الأربعاء, أكتوبر 28, 2026
الطاقةالمغرب العربي

ليبيا تفتتح حقل “الرشاد” للغاز جنوب البريقة: 50 مليون قدم مكعبة يومياً تكفي محطة كهرباء متوسطة، فما الذي لم تقله المؤسسة بعد؟

ما الذي حدث؟

في احتفال أقيم بميناء البريقة صباح الأحد 25 أكتوبر 2026، أعلن رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان افتتاح حقل الرشاد للغاز الواقع جنوب المدينة. وتزامن الافتتاح، بحسب ما نشره موقع “عين ليبيا”، مع الذكرى الخامسة والستين لأول شحنة نفط خام صدّرتها ليبيا من ميناء البريقة. وحضر الاحتفال أعضاء من مجلس إدارة المؤسسة ومديرو شركات وإدارات ومهندسون من القطاع.

وقال سليمان إن الحقل سيعزز إمدادات الغاز ويلبي “احتياجات محطات توليد الكهرباء والقطاعات الصناعية”. وذكرت صحيفة القدس أن الإنتاج سيُوجَّه إلى الشبكة الساحلية للغاز، وإلى الصناعات الثقيلة التي تعتمد أساساً على الغاز الطبيعي.

الأرقام

  • القدرة الإنتاجية المبدئية: نحو 50 مليون قدم مكعبة يومياً، وهو الرقم الوحيد المعلن.
  • الموقع: جنوب البريقة على خليج سرت، قرب البنية التحتية القائمة لتجميع الغاز وتصديره.
  • الإنتاج الليبي من الغاز: نحو 1.13 مليار قدم مكعبة يومياً في 2025، و1.19 مليار في 2024، بحسب منصة الطاقة.
  • الهدف الرسمي: 4 مليارات قدم مكعبة يومياً خلال ثلاث إلى خمس سنوات، وفق تصريحات وزير الطاقة في سبتمبر 2026 التي نقلتها المنصة نفسها.
  • غير المعلن: حجم الاحتياطي، وتاريخ الاكتشاف، وعدد الآبار، والشركة المشغلة، ومسار الربط بالشبكة.

الحساب الهندسي: كم ميجاوات في 50 مليون قدم مكعبة؟

نبدأ بتحويل الوحدات. القدم المكعبة تساوي 0.0283 متر مكعب، فتكون 50 مليون قدم مكعبة نحو 1.42 مليون متر مكعب يومياً. ومحتوى الطاقة في الغاز الطبيعي التجاري قريب من ألف وحدة حرارية بريطانية لكل قدم مكعبة، أي نحو 50 ألف مليون وحدة حرارية يومياً.

في محطة دورة مركبة حديثة يبلغ معدل الاستهلاك الحراري نحو 7 آلاف وحدة حرارية لكل كيلوواط ساعة (كفاءة تقارب 50%). بقسمة الطاقة اليومية على هذا المعدل نحصل على نحو 7.1 مليون كيلوواط ساعة يومياً، أي قدرة متوسطة مستمرة تقارب 300 ميجاوات. أما في توربين غازي بدورة بسيطة، ومعدله الحراري نحو 10 آلاف وحدة لكل كيلوواط ساعة، فتنخفض القدرة المكافئة إلى نحو 200 ميجاوات.

هذه أرقام تقريبية منا، لكنها تضع الخبر في حجمه الحقيقي: الحقل يكفي وحدة توليد متوسطة، ويضيف قرابة 4.4% إلى إنتاج ليبيا من الغاز في 2025. وهو بعيد عن الفجوة بين 1.13 مليار قدم مكعبة والهدف المعلن البالغ 4 مليارات.

لماذا تهم الشبكة الساحلية؟

مشكلة الكهرباء في ليبيا ليست في عدد التوربينات وحده، بل في الوقود الذي يصل إليها. فالمحطات الساحلية بين البريقة وطرابلس صُممت للعمل بالغاز، وحين يقل الضغط في خطوط النقل تتحول إلى وقود سائل أغلى وأكثر تلويثاً، أو تخفض أحمالها. ولذلك كانت عودة ضخ الغاز من البريقة إلى الخمس في مايو 2023، بعد توقف دام 12 عاماً وبقدرة 100 مليون قدم مكعبة يومياً بحسب بيان المؤسسة الذي نقلته رويترز، خبراً مهماً للمحطات الغربية.

ومن هنا قيمة حقل قريب من البريقة: كل قدم مكعبة إضافية تدخل الشبكة قرب نقطة التجميع ترفع الضغط في بداية الخط، وتقلل الحاجة إلى ضواغط إضافية، وتمنح مشغلي المحطات هامشاً في ساعات الذروة الصيفية.

رأي: الرقم الأهم هو الذي لم يُنشر

أعلنت المؤسسة قدرة إنتاجية، لكن القدرة الإنتاجية لحقل غاز صغير تعني القليل دون رقمين آخرين: الاحتياطي القابل للاستخراج، ومنحنى التراجع المتوقع. حقل يبدأ بخمسين مليون قدم مكعبة قد يحافظ عليها عشر سنوات، وقد ينخفض إلى النصف خلال ثلاث سنوات إذا كان المكمن محدود الحجم أو ضعيف النفاذية. وقد لاحظت منصة الطاقة نفسها أن الإعلان جمع بين وصف “الاكتشاف” ووصف “الافتتاح”، دون تحديد الاحتياطي أو تاريخ الاكتشاف.

في رأيي، ربط افتتاح الحقل بذكرى أول تصدير رسالة رمزية مفهومة، لكن ما يحتاجه مخططو الكهرباء في ليبيا هو جدول إنتاج سنوي منشور يمكن أن يُبنى عليه برنامج تشغيل المحطات. فالشبكة التي تعاني من نقص الوقود لا تخطط على “مبدئياً”، بل على أرقام مضمونة لكل شهر.

وهناك جانب يستحق الإشادة: في الخبر نفسه نقل موقع “عين ليبيا” أن برنامج الأمم المتحدة للبيئة والمرصد الدولي لانبعاثات الميثان أعلنا أن معدل استجابة المؤسسة لتنبيهات تسرب الميثان بلغ 92%. وكل حقل غاز جديد يُبنى اليوم يجب أن يبدأ بقياس التسرب والحرق منذ اليوم الأول، لأن الغاز الذي يضيع في الهواء هو غاز لم يصل إلى المحطة.

دروس عملية للمهندس

  • حوّل الإنتاج إلى ميجاوات دائماً: القارئ وصانع القرار يفهمان الكهرباء أكثر من القدم المكعبة. اذكر الكفاءة التي استخدمتها في الحساب.
  • اسأل عن منحنى التراجع قبل القدرة: في الحقول الصغيرة، شكل المنحنى يحدد جدوى خط الربط والضواغط أكثر من رقم الذروة.
  • اختر نقطة الربط بذكاء: الحقل القريب من مركز تجميع قائم يقلل التكلفة الرأسمالية، لكنه يحتاج إلى دراسة توافق مواصفات الغاز (الرطوبة وكبريتيد الهيدروجين وثاني أكسيد الكربون) مع الشبكة.
  • صمم القياس من البداية: عدادات الغاز المسلَّم، ومراقبة الحرق والتسرب، جزء من التصميم وليست إضافة لاحقة.
  • للمهندس العربي: تجربة ليبيا تشبه حال مصر والجزائر والعراق، حيث تتنافس المحطات والصناعة والتصدير على الغاز نفسه، والحقول الصغيرة القريبة من البنية القائمة هي أسرع طريق لسد جزء من الفجوة.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية
🔔فعّل إشعارات المقالات الجديدةتفعيل✕