قاع البحر على 1,035 كيلومتراً مربعاً في خليج السويس: لماذا تعود “جابكو” بأحدث تقنيات التصوير إلى أقدم حوض نفطي في مصر؟
ما الذي حدث؟
شهد وزير البترول والثروة المعدنية المهندس كريم بدوي يوم 25 أكتوبر 2026 توقيع عقد بين “جابكو” وشركة SLB العالمية لخدمات البترول، لتنفيذ مسح سيزمي جديد بتقنية عُقد قاع البحر في مناطق امتياز الشركة بوسط خليج السويس وجنوبه. ووقّع العقد رئيس “جابكو” المهندس عبد الوهاب المغاوري، والجيوفيزيقي طارق جابر عن شركة “دراجون أويل” الإماراتية، الشريك الاستثماري في “جابكو”، والمهندس ياسر التوانسي مدير SLB لمصر والسودان وشرق المتوسط.
وبحسب بيان الوزارة، يمثل المشروع “امتداداً لمرحلة سابقة من المسح حققت نتائج مهمة”، ويُعد الأكبر من نوعه بهذه التقنية في المنطقة. ونشرت الخبر في اليوم نفسه بوابة الأهرام وجريدة باور نيوز.
الأرقام
- المساحة: 1,035 كيلومتراً مربعاً في وسط خليج السويس وجنوبه.
- البدء: الشهر المقبل، أي نوفمبر 2026، دون تاريخ انتهاء معلن.
- قيمة العقد: لم تُعلن.
- نتائج المرحلة السابقة: خمس آبار استكشافية حُفرت بين 2022 و2026 على بيانات المسح حققت نسبة نجاح 80%، مقابل نحو 25% بين 2017 و2022 قبل استخدام هذه البيانات، بحسب رئيس “جابكو” في الأهرام.
- الإنتاج: بلغ أعلى مستوياته منذ 2019 بحسب الوزير، دون رقم. وكانت “جابكو” تنتج نحو 65 ألف برميل يومياً في فبراير 2026 وتستهدف 75 ألفاً في العام المالي 2026/2027، بخطة استثمار 516.5 مليون دولار، بحسب Egypt Oil & Gas.
كيف تعمل عُقد قاع البحر؟
في المسح البحري التقليدي تجر سفينة واحدة مصدر الطاقة الصوتية وكابلات استقبال طويلة تمتد عدة كيلومترات خلفها. هذه الطريقة سريعة ورخيصة في المياه المفتوحة، لكنها تصطدم بمشكلة في حوض مثل خليج السويس: المنصات وخطوط الأنابيب والممرات الملاحية تمنع السفينة من السير في خطوط مستقيمة، فتظهر “ثقوب” في التغطية تحت المنشآت، وهي بالضبط الأماكن التي تعرفها الشركة أكثر من غيرها.
في تقنية OBN تُفصل المستقبلات عن المصدر. توضع آلاف العُقد المستقلة على قاع البحر، وكل عقدة جهاز صغير يحوي سماعة مائية لقياس الضغط وثلاثة مستشعرات للحركة في ثلاثة اتجاهات، مع بطارية وساعة دقيقة تسجل لأسابيع. ثم تمر سفينة المصدر بين المنشآت بحرية أكبر. والنتيجة:
- تغطية بكل الاتجاهات: الموجات تصل إلى العقدة من كل الزوايا، وهذا يحسن تصوير الطبقات المعقدة والمائلة والمقطعة بالصدوع.
- مسافات أطول بين المصدر والمستقبل: تفيد في تصوير ما تحت الطبقات الصعبة.
- قياس الموجات القصية: المستشعرات الثلاثية تلتقط أنواعاً من الموجات لا تسجلها الكابلات العائمة.
- هدوء أكبر: العقدة على القاع بعيدة عن ضوضاء الأمواج.
والتكلفة أعلى بكثير لكل كيلومتر مربع، لأن العقد تُنشر وتُجمع واحدة واحدة بمركبات تعمل عن بعد أو بحبال، ولهذا تُستخدم حيث تكون قيمة الصورة الأفضل أكبر من فرق التكلفة.
لماذا خليج السويس تحديداً؟
خليج السويس حوض صدعي ضيق، تتقطع فيه الطبقات المنتجة بصدوع كثيرة، وتعلوها في أجزاء منه طبقات ملحية تشتت الموجات وتشوه الصورة. وبعد عقود من الإنتاج، ما بقي فيه من نفط غالباً في كتل صغيرة بين الصدوع أو تحت المنشآت القائمة. هذا النوع من “النفط المتبقي” لا يُكتشف بخرائط قديمة، بل بصورة أوضح لما تحت الأرض.
وقد وصف الرئيس التنفيذي لـ”دراجون أويل” في فبراير 2026 بئر “كريستال” بأنها ثاني بئر استكشافية ناجحة تُحفر بناء على نتائج مسح OBN في خليج السويس.
رأي: رقم 80% صحيح ومضلل في آن واحد
نسبة النجاح 80% على خمس آبار تعني أربع آبار ناجحة من خمس. وهذا رقم جيد، لكنه عينة صغيرة جداً لا تكفي لإثبات قفزة من 25% إلى 80%. كما لم يُعلن تعريف “النجاح”: هل هو العثور على هيدروكربونات، أم بئر تجارية دخلت الإنتاج؟ والفرق بين التعريفين كبير.
ومع ذلك، أرى أن منطق القرار سليم. في حوض ناضج، تكلفة البئر الجافة أكبر من تكلفة المسح. فإذا رفعت صورة أوضح احتمال النجاح ولو إلى نصف ما تعلنه الشركة، يغطي المسح تكلفته من بئر جافة واحدة لم تُحفر. والأهم أن المسح الجديد امتداد لتجربة سابقة قيست نتائجها على آبار فعلية، وليس رهاناً على تقنية جديدة. المطلوب الآن أن تنشر “جابكو” بعد كل مرحلة عدد الآبار وتعريف النجاح والإنتاج الفعلي منها، حتى يصبح الرقم دليلاً يُبنى عليه.
دروس عملية للمهندس
- التقنية تُختار حسب العائق لا حسب الموضة: OBN مناسبة حين تمنع المنشآت أو تعقيد الطبقات المسح التقليدي، وليست بديلاً عاماً عنه في كل مكان.
- اسأل عن تعريف النجاح قبل النسبة: في تقارير الاستكشاف، “نسبة النجاح” بلا تعريف ولا حجم عينة رقم تسويقي.
- جيوفيزياء ومكامن وحفر في فريق واحد: قيمة المسح تظهر فقط حين يُترجم بسرعة إلى مواقع آبار، ثم تُعاد نتائج الآبار إلى نموذج المكمن.
- سلامة العمليات البحرية: نشر آلاف العقد قرب منصات عاملة وأنابيب وممرات ملاحية يحتاج إلى تخطيط دقيق للتنسيق مع الإنتاج والملاحة، وهو عمل هندسي بحد ذاته.
- فرص للمهندس المصري: معالجة بيانات OBN وتفسيرها من أكثر المهارات طلباً في الشركات الخدمية، ومع مسوح شرق المتوسط والصحراء الغربية تزداد الحاجة إليها محلياً.
المصادر
- وزارة البترول والثروة المعدنية، “A New Seismic Survey in the Gulf of Suez Using OBN Technology to Maximize Oil Discovery Opportunities and Increase Production” (25 أكتوبر 2026)
- بوابة الأهرام، “مسح سيزمي جديد بخليج السويس لتعظيم فرص اكتشاف البترول وزيادة الإنتاج” (25 أكتوبر 2026)
- باور نيوز، “وزير البترول: مسح سيزمي جديد بخليج السويس بتكنولوجيا OBN لتعظيم فرص اكتشاف البترول وزيادة الإنتاج” (25 أكتوبر 2026)
- Egypt Oil & Gas، “GUPCO Targets 75,000 bbl/d of Oil in 2026/27” (24 فبراير 2026)

