“سفولت” تبدأ الإنتاج الكمي لبطارية شبه صلبة بسعة 100 كيلوواط ساعة تشحن بمعدل 6C: هل يحسم الإلكتروليت الهجين معركة السلامة والشحن السريع قبل البطارية الصلبة الكاملة؟
ما الذي حدث؟
نشرت شركة سفولت للطاقة (SVOLT)، وهي ذراع البطاريات السابقة لشركة غريت وول موتورز التي استقلت عنها في فبراير 2018، يوم الاثنين 26 أكتوبر 2026 على منصة ويبو أن أول دفعة من حزم البطاريات “دراغون آرمر” (الدرع التنيني) بسعة 100 كيلوواط ساعة قد خرجت من خط الإنتاج الكمي في مدينة تشانغتشو بمقاطعة جيانغسو.
وقال رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي يانغ هونغشين في مقطع مصور إن عدداً من العملاء اختاروا الحزمة رسمياً لسياراتهم، وإن السيارات التي ستحملها سيُكشف عنها قريباً، دون أن يسمي أياً منها. ولم تكشف الشركة حجم الدفعة الأولى ولا الطاقة الإنتاجية للخط.
ويأتي الإعلان تنفيذاً لخطة أعلنتها الشركة في مايو 2026، حين قالت إن الإنتاج الكمي للبطاريات شبه الصلبة سيبدأ في سبتمبر، وإن كلفتها ستعادل كلفة بطاريات الليثيوم أيون ذات الإلكتروليت السائل. وكانت الخطة في منتصف 2025 تتحدث عن إنتاج تجريبي في الربع الأخير من 2025 وإنتاج متسلسل في 2027، أي أن الموعد تقدم نحو عام.
الأرقام الأساسية
بحسب ما أعلنته الشركة ونقله موقع CnEVPost:
- السعة: 100 كيلوواط ساعة للحزمة.
- الجهد ومعدل الشحن: 900 فولت، وشحن بمعدل 6C.
- ادعاء الشحن: إضافة مدى 500 كيلومتر في 12 دقيقة، دون تحديد ظروف الاختبار.
- التبريد: تبريد سائل من أعلى الحزمة وأسفلها معاً.
- الحماية السفلية: ستّ طبقات من التدريع، تقول الشركة إنها تتحمل ثلاثة أضعاف متطلبات الصدم في المعيار الوطني الصيني.
- العمر: أكثر من 3,000 دورة شحن، ومسافة نظرية تتجاوز مليون كيلومتر.
- حصة السوق: ركّبت سفولت 22.0 جيجاواط ساعة عالمياً بين يناير وأغسطس 2026، بنمو 39.3%، لتحتل المركز التاسع بحصة 2.6% بحسب SNE Research.
شرح مبسط: ما معنى “هجين صلب سائل”؟
في بطارية الليثيوم أيون التقليدية تتحرك أيونات الليثيوم بين القطبين عبر إلكتروليت سائل قابل للاشتعال، ويفصل بين القطبين غشاء بوليمري رقيق. وعند ارتفاع الحرارة أو حدوث ثقب أو قصر داخلي، يتحلل هذا السائل ويطلق غازات، وقد تبدأ سلسلة “الانفلات الحراري”.
أما البطارية الصلبة الكاملة فتستبدل السائل كله بإلكتروليت صلب، من الكبريتيدات مثلاً، وهو ما تعمل عليه سفولت أيضاً. لكن تصنيعها ما زال صعباً ومكلفاً، لأن الحفاظ على تلامس جيد بين جسمين صلبين داخل الخلية أثناء تمددها وانكماشها مع كل دورة مشكلة لم تُحل تجارياً بعد.
والحل الوسط هو “شبه الصلب” أو “الهجين الصلب السائل”: تقليل كمية السائل وإضافة طبقة صلبة توصل الأيونات. وتقول سفولت إنها تستخدم تقنية “نقل الطباعة على الغشاء الفاصل”، أي طبع طبقة وظيفية على الغشاء نفسه، وإن ذلك يرفع السلامة الذاتية للخلية ويدعم الشحن السريع وطول العمر. ولم تنشر الشركة تفاصيل تركيب هذه الطبقة.
ولهذه المقاربة سجل سابق لدى الشركة. ففي يوليو 2024 أعلنت سفولت خلية ثلاثية (نيكل منغنيز كوبالت) شبه صلبة بكثافة 266 واط ساعة لكل كيلوغرام، وقالت إن زمن مقاومتها للانفلات الحراري ضعف نظيرتها السائلة عالية النيكل، وإن ذروة حرارتها بعد الانفلات أقل بـ200 درجة. لكن تلك الخلية كانت تشحن بمعدل 2.2C فقط، أي أن قفزة 6C في الحزمة الجديدة تغيير كبير.
ماذا يعني 6C على 900 فولت؟
معدل 6C يعني نظرياً تيار شحن يملأ البطارية في سدس ساعة. وفي حزمة سعتها 100 كيلوواط ساعة، يقابل ذلك قدرة ذروة قريبة من 600 كيلوواط، وهذا حسابنا لا رقم الشركة. وعند 900 فولت يتطلب ذلك تياراً في حدود 660 أمبير، ولو جرى الشحن عند 450 فولت لاحتاج ضعف هذا التيار. ولهذا ترتبط المعدلات العالية بالجهد العالي: الحرارة الناتجة في الكابلات والوصلات تتناسب مع مربع التيار.
أما ادعاء 500 كيلومتر في 12 دقيقة فيعني، بتقديرنا لسيارة تستهلك نحو 16 إلى 18 كيلوواط ساعة لكل 100 كيلومتر، إدخال 80 إلى 90 كيلوواط ساعة في 12 دقيقة، أي متوسط قدرة يتجاوز 400 كيلوواط طوال الجلسة. ولا يتحقق ذلك إلا بشاحن قادر على هذه القدرة، وبخلية تبقى في نطاق حرارتها المثالي طوال الوقت. وهنا يأتي دور التبريد من الجهتين: كلما قصرت المسافة بين قلب الخلية ولوح التبريد، قل الفرق الحراري داخلها، وهو ما يحد من ترسب الليثيوم المعدني على القطب السالب أثناء الشحن السريع.
رأي: الرهان الصحيح، والأرقام التي تنقصنا
أرى أن رهان سفولت على شبه الصلب منطقي هندسياً. فالشركة تقول صراحة على لسان يانغ إن “الهجين الصلب السائل ليس حلاً انتقالياً بسيطاً في السيارات الكهربائية، وخاصة في الكيمياء الثلاثية، بل سيصبح مساراً رئيسياً طويل الأمد”. والكيمياء الثلاثية تمنح كثافة طاقة أعلى من فوسفات الحديد، لكنها أكثر حساسية للحرارة، فإذا استطاع الإلكتروليت الهجين خفض خطرها دون انتظار البطارية الصلبة الكاملة، ربحت الصناعة سنوات.
لكن الإعلان يترك فجوات واضحة. لم تنشر الشركة كثافة الطاقة للحزمة، ولا الكيمياء الدقيقة للمهبط، ولا ظروف اختبار الشحن، ولا اسم أي عميل. وادعاء 3,000 دورة لا يقول عند أي معدل شحن وأي حرارة محيطة. والمعيار الحقيقي ليس رقم المختبر، بل عدد مرات الشحن بمعدل 6C التي تتحملها الخلية قبل أن تفقد 20% من سعتها.
وللمشتري والمهندس العربي سؤال إضافي: في صيف الخليج والعراق وجنوب المغرب، تصل حرارة الجو إلى 45 أو 50 درجة، وتصل البطارية إلى الشاحن ساخنة أصلاً بعد قيادة طويلة. عندها يصبح نظام التبريد هو ما يحدد سرعة الشحن الفعلية، لا الخلية وحدها. كما أن 600 كيلوواط لكل سيارة تتطلب شواحن ومحولات لا تتوفر اليوم إلا في محطات قليلة في المنطقة.
دروس عملية للمهندس
- اقرأ معدل C مع الجهد. معدل 6C على 400 فولت يعني ضعف التيار تقريباً مقارنة بـ900 فولت، أي حرارة أكبر بكثير في الكابلات والموصلات.
- اسأل عن منحنى الشحن لا عن الذروة. متوسط القدرة على مدى الجلسة أهم من رقم الذروة في الثواني الأولى.
- عمر الدورة بلا ظروف اختبار رقم ناقص. اطلب دائماً معدل الشحن والتفريغ والحرارة ونسبة السعة المتبقية.
- التبريد جزء من الكيمياء. تصميم ألواح التبريد ومكانها يحدد حدود الشحن السريع بقدر ما يحددها الإلكتروليت.
- انتظر اسم العميل. الإنتاج الكمي الحقيقي يُقاس بالسيارات المسلمة للمشترين، لا بالدفعة الأولى الخارجة من الخط.
المصادر
- CnEVPost، “Svolt begins mass production of 100-kWh semi-solid fast-charging battery packs” (26 أكتوبر 2026)
- سينا نقلاً عن IT之家، “纯电三元不是过渡?蜂巢首批 100kWh 混合固液电池量产” (26 أكتوبر 2026)
- electrive، “SVOLT iniciará la producción de baterías de estado semisólido en septiembre” (20 مايو 2026)
- EnergyTrend، “2026年量产!蜂巢能源发布266Wh/kg三元半固态电池” (9 يوليو 2024)
- Gasgoo، “SVOLT launches ‘Dragon Armor’ battery solution” (16 ديسمبر 2022)

