أربعة حوادث دهس في أسبوعين على قضبان مصر: المزلقان المطوَّر لا يحمي من يعبر من “فتحة” في السور
ماذا حدث؟
رصدنا في الصحف المصرية خلال النصف الأول من أكتوبر 2026 أربعة حوادث متفرقة تشترك في نمط واحد:
- 1 أكتوبر، أبوتيج (أسيوط): لقي شقيقان، 13 و16 عاماً، حتفهما حين صدمهما قطار أثناء عبورهما القضبان عند مزلقان محطة أبوتيج، بحسب مصراوي.
- 7 أكتوبر، دمنهور (البحيرة): توفي رقيب شرطة عمره 54 عاماً بعد أن صدمه قطار قرب محطة دمنهور، أثناء عبوره القضبان من مكان غير مخصص لعبور المشاة، بحسب اليوم السابع.
- 9 أكتوبر، شرق مرسى مطروح: دهس قطار مطروح المتجه إلى الإسكندرية عاملاً عمره 50 عاماً عند الكيلو 130، بعد أن عبر شريط السكة من “فتحة غير قانونية”، بحسب الوطن.
- 15 أكتوبر، نزلة قليوب (القليوبية): لقي شخص حتفه بعد أن صدمه قطار أثناء عبوره القضبان في منطقة الطريق الدائري، بحسب مصراوي.
في كل الحالات حُررت محاضر وأُحيلت الوقائع إلى النيابة. ولم نجد في التغطية المنشورة أي تصريح من هيئة السكك الحديدية عن أي منها.
الأرقام
- أربعة حوادث في 15 يوماً، في أربع محافظات مختلفة، بحسب ما رصدناه في ثلاثة مواقع إخبارية فقط.
- 816 مزلقاناً تم تطويرها بالكامل، و857 مزلقاناً شملتها أعمال تطوير مدنية، بحسب حصاد وزارة النقل المنشور في أخبار اليوم في 30 يونيو 2026.
- 2000 كيلومتر من الخطوط الرئيسية طُوّرت فيها أنظمة الإشارات، على خطوط القاهرة الإسكندرية، والقاهرة أسوان، وبنها بورسعيد، بحسب المصدر نفسه.
شرح مبسط: لماذا لا يكفي تطوير المزلقان؟
المزلقان المطوَّر يعني عادة بوابات آلية، وإشارات ضوئية وصوتية، وربطاً بنظام الإشارات بحيث تُغلق البوابة قبل وصول القطار بوقت كافٍ. هذا التصميم يحل مشكلة السيارة أساساً: السيارة تسير على طريق محدد، وتصل إلى المزلقان من اتجاه معروف، وتتوقف أمام الحاجز.
أما الإنسان الماشي فلا يسير على مسار محدد. هو يختار أقصر طريق بين بيته والسوق أو المدرسة أو المحطة. وإذا كان المزلقان الرسمي على بعد مئات الأمتار، فسيعبر من أقرب نقطة، أو من فتحة صنعها غيره في السور. يسمي مخططو المدن هذا “خط الرغبة”: المسار الذي يصنعه الناس بأقدامهم بغض النظر عما خططناه لهم.
وهنا مشكلة فيزيائية بسيطة: القطار السريع يحتاج مسافة طويلة جداً ليتوقف، وسائقه لا يستطيع الانحراف. ومن يقف على القضبان قد يسيء تقدير سرعة القطار القادم، خصوصاً حين يكون صوته مختلطاً بضجيج الطريق أو بقطار آخر على الخط المجاور.
رأي: أعيدوا رسم الخريطة من مكان عبور الناس
لا أقلل من برنامج تطوير المزلقانات. أكثر من 800 مزلقان مطور بالكامل رقم كبير، وربطها بالإشارات يحمي حياة كثيرين في السيارات والحافلات. لكن الحوادث الأربعة التي رصدناها لا تتحدث عن سيارة اقتحمت مزلقاناً، بل عن بشر عبروا على أقدامهم: عند مزلقان محطة، وفي مكان غير مخصص للعبور، ومن فتحة غير قانونية، وقرب طريق دائري.
وأظن أن جزءاً من المشكلة في طريقة طرح السؤال. حين نسأل “كم مزلقاناً طورنا؟” فنحن نقيس ما في أيدينا من مشروعات. أما السؤال الأصح فهو: “أين يعبر الناس فعلاً؟”. الفتحة في السور ليست تخريباً عشوائياً فقط، بل هي إشارة إلى أن هناك حاجة حقيقية للعبور في ذلك المكان لم يلبها أحد.
ولاحظت أيضاً غياب الرقم. نعرف كم مزلقاناً طُوّر، لكننا لا نجد بسهولة رقماً رسمياً حديثاً يقول كم شخصاً صدمه قطار أثناء العبور هذا العام، ولا أين. من دون هذا الرقم المنشور بانتظام، لا يمكن لأحد أن يقيس هل تتحسن السلامة فعلاً، ولا أن يراجع أولويات الإنفاق، ولا أن يحاسب على النتائج.
اقتراحي عملي: أن يُبنى سجل مكاني لكل حوادث الدهس على مدى سنوات، ويوضع فوق خريطة الأحياء والمدارس والأسواق المحيطة بالخطوط. النقاط التي تتكرر فيها الحوادث هي المكان الطبيعي لأول كوبري مشاة أو نفق، حتى لو لم يكن فيها مزلقان رسمي. وفي المقاطع التي تمر داخل الكتل السكنية، يصبح السور المتين المستمر جزءاً من البنية الأساسية للخط، لا إضافة تجميلية، مع صيانة دورية تغلق الفتحات بسرعة.
ولن ينجح السور وحده. سور يمنع الناس من الوصول إلى مدرستهم دون بديل قريب سيُكسر خلال أسابيع. الحل هو الثنائي معاً: إغلاق العبور العشوائي، وتوفير عبور آمن قريب منه.
وهذه ليست قضية مصرية فقط. كل شبكة سكك جديدة تُبنى اليوم في المنطقة العربية، وتمر قرب مدن قائمة، ستواجه السؤال نفسه. والأفضل أن يُجاب عنه في مرحلة التصميم، بدراسة حركة المشاة حول الخط، لا بعد أول حادث.
دروس عملية للمهندس
- صمم للمشاة كما تصمم للسيارات. دراسة حركة المشاة حول أي خط سكك جزء من التصميم، لا ملحق له.
- اعتبر “خط الرغبة” بيانات. المسار الترابي والفتحة في السور يخبرانك أين يحتاج الناس إلى العبور.
- اربط الحوادث بالمكان. سجل الحوادث المكاني أداة لترتيب أولويات الكباري والأنفاق.
- الصيانة جزء من السلامة. سور به فتحة لا يختلف كثيراً عن عدم وجود سور.
المصادر
- مصراوي، “مصرع شقيقين إثر اصطدام قطار بهما أثناء عبور مزلقان محطة أبوتيج” (1 أكتوبر 2026)
- اليوم السابع، “وفاة رقيب شرطة فى حادث قطار أثناء عبوره شريط السكة الحديد بالبحيرة” (7 أكتوبر 2026)
- الوطن، “مصرع عامل دهساً تحت عجلة قطار أثناء عبوره شريط السكة الحديد في مطروح” (9 أكتوبر 2026)
- مصراوي، “مصرع شخص أسفل عجلات قطار أثناء عبوره السكة الحديد بقليوب” (15 أكتوبر 2026)
- أخبار اليوم، “طفرة تاريخية في السكك الحديدية” (30 يونيو 2026)

