11 سداً بـ339 مليون درهم: المغرب يطرح مناقصات سدود صغيرة في ثمانية أقاليم، ولماذا تحتاج إلى هندسة أدق من السدود الكبرى؟
ما الذي حدث؟
في 17 أكتوبر 2026 نشرت هسبريس، استناداً إلى بيانات الصفقات العمومية، أن مديرية التجهيزات المائية أطلقت 11 طلب عروض لبناء سدود موزعة على أقاليم الرحامنة وبولمان وشفشاون وخريبكة وتارودانت وتاوريرت وفكيك وزاكورة. وذكر موقع 7NEWS Maroc في 19 أكتوبر أن الإعلانات نُشرت في 15 أكتوبر، وأن الكلفة الإجمالية التقديرية تبلغ نحو 339.4 مليون درهم. وقدّرها موقع Morocco World News بنحو 34.77 مليون دولار.
ولم تذكر المصادر سعة السدود أو ارتفاعاتها. لكن قيمها الصغيرة تضعها في فئة السدود الصغيرة والتلية، لا السدود الكبرى التي تُقاس كلفتها بالمليارات.
المشروع بالأرقام
الكلفة التقديرية لكل سد بالمليون درهم، بحسب 7NEWS Maroc وهسبريس:
| السد | الإقليم | الكلفة (مليون درهم) |
|---|---|---|
| أورير | تارودانت | 46.45 |
| تاغزوت | شفشاون | 46.22 |
| أكلمام (سيدي رابح الطلبة) | تاوريرت | 40.11 |
| حيارى | زاكورة | 39.64 |
| أكديم | بولمان | 29.27 |
| دار الثنية | الرحامنة | 29 |
| رأس القرعة | فكيك | 28.13 |
| عيسى بن عمر | تاوريرت | 26.93 |
| سريرو | خريبكة | 18.88 |
| أولاد سيدي داود | الرحامنة | 17.69 |
| سيدي سعيد | الرحامنة | 17.11 |
- فتح الأظرفة: بين 9 و16 نوفمبر 2026، بتاريخ مختلف لكل صفقة.
- التوزيع: ثلاثة سدود في الرحامنة، واثنان في تاوريرت، وسد واحد في كل من الأقاليم الستة الأخرى.
- ملء السدود وطنياً: 67.1 بالمئة في أكتوبر، بعد ذروة 76.19 بالمئة في 10 مايو، بحسب Morocco World News نقلاً عن منصة “الماء ديالنا”.
حساب سريع
- اختبار المجموع: جمعنا الأرقام الإحدى عشرة فكان الناتج 339.43 مليون درهم، وهو مطابق للرقم المعلن.
- المتوسط: 339.43 ÷ 11 = نحو 30.9 مليون درهم للسد.
- التركز: أغلى أربعة سدود (أورير وتاغزوت وأكلمام وحيارى) تمثل نحو 172.4 مليون درهم، أي نحو 51 بالمئة من المجموع.
- المقارنة مع السدود الكبرى: بحسب The Rio Times، تتجاوز كلفة 14 سداً كبيراً قيد الإنجاز أو التعلية 29 مليار درهم. والمتوسط هناك يزيد على ملياري درهم للسد، أي نحو 67 ضعف متوسط السد في هذه المناقصات.
- الاتساق مع البرنامج: ذكر The Rio Times برنامجاً لـ155 سداً صغيراً بكلفة 6.2 مليار درهم، أي نحو 40 مليون درهم للسد. ومتوسط المناقصات الجديدة قريب من هذا الرقم.
الفكرة الهندسية: سد صغير لا يعني هندسة أسهل
السد التلي أو الصغير في الغالب حاجز ترابي أو ركامي على وادٍ موسمي، يجمع مياه الأمطار والسيول بدلاً من أن تضيع. وأعلن وزير التجهيز والماء نزار بركة في مجلس النواب في 4 مايو 2026 برنامجاً لـ155 سداً تلياً وصغيراً، أهدافه، بحسب موقع فبراير، تجميع مياه الأمطار، ودعم الفلاحة الصغيرة، وتغذية الفرشات الجوفية، والحماية من الفيضانات الموسمية.
لكن صغر السد لا يعني بساطته. ففيه ثلاث مسائل حساسة:
- المفيض قبل الجسم. الأودية الموسمية في الجنوب والشرق تعطي سيولاً قصيرة وعنيفة. والسد الترابي لا يحتمل أن يطفو الماء فوق قمته. لذلك تُحدد سعة المفيض من دراسة هيدرولوجية للحوض، وأي خطأ فيها قد ينهي السد في عاصفة واحدة.
- الطمي. الأحواض الصغيرة في المناطق الجافة تحمل كثيراً من الرواسب مع كل سيل. والخزان الصغير يمتلئ بالطمي أسرع نسبياً من الخزان الكبير، فتتراجع سعته النافعة.
- التسرب والأساسات. السد الترابي يحتاج نواة كتيمة ومرشحات تمنع انجراف التربة الداخلية. والتسرب غير المضبوط عبر الجسم أو تحت الأساس من أشهر أسباب انهيار السدود الترابية.
السياق: برنامج كبير وأرقام تحتاج إلى توحيد
تتحدث المصادر عن برنامج 155 سداً صغيراً، لكنها تختلف في الفترة. فموقع فبراير ذكر الفترة بين 2025 و2027، وThe Rio Times ذكر الفترة بين 2022 و2027 مع إنجاز 16 سداً فقط. وإذا صح الرقم الأخير، فالمتبقي كبير جداً قياساً بالوقت. وقد نقل موقع فبراير عن مراقبين أن إنجاز هذا العدد في ثلاث سنوات “تحدٍ لوجستي وتقني”.
رأي: السد الصغير يُحكم عليه بعد عشر سنوات
أرى أن هذه المناقصات خطوة صحيحة. فالسد الصغير يخدم قرية أو حوضاً محدداً، ويُبنى بسرعة، ويقلل الاعتماد على شبكات النقل الطويلة. وفي بلد عانى سنوات متتالية من الجفاف، يكون جمع كل سيل ممكن أفضل من انتظار سد كبير.
لكن عندي تحفظ واضح. فالمناقصات تُقيّم بكلفة البناء، بينما يُقاس نجاح السد الصغير بعد عشر سنوات: هل ما زال يخزن الماء أم امتلأ بالطمي؟ وهل يُصان مفيضه وتُراقب ميوله؟ والمصادر لا تذكر شيئاً عن عقود الصيانة أو برامج مراقبة الترسيب. وأقترح أن يُخصص جزء ثابت من كلفة كل سد لعمليات الصيانة ولقياس الطمي دورياً، وأن تُنشر نتائجه.
والدرس يصلح لدول عربية أخرى تعتمد على الأودية الموسمية، من الجزائر وتونس إلى اليمن والأردن. فالسدود الصغيرة الكثيرة قد تعطي أثراً أكبر من سد واحد كبير، بشرط أن تُدار كشبكة لها مراقبة وصيانة، لا كمشروعات منفصلة تُفتتح ثم تُنسى.
دروس عملية للمهندس
- صمم المفيض أولاً. في الأودية الموسمية يكون الفيضان هو الحمل الحاكم لا وزن الماء.
- قدّر الطمي في دراسة الجدوى. العمر النافع للخزان يحدده معدل الترسيب لا سعته الأولى.
- اهتم بالمرشحات. التسرب الداخلي يهدد السد الترابي أكثر من الانزلاق.
- اجمع الأرقام بنفسك. جمع الكلف المعلنة اختبار سريع لاتساق المصادر.
- اكتب الصيانة في العقد. سد بلا ميزانية صيانة هو خزان مؤقت.
المصادر
- هسبريس، “المغرب يفتح باب المنافسة لبناء 11 سدا” (17 أكتوبر 2026)
- Hespress English، “Morocco launches 11 dam construction tenders worth more than MAD 339 million” (17 أكتوبر 2026)
- 7NEWS Maroc، “الرحامنة وتاوريرت تتصدران برنامج بناء 11 سداً جديداً بالمغرب” (19 أكتوبر 2026)
- Morocco World News، “Morocco Launches 11 Dam Construction Tenders Worth $34.77 Million” (19 أكتوبر 2026)
- The Rio Times، “Morocco Dams Program Covers 14 Projects Worth US$3 Billion” (19 أكتوبر 2026)
- فبراير، “المغرب يسرّع وتيرة سيادته المائية: 155 سداً تلياً وصغيراً في أفق 2027” (5 مايو 2026)

