الأربعاء, أكتوبر 28, 2026
أوروبامسار المهندس

بريطانيا تعلن خطط وظائف لقطاعات صناعتها: 40 ألف فرصة سنوياً في البناء و22,400 متدرب، فهل يعود التدريب المهني طريقاً إلى الهندسة؟

ما الذي حدث؟

في 19 أكتوبر 2026 أعلنت وزارتا الأعمال والتجارة والعمل والمعاشات البريطانيتان، عبر بيان على موقع الحكومة، نشر “خطط الوظائف” لقطاعي الخدمات المهنية والأعمال، والبناء. وهذه الخطط جزء من الاستراتيجية الصناعية التي تحدد ثمانية قطاعات ذات أولوية، وتقول الحكومة إن الوظائف فيها تدفع في المتوسط نحو 8 آلاف جنيه إسترليني سنوياً أكثر من بقية الاقتصاد.

وبحسب البيان، ستتبعها خلال الأسبوع نفسه خطتا القطاع الرقمي والتقني والدفاع، ثم خطتا التصنيع المتقدم والصناعات الإبداعية لاحقاً. وجاء الإعلان قبل نحو أسبوع من الموازنة، وقبل تقرير منتظر عن الشباب خارج التعليم والعمل والتدريب يعدّه آلان ميلبرن، بحسب Personnel Today. وتنقل إذاعة LBC عن مكتب الإحصاءات الوطنية أن عدد هؤلاء الشباب يقارب مليون شخص.

الأرقام

البناء:

  • 40 ألف فرصة تدريب أو توظيف سنوياً، ضمن طموح أعلنته الصناعة سابقاً بـ100 ألف فرصة سنوياً، أي أنها ليست إضافة فوق ذلك الرقم.
  • خطط قوى عاملة منفصلة لبناء المساكن، والبنية التحتية، والإصلاح والصيانة، والأدوار المهنية والتقنية.
  • “شبكة تدريب مهني للبناء” تساعد الشركات الصغيرة على توظيف المتدربين ودعمهم.

الخدمات المهنية والأعمال:

  • 22,400 متدرب جديد دون 25 عاماً سنوياً لمدة خمس سنوات، في مجالات من المحاسبة والقانون إلى الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتحليل البيانات.
  • زيادة فرص الخبرة العملية للشباب بنسبة 20%.

الدفاع وحزمة الشباب:

  • زيادة مسارات الشباب خارج التعليم والعمل في شركات الدفاع بنسبة 25%، وهدف 14 ألف متدرب سنوياً على الأقل بحلول 2035.
  • حزمة توظيف للشباب بقيمة 2.5 مليار جنيه تقول الحكومة إنها توفر قرابة مليون فرصة للعمل أو التعلم، و50 ألف تدريب مهني إضافي، وحافز يصل إلى 2,000 جنيه للشركة الصغيرة التي توظف متدرباً بين 16 و24 عاماً.

شرح مبسط: ما الفرق بين “التدريب المهني” و”فرصة التوظيف”؟

التدريب المهني (Apprenticeship) في بريطانيا عقد عمل حقيقي: يعمل المتدرب بأجر لدى صاحب عمل، ويقضي جزءاً من وقته في التعلم المنظَّم، وينتهي بمؤهل معترف به. وتمتد مستوياته من الحِرف مثل الكهرباء والسباكة والنجارة، إلى برامج تنتهي بدرجة جامعية في الهندسة أو المساحة أو إدارة المشروعات. لذلك يذكر البيان الحكومي الهندسة والمساحة والتخطيط وإدارة البناء بين المسارات المهنية في القطاع. ويشير فيل سميث، رئيس هيئة Skills England، في البيان نفسه إلى “تدريبات مهنية تأسيسية” جديدة ووحدات تدريب أقصر، أي أن النظام يحاول أن يفتح أبواباً أصغر وأسرع لمن لا يستطيع الالتزام ببرنامج طويل من البداية، ثم يبني فوقها تدريجياً.

أما “فرصة التوظيف أو التدريب” فمفهوم أوسع، قد يشمل خبرة عملية قصيرة أو تدريباً صيفياً. وهنا ينبّه موقع Industrial News إلى أن رقم “أكثر من 100 ألف فرصة سنوياً” في عنوان البيان يجمع أنواعاً مختلفة من الفرص، ولا يساوي وظائف دائمة مضمونة، وأن هدف الدفاع لعام 2035 هدف لا عدد قائم، وأن خطة التصنيع المتقدم لم تحمل بعد أي رقم.

رأي: الأرقام أقل من العناوين، لكن الاتجاه صحيح

أرى أن قيمة الإعلان ليست في رقم 100 ألف، فهو كما يتضح رقم مركّب يخلط التدريب بالخبرة العملية بفرص قائمة أصلاً. قيمته في أنه يجعل الصناعة نفسها، قطاعاً بعد قطاع، تلتزم علناً بعدد متدربين تستطيع الحكومة أن تحاسبها عليه، ويضع التدريب المهني المنظَّم بجوار الشهادة الجامعية لا تحتها.

لكن الملاحظة التي أبدتها شازيا إعجاز من اتحاد التوظيف البريطاني، بحسب Personnel Today، في محلها: المشكلة الآن هي الوصول إلى المواهب الموجودة، لا تدريب عمال المستقبل فقط. فمشروع بنية تحتية يبدأ العام المقبل لا ينتظر متدرباً يتخرج بعد أربع سنوات. ولهذا فإن خطة بلا مسار سريع لإعادة تأهيل العاملين الحاليين تبقى ناقصة.

ولماذا يهم هذا القارئ العربي؟ لأن معظم الأنظمة العربية ما زالت تفصل بحدة بين الدبلوم الفني والشهادة الهندسية، وتعامل الأول كطريق مسدود. والتجربة البريطانية، بما لها وما عليها، تقدم نموذجاً لمسار متصل يبدأ بعقد تدريب بأجر وقد ينتهي بشهادة هندسية، تموّله الشركات وتشارك في تصميمه. ومع المشروعات الكبرى في الخليج ومصر والمغرب، تبدو الحاجة إلى مثل هذا المسار أكبر من أي وقت.

دروس عملية للمهندس

  1. الشهادة ليست الباب الوحيد. في دول عدة صار التدريب المهني بدرجة جامعية طريقاً معترفاً به إلى الهندسة، فابحث عنه إن كانت الرسوم أو المعدل يغلقان أمامك الطريق التقليدي.
  2. اقرأ تفاصيل الرقم. “فرصة” لا تعني “وظيفة”. اسأل دائماً عن نوع العقد ومدته والمؤهل الذي ينتهي إليه.
  3. إن كنت مهندساً ممارساً فدرّب. شبكات التدريب تحتاج مهندسين يشرفون على المتدربين ويقيّمونهم، وهذه مهارة إدارية تُحسب في مسارك المهني.
  4. الصيانة والإصلاح سوق قائمة. إدراج الإصلاح والصيانة كقطاع مستقل في خطة البناء البريطانية تذكير بأن المباني والشبكات القائمة تحتاج مهندسين بقدر ما تحتاجهم المشروعات الجديدة.
  5. راقب الخطط المقبلة. خطة التصنيع المتقدم لم تصدر بعد، وهي الأقرب إلى مهندسي الميكانيكا والكهرباء والإنتاج، وأرقامها ستكون المؤشر الحقيقي للطلب الهندسي.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية
🔔فعّل إشعارات المقالات الجديدةتفعيل✕