الخليج العربيمشروعات

الإمارات والسعودية تتفقان على دراسة ربط سككي للشحن: 151 كيلومتراً سعودياً تنتظر التصميم، وسؤال المسار الواحد يحدد سعة قطار الخليج كله

ما الذي حدث؟

في 8 أكتوبر 2026 وقّع وزير الاستثمار الإماراتي محمد حسن السويدي ووزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان في الرياض مذكرة تفاهم للتعاون الاستراتيجي، بحسب وكالة أنباء الإمارات. وتنص المذكرة في شقها السككي على المبادئ العامة للربط بين البلدين، وعلى دراسات فنية واقتصادية للتكامل اللوجستي وكفاءة سلاسل الإمداد وتسهيل التجارة والنقل عبر الحدود، مع التركيز على حركة البضائع. وفي شقها الكهربائي تنص على التعاون في الربط وتبادل الكهرباء وبيعها، ودراسات جدوى فنية واقتصادية وبيئية، والتنسيق مع دول مجلس التعاون لتوسيع منظومة الربط الخليجي.

ولم تذكر المذكرة مساراً ولا كلفة ولا جدولاً زمنياً.

الأرقام: ما نعرفه عن الجزء السعودي

التفاصيل الهندسية جاءت من جهة أخرى. ففي 14 أكتوبر نشرت MEED أن الخطوط الحديدية السعودية (سار) حددت 1 نوفمبر موعداً نهائياً لعروض استشاري “إدارة ومراجعة التصميم” للجزء السعودي من قطار الخليج، بعد أن طُرح الطلب في 9 سبتمبر بموعد أولي في 18 أكتوبر. وهذا الاستشاري لا يصمم، بل يراجع ويدقق أعمال استشاري تصميم آخر تُطرح مناقصته بالتوازي، ثم يُطرح البناء لاحقاً في منافسة مستقلة.

ومن المواصفات المنشورة:

  • الطول داخل المملكة: نحو 672 كيلومتراً، تربط الشبكة السعودية بالكويت وقطر والإمارات والبحرين.
  • أطوال الوصلات: نحو 141 و200 و151 و21 كيلومتراً على الترتيب نفسه، أي أن وصلة الإمارات نحو 151 كيلومتراً.
  • التصميم: خط مفرد غير مكهرب، لحركة مختلطة من الشحن والركاب، بحمل محوري أقصى 32.4 طناً، مع “تفريعات تجاوز” لتشغيل الاتجاهين.
  • مدة التصميم: نحو 16 شهراً: أربعة أشهر للتصميم المفاهيمي، وستة للأولي، وستة لتصميم التنفيذ، مع أربعة أسابيع احتياطية لكل مرحلة.
  • الشبكة الخليجية كاملة: نحو 2186 كيلومتراً، منها 684 في الإمارات و672 في السعودية و306 في عُمان و283 في قطر و145 في الكويت و36 في البحرين، بسرعة 220 كم/ساعة للركاب و80 إلى 120 كم/ساعة للشحن.

الفكرة الهندسية: سعة الخط المفرد تحددها التفريعات

على الخط المزدوج، يسير كل اتجاه على مساره. أما على الخط المفرد، فلا يلتقي قطاران إلا في “تفريعة تجاوز”، وهي مقطع قصير بمسارين يقف فيه أحدهما حتى يمر الآخر. لذلك تتحدد سعة الخط بالمسافة بين التفريعات: كلما تباعدت، طال الزمن الذي يحجز فيه القطار المقطع وحده، وقلّ عدد القطارات في اليوم.

ويزداد الأمر تعقيداً مع الحركة المختلطة. فالقطار الذي يسير بسرعة 220 كم/ساعة يلحق بقطار شحن يسير بسرعة 100 كم/ساعة تقريباً، فيضطر أحدهما إلى الانتظار في تفريعة. وكلما اتسع الفرق بين السرعات، استهلك قطار الركاب الواحد “مساحة” على الخط تعادل أكثر من قطار شحن.

أما الحمل المحوري البالغ 32.4 طناً فرقم ثقيل يناسب قطارات المعادن والحاويات الطويلة، ويعني قضباناً وفلنكات وطبقات أساس وجسوراً مصممة لأحمال كبيرة. وهذا قرار صحيح لخط هدفه الأول الشحن.

وهناك تفصيل صغير له أثر كبير: طول التفريعة نفسها. فقطار الشحن الطويل لا يستطيع أن يقف في تفريعة أقصر منه، وإذا صُممت التفريعات على طول القطارات الحالية، فلن يستطيع الخط لاحقاً تشغيل قطارات أطول تخفض كلفة الطن. لذلك يُحسم في مرحلة التصميم المفاهيمي سؤالان مرتبطان: ما أطول قطار نريد تشغيله بعد عشرين عاماً؟ وكم تفريعة نحتاج لكل مئة كيلومتر؟

رأي: ابدأوا بالشحن، وصمّموا للمستقبل من اليوم

يعجبني أن المذكرة الإماراتية السعودية صريحة في أن الأولوية للبضائع. فالشحن هو ما يبرر الخط اقتصادياً في السنوات الأولى، وخط مفرد غير مكهرب بحمل محوري ثقيل خيار منطقي لهذا الهدف، وأقل كلفة بكثير في البداية.

لكن لدي ملاحظتان:

  1. سرعة 220 كم/ساعة للركاب على خط مفرد مختلط طموح يحتاج إلى تفسير. لا أقول إنه مستحيل، لكنه سيستهلك سعة الشحن ما لم تُصمَّم التفريعات طويلة ومتقاربة، وتُبنى الإشارات لتشغيل كثيف. وأتمنى أن يحدد التصميم المفاهيمي عدد قطارات الشحن والركاب المستهدف يومياً، لأن هذا الرقم هو ما يحدد كل شيء آخر.
  2. التكلفة الحقيقية تأتي حين نضطر إلى التوسعة. إذا نجح الخط، سيحتاج يوماً إلى مسار ثانٍ وربما إلى كهربة. والفرق بين توسعة رخيصة ومكلفة يُحسم اليوم: حجز عرض كافٍ من الأرض، وتصميم الجسور والأنفاق بارتفاعات تسمح بأسلاك الكهرباء لاحقاً، وترك مكان للمسار الثاني عند المنشآت الكبيرة.

ويهم هذا المهندس العربي لأن الجزء السعودي وحده سيمر بثلاث مراحل تصميم ومراجعة ثم بناء، وكل مرحلة تحتاج مهندسي سكك ومساحة وجيوتقنية وإشارات وإدارة واجهات، داخل المملكة ومع جيرانها.

دروس عملية للمهندس

  1. في الخط المفرد، صمّم التفريعات قبل أي شيء. طولها ومواقعها تحدد السعة أكثر من سرعة القطار.
  2. الحركة المختلطة تأكل السعة. احسب أثر فرق السرعات بين الركاب والشحن قبل أن تعد بسرعات عالية.
  3. احجز للمستقبل بثمن اليوم. عرض الأرض وارتفاعات المنشآت قرارات رخيصة الآن ومكلفة جداً لاحقاً.
  4. مراجعة التصميم تخصص قائم بذاته. وجود استشاري مستقل للمراجعة يعني فرصاً لمهندسين خبراء في التدقيق والواجهات، لا في الرسم فقط.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية