أكثر من 600 صمام عند 160 درجة تحت الصفر: محطة الرويس للغاز المسال تستبدل التوربينات الغازية بمحركات كهربائية، فماذا يتغير في التصميم؟
ما الذي حدث؟
في 7 أكتوبر 2026 أعلنت شركة AMPO POYAM VALVES الإسبانية فوزها بعقد لتوريد أكثر من 600 صمام كروي مبرّد (Cryogenic Ball Valves) بأقطار من 3 إلى 24 بوصة، تُركّب في منشآت الإسالة البرية لمشروع الرويس للغاز الطبيعي المسال في أبوظبي، بحسب صحيفة GDN البحرينية، ثم نقل الخبر موقع SaudiGulf Projects في 9 أكتوبر.
العقد في حد ذاته توريد معدات، لكنه يذكّر بأن مشروعاً من أهم مشاريع الغاز في الخليج يتقدم نحو مرحلة التركيب، وأنه مبني على فكرة مختلفة عن معظم محطات الإسالة في المنطقة.
الأرقام
- السعة: خطا إسالة بطاقة إجمالية 9.6 مليون طن سنوياً.
- الموقع: مدينة الرويس الصناعية في أبوظبي.
- المالك: أدنوك.
- مقاول الهندسة والتوريد والإنشاء: تحالف TJN RUWAIS بقيادة Technip Energies مع JGC وNMDC Energy. عقد الإنشاء قُدّر بنحو 5.5 مليار دولار بحسب Gulf Construction.
- الضغط الكهربائي: عقد أنظمة الضغط الكهربائية ذهب إلى Nuovo Pignone التابعة لـ Baker Hughes بقيمة تقارب 400 مليون دولار، بحسب المصدر نفسه.
- مصدر الطاقة: أعلنت Technip Energies عند ترسية الأعمال الأولية في مارس 2024 أن المحطة ستعمل بالكهرباء النظيفة، وذكرت الطاقة النووية تحديداً.
- الأثر: يُتوقع أن يضاعف المشروع أكثر من مرة قدرة أدنوك على إنتاج الغاز المسال، وأن يكون أول منشأة تصدير للغاز المسال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعمل بالكهرباء النظيفة.
- الجدول: ذكرت Gulf Construction في أبريل 2025 أن الخط الأول متوقع في الربع الرابع من 2028 والثاني في الربع الأول من 2029.
شرح مبسط: ما الذي تغيّره المحركات الكهربائية؟
قلب أي محطة إسالة هو ضاغط دورة التبريد. الغاز الطبيعي يُبرَّد تدريجياً حتى يتحول إلى سائل عند نحو 160 درجة مئوية تحت الصفر، وهذا يحتاج دورات تبريد ضخمة تضغط غازات التبريد ثم تمددها مرة بعد مرة. هذه الضواغط من أكبر الآلات الدوارة في الصناعة.
في التصميم التقليدي تدير كل ضاغط توربينة غازية تحرق جزءاً من الغاز نفسه. التوربينة مستقلة عن الشبكة، لكنها تفقد جزءاً من قدرتها حين ترتفع حرارة الهواء، وتحتاج توقفات صيانة دورية، وتطلق انبعاثات من داخل المحطة.
في التصميم الكهربائي يدير الضاغط محرك كهربائي كبير، غالباً مع نظام تحكم في السرعة. المحرك لا يتأثر بحرارة الجو بالطريقة نفسها، ويحتاج صيانة أقل، ويمكن ضبط سرعته بدقة. لكن الطاقة تأتي الآن من خارج السياج: من الشبكة، ومن محطات التوليد التي تغذيها.
أما الصمامات المبردة فهي جزء من التحدي نفسه. صمام يعمل عند هذه الحرارة يجب أن يتحمل الانكماش الحراري دون أن يتسرب، وأن يحمي الحشوات من التجمد، وغالباً يُصمم بساق ممتدة تبعد منطقة الإحكام عن السائل البارد. وأكثر من 600 صمام في خطين فقط يعطيك فكرة عن كثافة التجهيزات في محطة إسالة.
رأي: الإسالة الكهربائية تنقل السؤال من “هل تعمل التوربينة؟” إلى “هل تصمد الشبكة؟”
نرى أن اختيار الدفع الكهربائي في الرويس قرار منطقي لبلد يملك محطة نووية كبيرة ويستطيع أن يوفر كهرباء أساسية مستقرة. في صيف الخليج تفقد التوربينات الغازية جزءاً من قدرتها حين ترتفع حرارة الهواء، والمحرك الكهربائي يتجنب جزءاً كبيراً من هذه المشكلة. كما أن نقل الانبعاثات من داخل المحطة إلى مصدر كهرباء نظيف يجعل الغاز المسال الإماراتي أكثر قبولاً في أسواق تحاسب على البصمة الكربونية.
لكن هذا القرار يغير طبيعة المخاطر. محطة الإسالة التقليدية “جزيرة طاقة” مستقلة. أما المحطة الكهربائية فهي حمل ضخم ومستمر على الشبكة، وأي اضطراب كبير في الجهد أو التردد قد يوقف الضواغط ويوقف معها الإنتاج. لذلك نرى أن نجاح الرويس سيقاس بجودة التكامل بين المحطة وشبكة أبوظبي بقدر ما سيقاس بأداء خطوط الإسالة نفسها: كم خط تغذية مستقل؟ وكيف تتصرف المحركات الكبيرة عند انخفاض مفاجئ في الجهد؟ وكيف يُعاد تشغيل الخطين بعد انقطاع؟
ونتمنى أن تنشر أدنوك أو الجهات المعنية تفاصيل أكثر عن هذا الجانب، لأنه درس ستحتاجه دول عربية أخرى تفكر في كهربة صناعاتها الثقيلة، من مصانع الأسمدة إلى محطات الضخ.
دروس عملية للمهندس
- الكهربة تنقل المخاطر ولا تلغيها. حين تستبدل توربينة بمحرك، صار عليك أن تدرس الشبكة كما كنت تدرس الوقود.
- المحركات الكبيرة ونظم التحكم في السرعة مجال واعد. مشاريع الكهربة الصناعية تحتاج مهندسي قوى يفهمون الآلات الدوارة ونظم إلكترونيات القدرة معاً.
- الحرارة المحيطة متغير تصميمي. في الخليج، تأثير حرارة الهواء على أداء التوربينات الغازية يدخل في المقارنة بين الدفع الغازي والكهربائي منذ البداية.
- المعدات المبردة تخصص قائم بذاته. الصمامات والمضخات والأنابيب عند حرارة شديدة الانخفاض تحتاج مواد واختبارات خاصة، ومهندس الجودة في هذا المجال نادر.
- اسأل عن جدول التشغيل لا عن السعة فقط. خطان بـ9.6 مليون طن رقم كبير، لكن قيمة المشروع تبدأ مع أول شحنة، والجدول المعلن يستحق المتابعة.
المصادر
- GDN Online، “AMPO secures cryogenic valve contract for ADNOC’s Ruwais LNG project” (7 أكتوبر 2026)
- SaudiGulf Projects، “AMPO POYAM Valves Wins Cryogenic Valve Supply Contract for ADNOC’s Ruwais LNG Project” (9 أكتوبر 2026)
- Technip Energies، “Technip Energies, JGC and NPCC received Limited Notice To Proceed for ADNOC’s Ruwais LNG project” (13 مارس 2024)
- Gulf Construction، “Work on Ruwais LNG terminal makes headway” (1 أبريل 2025)

