المغرب العربيمشروعات

CMA CGM تدخل ميناء الناظور غرب المتوسط بحصة 49%: رصيف 900 متر بعمق 18 متراً، وميناء يفتح قبل طريقه السريع بثلاث سنوات

ما الذي حدث؟

في 15 أكتوبر 2026 أعلنت مرسى المغرب أنها أتمت، بعد الحصول على الموافقات اللازمة، دخول CMA Terminals إلى رأسمال شركة Nador Container Terminal (NCT)، صاحبة امتياز محطة الحاويات الغربية في ميناء الناظور غرب المتوسط. وتحتفظ مرسى المغرب بنسبة 51% من رأس المال وحقوق التصويت، مقابل 49% لـCMA Terminals. وتنفّذ الصفقة اتفاق شراكة أُبرم بين المجموعتين في أكتوبر 2025.

المحطة الغربية بالأرقام

  • الرصيف: 900 متر طولي.
  • العمق: 18 متراً، بما يسمح باستقبال سفن حاويات كبيرة.
  • المساحة الخلفية: 37.5 هكتاراً للمناولة والتخزين.
  • الرافعات: ثماني رافعات رصيف (من السفينة إلى الرصيف) في التشكيل النهائي.
  • السعة: حتى 1.8 مليون حاوية نمطية (TEU) سنوياً عند اكتمال التطوير.
  • التشغيل: تدريجياً اعتباراً من 2027.

والميناء كله

بحسب ما عُرض في اجتماع ترأسه الملك محمد السادس في يناير 2026، ونقله موقع Le360:

  • الاستثمار الإجمالي: 51 مليار درهم بين عام وخاص، منها 13.7 مليار للبنية المينائية العامة، وأكثر من 11 ملياراً لامتيازات خاصة، و14 ملياراً لشبكات الربط بالطرق والسكك والكهرباء.
  • حواجز الأمواج: 5.4 كيلومتر، والأرصفة نحو 4 كيلومترات.
  • محطة الحاويات الأولى: رصيف 1520 متراً وسعة 3.5 مليون حاوية نمطية سنوياً.
  • محطات أخرى: أول محطة للغاز المسال في المغرب بسعة 5 مليارات متر مكعب سنوياً، ومحطة محروقات حتى 25 مليون طن سنوياً، وبضائع صب جاف حتى 7 ملايين طن، وبضائع عامة 3 ملايين طن.
  • الموعد: دخول الخدمة في الربع الأخير من 2026، ثم محطة الحاويات الثانية والغاز والمحروقات في 2027.

أما الطريق السريع الذي يربط الميناء بمحور فاس وجدة، فطوله نحو 104 كيلومترات وكلفته 7.9 مليار درهم، ويُتوقع اكتماله في يونيو 2029 بحسب عامل إقليم الدريوش، كما نقل موقع Bladi. ومنح البنك الإسلامي للتنمية تمويلاً بقيمة 187.84 مليون يورو لهذا الطريق الذي يضم 17 جسراً و53 ممراً علوياً.

حساب سريع: إنتاجية كل متر من الرصيف

  • المحطة الغربية: 1.8 مليون حاوية ÷ 900 متر = نحو 2000 حاوية نمطية لكل متر من الرصيف سنوياً.
  • المحطة الأولى: 3.5 مليون ÷ 1520 متراً = نحو 2300 حاوية نمطية للمتر.
  • لكل رافعة في المحطة الغربية: 1.8 مليون ÷ 8 = نحو 225 ألف حاوية نمطية سنوياً.

هذه أرقام تصميمية عالية، ولا تتحقق إلا بثلاثة شروط: رافعات سريعة، وساحة خلفية تستوعب الحاويات دون اختناق، وسفن كبيرة تصل بانتظام. والشرط الثالث تحديداً هو ما يجعل وجود خط ملاحي شريكاً في المحطة مهماً.

الفكرة الهندسية: لماذا يدخل الخط الملاحي شريكاً؟

المحطة التي يملك فيها خط ملاحي حصة تحصل على “حمولة أساسية” شبه مضمونة، لأن الخط يوجّه سفنه إليها. وهذا يقلل المخاطرة في سنوات التشغيل الأولى، حين تكون المحطة الجديدة بلا تاريخ ولا زبائن. وقد أشار Le360 إلى أن كل سعة الحاويات في المرحلة الأولى خُصصت لخطوط ملاحية دولية.

أما من الناحية الإنشائية، فالرصيف بعمق 18 متراً في ميناء محمي بحواجز أمواج طولها 5.4 كيلومتر يعني أن الجزء الأكبر من الكلفة غارق تحت الماء: الحواجز نفسها، والتجريف، وأساسات الرصيف التي تحمل رافعات ثقيلة تتحرك على قضبان بمحاذاة الحافة. ولذلك تُبنى البنية البحرية بتمويل عام، ثم تُمنح المحطات بالامتياز لمشغلين يركّبون الرافعات والأنظمة ويديرون الساحات.

رأي: ميناء يسبق طريقه، وهذا مقبول بشرط واحد

قد يبدو غريباً أن يفتح ميناء بهذا الحجم في أواخر 2026، بينما لا يكتمل طريقه السريع إلا في 2029. لكنني أرى أن الأمر مفهوم لجزء من الميناء على الأقل. فحركة “المسافنة”، أي نقل الحاويات من سفينة كبيرة إلى سفن أصغر، لا تحتاج إلى طريق: الحاوية تصل بحراً وتغادر بحراً. ومحطات الحاويات في ميناء على بعد نحو 130 ميلاً بحرياً من مضيق جبل طارق مرشحة لهذا الدور.

لكن الشرط أن تُقرأ الأرقام كل على حدة. فمنطقة الأنشطة الصناعية واللوجستية البالغة 700 هكتار، ومحطات المحروقات والصب الجاف، تحتاج إلى ربط بري قوي لتصل إلى المصانع والمدن. وتأخر الطريق ثلاث سنوات عن الميناء يعني أن هذه الأجزاء ستعمل دون طاقتها حتى يكتمل.

ويهم هذا المهندس العربي من زاويتين: موانئ مصر والجزائر وتونس تنافس على حركة المسافنة نفسها في المتوسط، ونموذج الشراكة بين مشغل وطني وخط ملاحي عالمي نموذج يستحق الدراسة في كل ميناء عربي جديد.

دروس عملية للمهندس

  1. قِس الميناء بإنتاجية المتر لا بطول الرصيف. السعة لكل متر ولكل رافعة تكشف واقعية الخطة.
  2. فرّق بين حركة المسافنة وحركة الداخل. الأولى تحتاج إلى عمق ورافعات، والثانية تحتاج أيضاً إلى طرق وسكك.
  3. الحمولة المضمونة جزء من التصميم. شراكة الخط الملاحي تقلل مخاطرة السنوات الأولى أكثر من أي تحسين هندسي.
  4. راقب تزامن المشروعات المرتبطة. ميناء بلا طريق، أو طريق بلا ميناء، رأسمال معطل.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية