الأربعاء, أكتوبر 28, 2026
آسيامشروعات

133 مليار روبية لبوابات سد ديامر بهاشا: لماذا يُوقَّع عقد “الحديد المتحرك” قبل أن تكتمل خرسانة أعلى سد RCC في العالم؟

ما الذي حدث؟

وقّعت وابدا يوم السبت 24 أكتوبر 2026 اتفاقية العقد HM-1 لمشروع سد ديامر بهاشا مع تحالف Power China وIKAN المشترك، بحسب وكالة الأنباء الباكستانية الرسمية (APP) وصحيفتي Dawn وBusiness Recorder. وقّع عن وابدا كبير المهندسين ومدير المشروع عارف علي، وعن التحالف ممثله المفوض لينغ جيانكه، بحضور رئيس وابدا الفريق المتقاعد محمد سعيد ووفد يرأسه رئيس مجموعة Power China International.

ويغطي العقد، بحسب البيان، تصنيع وتوريد وتركيب البوابات والهياكل الفولاذية التي تنظم تدفق المياه عند أنفاق الغسل على الضفتين، ومآخذ محطات الكهرباء، ومخارج السد، إضافة إلى البطانات الفولاذية وأنظمة الرفع والضخ والأعمال الكهربائية المرتبطة بها.

المشروع بالأرقام

  • قيمة العقد HM-1: 133.18 مليار روبية باكستانية.
  • الموقع: نهر السند، على بعد نحو 40 كيلومتراً أسفل مدينة تشيلاس.
  • نوع السد وارتفاعه: خرسانة مدكوكة بالهراسات (RCC) بارتفاع أقصى 272 متراً، وتصفه وابدا بأنه أعلى سد RCC في العالم.
  • التخزين: 8.1 مليون إيكر قدم إجمالاً (10 مليارات متر مكعب)، منها 6.4 مليون إيكر قدم تخزيناً حياً (7.9 مليارات متر مكعب)، بحسب وزارة الموارد المائية.
  • الكهرباء: 4500 ميجاوات في محطتين تحت الأرض على الضفتين، بواقع 12 وحدة قدرة كل منها 375 ميجاوات، وإنتاج سنوي مقدر بنحو 18,100 جيجاوات ساعة.
  • الكلفة المعتمدة سابقاً: 474 مليار روبية لجزء السد في وثيقة PC-I التي أقرها مجلس ECNEC في أبريل 2018، بحسب الوزارة. وقدرت Express Tribune في أغسطس 2026 كلفة مكوّن الكهرباء بنحو 1.424 تريليون روبية.

حساب سريع

  • وزن العقد: 133.18 ÷ 474 = نحو 28% من كلفة جزء السد المعتمدة في 2018. والرقم إرشادي فقط، لأن كلفة 2018 قديمة ولم نجد في المصادر المفتوحة رقماً محدثاً.
  • معامل القدرة الضمني: 18,100 جيجاوات ساعة ÷ (4500 ميجاوات × 8760 ساعة) = نحو 46%. وهو رقم معتاد لمحطة تخزينية تعمل بحسب منسوب الخزان واحتياجات الري، لا بأقصى قدرتها طوال السنة.
  • الضغط عند القاع: عمود ماء بارتفاع 272 متراً يعني ضغطاً ساكناً يقارب 2.7 ميجاباسكال (272 × 9.81 كيلونيوتن لكل متر مكعب)، وهذا هو الحمل الذي تصمم له البوابات والبطانات في أعمق نقاط السد.

الفكرة الهندسية: ما الذي يفعله “الحديد المتحرك” في السد؟

الخرسانة تحجز الماء، لكن البوابات هي التي تقرر أين يذهب. والأعمال الهيدروميكانيكية في سد بهذا الحجم تؤدي ثلاث وظائف مختلفة، يغطيها العقد كلها:

أولاً، أنفاق الغسل. نهر السند ينحدر من جبال شاهقة ويحمل كميات كبيرة من الطمي، وكل خزان على نهر كهذا يفقد جزءاً من سعته عاماً بعد عام. أنفاق الغسل على الضفتين تسمح بفتح مسار منخفض يطرد الرواسب المتراكمة قرب جسم السد ومآخذ المياه. والبوابات هنا تعمل في أقسى الظروف: ضغط عالٍ وماء محمّل بالحبيبات الصلبة التي تحتك بالأسطح وتآكلها.

ثانياً، مآخذ محطات الكهرباء. قبل أن يدخل الماء إلى التوربينات يمر ببوابات المأخذ التي تُغلق للصيانة أو في الطوارئ، مثل انفصال وحدة توليد فجأة. وإغلاق مأخذ بسرعة تحت تدفق كامل عملية دقيقة، لأن الإغلاق البطيء يترك التوربين معرضاً، والإغلاق المفاجئ يرفع الضغط في المجرى.

ثالثاً، المخارج والبطانات الفولاذية. المخارج تطلق الماء للري وللتحكم في منسوب الخزان. أما البطانة الفولاذية فتُركّب داخل الأنفاق والمجاري حيث يكون الضغط أعلى مما تتحمله الخرسانة والصخر وحدهما، أو حيث تكون السرعة عالية بما يكفي لتآكل الخرسانة.

وأنظمة الرفع هي الرافعات والأسطوانات الهيدروليكية التي تحرك بوابات يزن بعضها عشرات الأطنان. وأي خلل فيها يعني أن الخزان كله فقد جزءاً من قدرته على التحكم.

رأي: العقد إشارة إلى أن السد يُبنى كمشروع متعدد الأغراض فعلاً

أرى أن أهم ما في هذا العقد ليس قيمته، بل محتواه وتوقيته.

فمن حيث المحتوى، يشمل العقد بوابات مآخذ محطات الكهرباء. وهذا يأتي بعد شهرين من نفي وابدا، في 29 أغسطس 2026، تقارير تحدثت عن إلغاء مكوّن الكهرباء أو تأجيله، بحسب Express Tribune. ونقلت الصحيفة عن وابدا أن أعمال الحزمة المدنية MW-2 للكهرباء ستبدأ بحلول يونيو 2027، وأعمال الحزمة الكهروميكانيكية الأولى بنهاية ديسمبر 2027. وتوقيع عقد يتضمن بوابات المآخذ اليوم يجعل النفي أكثر إقناعاً من أي بيان.

ومن حيث التوقيت، فالبوابات والبطانات تقع على المسار الحرج لأي سد. لا يمكن البدء بملء الخزان قبل أن تكون المخارج وأنفاق الغسل قادرة على العمل، والتصنيع والتركيب يستغرقان سنوات. وكانت وابدا قد أعلنت في سبتمبر 2025، بحسب APP، أن صب الخرسانة المدكوكة في السد الرئيسي سيبدأ مطلع 2026. فتوقيع HM-1 الآن يعني أن المعدات ستُصمم وتُصنع بالتوازي مع ارتفاع جسم السد، لا بعده.

لكن ملاحظتي أن البيان الرسمي لم يذكر مدة العقد ولا جدولاً للتسليم، ولا نسبة إنجاز السد الرئيسي. ومشروع بهذا الحجم، بدأت دراسات جدواه قبل أكثر من عشرين عاماً، يحتاج إلى نشر هذه الأرقام حتى يُقاس التقدم بمعيار واضح.

والدرس للمنطقة العربية مباشر. فسدود الأنهار المحملة بالطمي، من النيل إلى دجلة والفرات، تواجه المشكلة نفسها: كيف تحافظ على سعة الخزان أمام الرواسب. وتصميم أنفاق الغسل وبواباتها من البداية أرخص بكثير من محاولة استعادة سعة خزان امتلأ بالطمي.

دروس عملية للمهندس

  1. عامل الهيدروميكانيكا كتخصص مستقل. البوابات والبطانات تجمع الإنشاءات المعدنية والهيدروليكا والتحكم، ولها مواصفاتها واختباراتها الخاصة.
  2. صمم للتآكل لا للضغط فقط. في الأنهار المحملة بالرواسب، تآكل الأسطح والأختام قد يحدد عمر البوابة أكثر من الحمل الإنشائي.
  3. ضع المعدات الطويلة التوريد على الجدول مبكراً. البوابات الكبيرة تُصنع بالطلب، وتأخرها يؤخر ملء الخزان مهما تقدمت الخرسانة.
  4. فكّر في الإغلاق الطارئ. بوابات المآخذ يجب أن تُغلق تحت تدفق كامل بسرعة محسوبة، وهذا يتطلب تحليلاً للضغوط العابرة في المجاري.
  5. اطلب الأرقام كاملة. قيمة العقد وحدها لا تكفي لتقييمه، والمدة ونطاق الأوزان والجدول الزمني جزء من أي إعلان مسؤول.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية
🔔فعّل إشعارات المقالات الجديدةتفعيل✕