الأربعاء, أكتوبر 28, 2026
أفريقياالطاقة

موزمبيق تجدد ضمانها السيادي لمشروع “موزمبيق إل إن جي”: 20 مليار دولار وخطّا إسالة في أفونجي، وما الذي يحميه الضمان فعلاً؟

ما الذي حدث؟

يوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 عقد مجلس وزراء موزمبيق دورته العادية الثلاثين، وأكد فيها سريان الضمان السيادي الذي يغطي المقرضين الكبار لمشروع “موزمبيق إل إن جي” (Mozambique LNG) في المنطقة 1 من حوض روفوما بإقليم كابو ديلغادو شمال البلاد. ونقلت وكالة لوسا وموقع “كلوب أوف موزمبيق” وصحيفة “أو إيكونوميكو” القرار صباح 21 أكتوبر.

وقال المتحدث باسم الحكومة إينوسنسيو إمبيسا إن القرار ليس إصداراً لضمان جديد، بل تأكيد لالتزامات قُطعت في 2019، مضيفاً أنه لا شيء يشير إلى تغيير الاتفاقات الأصلية مع الممولين. وجاء القرار بعد تحديث وثائق تمويل مشروع “غولفينيو أتوم” (Golfinho-Atum) عبر اتفاق تعديل وإعادة صياغة يُعرف اختصاراً باسم GARA.

الأرقام

  • قيمة المشروع: نحو 20 مليار دولار بحسب الحكومة.
  • الإسالة: خطّان بريان في شبه جزيرة أفونجي بسعة إجمالية نحو 13.12 مليون طن سنوياً، وأول تصدير متوقع في 2029.
  • التمويل الأصلي: حزمة بقيمة 15.4 مليار دولار اتُّفق عليها في يوليو 2020 من نحو 30 مؤسسة بين بنوك تجارية ووكالات ائتمان صادرات.
  • سقف الضمان: حددت وثائق صندوق النقد الدولي في 2024 ضماناً يصل إلى 2.25 مليار دولار يغطي حصة الشركة الوطنية ENH من التمويل، وتزيد قيمته المكشوفة مع كل سحب من القروض، وينقضي بعد بدء الإنتاج.
  • حصة الدولة: تملك ENH 15% من الكونسورتيوم، وتشغله توتال إنرجيز بحصة 26.5% مع ميتسوي (20%) وONGC Videsh وBeas وBPRL (10% لكل منها) وPTTEP (8.5%).
  • حالة التنفيذ: نحو 40% عند الاستئناف الكامل في 29 يناير 2026، مع أكثر من 4000 عامل منهم أكثر من 3000 موزمبيقي.
  • التوقف: أُعلنت القوة القاهرة في 2021 بعد هجمات مسلحة قرب بالما، ورُفعت في 7 نوفمبر 2025.
  • الجيران في الحوض: مشروع “روفوما إل إن جي” في المنطقة 4 بقيادة إكسون موبيل بقيمة نحو 30 مليار دولار وسعة نحو 18 مليون طن سنوياً، ووحدة “كورال سول” العائمة لإيني التي تنتج وتصدّر منذ 2022.

ولم تنشر الحكومة الرصيد الحالي المكشوف من الضمان ولا الشروط المعدلة في GARA.

الفكرة الهندسية والمالية: لماذا يحتاج المشروع ضماناً؟

مشروعات الغاز المسال الكبرى تُموَّل عادة بنظام “تمويل المشروع”، أي أن المقرضين يُسدَّدون من إيرادات المشروع نفسه بعد تشغيله، لا من ميزانيات الشركاء. وكل شريك عليه أن يموّل حصته من التكلفة. الشركات الكبرى مثل توتال إنرجيز وميتسوي تستطيع ذلك من ميزانياتها، أما شركة وطنية في دولة نامية مثل ENH فتحتاج إلى قروض تغطي حصتها البالغة 15%. وهنا يأتي الضمان السيادي: الدولة تتعهد بالسداد إن عجزت ENH، إلى أن يبدأ الإنتاج ويصبح المشروع قادراً على خدمة دينه بنفسه.

أما هندسياً، فاستئناف مشروع متوقف أربع سنوات ليس ضغطة زر. فقد قالت توتال إنرجيز في يناير إن معظم أعمال التصميم وشراء المعدات الرئيسية اكتمل خلال فترة القوة القاهرة. لكن المعدات المخزنة والمنشآت نصف المبنية في مناخ استوائي رطب قرب البحر تحتاج إلى برامج حفظ ثم فحص وإعادة اعتماد قبل التركيب: الضواغط والمبادلات الحرارية العملاقة، والأنابيب والصمامات، ومعدات العزل والقياس. ثم يأتي العمل الأصعب في أي محطة إسالة: تبريد الغاز إلى نحو 162 درجة مئوية تحت الصفر في دورات تبريد متتالية، وهذا يتطلب ضواغط تبريد كبيرة وتوربينات تشغيلها وتكاملاً دقيقاً بين المكونات.

رأي: الضمان يحمي المقرضين، والجدول هو ما يحمي الدولة

أرى أن تأكيد الضمان خطوة منطقية ولا تعني التزاماً جديداً، كما قالت الحكومة. لكن قراءتي للأرقام تقول إن الخطر الحقيقي على موزمبيق ليس الضمان نفسه بل الجدول الزمني. فالضمان ينقضي بعد بدء الإنتاج، وكل سنة تأخير تعني سنة إضافية تبقى فيها الدولة مكشوفة على ما قد يصل إلى 2.25 مليار دولار، وهو مبلغ كبير لاقتصاد بحجم اقتصادها. ولذلك فإن أي انتكاسة أمنية في كابو ديلغادو تتحول مباشرة إلى خطر مالي على الخزانة.

ولاحظ أيضاً أن وكالتي ائتمان صادرات، هما UK Export Finance وAtradius، لم تعيدا تأكيد التزامهما في ديسمبر 2025، وقرر الشركاء المضي من دونهما. هذا يعني أن المشروع فقد جزءاً من قاعدة ممولين كانت تشمل نحو 30 مؤسسة، وأن الضمان صار أهم في طمأنة من بقي.

ورأيي الثاني يخص المهندس العربي: المشروع يَعِد بأكثر من 4 مليارات دولار عقوداً لشركات موزمبيقية وما يصل إلى 7000 وظيفة مباشرة. وهذا نموذج يستحق الدراسة في مشروعات الغاز في مصر والجزائر وليبيا، حيث يُقاس نجاح المحتوى المحلي بما تبنيه الشركات المحلية من قدرات تبقى بعد انتهاء البناء.

دروس عملية للمهندس

  1. خطط للحفظ قبل الإيقاف. أي مشروع قد يتوقف يحتاج برنامج حفظ للمعدات المخزنة والمنشآت نصف المبنية، لأن تكلفة إعادة الاعتماد تتضاعف مع الإهمال.
  2. أنجز التصميم والشراء في فترات التوقف. هذا ما فعلته توتال إنرجيز، وهو ما جعل الاستئناف ممكناً بنسبة إنجاز 40%.
  3. افهم هيكل التمويل. مهندس المشروع الذي يعرف من يضمن حصة من، يفهم لماذا يضغط المالك على موعد بدء الإنتاج.
  4. الأمن جزء من التصميم. في المناطق غير المستقرة، تصميم الموقع وخطوط الإمداد وسكن العمال يجب أن يأخذ المخاطر الأمنية في الحساب منذ اليوم الأول.
  5. قِس المحتوى المحلي بالقدرات. عدد العمال مهم، لكن الأهم عدد الشركات المحلية التي تخرج من المشروع قادرة على المنافسة.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية
🔔فعّل إشعارات المقالات الجديدةتفعيل✕