أفريقيارأي

انقطاع رابع منذ سبتمبر في قلب جوهانسبرغ: محطة “سنترال” تحترق لأن أنفاق الكابلات صُممت لعالم بلا لصوص

ماذا حدث؟

محطة التحويل المركزية (Central Substation) في حي مارشالتاون تغذي جزءاً كبيراً من وسط جوهانسبرغ التجاري. وفي 13 أكتوبر 2026 اندلع فيها حريق رابع خلال أسابيع، أتلف لوحة التغذية رقم 4، فانقطعت الكهرباء عن مارشالتاون وأجزاء من وسط المدينة وأحياء ويمر وسيلبي، وعن مقاطع من شوارع ألبرت وإيلوف وكوميشنر وأندرسون، بحسب المتحدث باسم الشركة إسحاق مانغينا في TimesLIVE. ومنع الدخان واللهب الفنيين من دخول نفق الكابلات تحت الأرض حتى صدور تصريح السلامة.

ثم جاء انفجار أثناء أعمال الإصلاح في منتصف أكتوبر فأعاد العمل إلى الوراء. وقالت TimesLIVE في 16 أكتوبر إن مجرمين كانوا يقطعون كابلات متصلة بالدائرة. وفي 19 أكتوبر نشرت الصحيفة أن سكان مارشالتاون وأعمالها فقدوا الكهرباء للمرة الرابعة منذ سبتمبر، وأن أعمال تركيب المعدات ومد الكابلات مستمرة، وأن عودة التيار مرهونة بإنهاء الأعمال الفنية والاختبار وتصاريح السلامة. واتهم حزب التحالف الديمقراطي المعارض بلدية جوهانسبرغ بإهمال صيانة البنية الحيوية، وطالب بخطة رئيسية ممولة بالكامل تبدأ بتقييم المحطات والمحولات المتقادمة.

وأخذت الشركة صحفيي EWN في 15 أكتوبر إلى داخل جزء من النفق. تحت المحطة نفق أكبر يصل إلى كابلات عالية السعة تمتد كيلومترات تحت المدينة. ويُعتقد أن اللصوص دخلوا من غطاء فتحة تفتيش (منهل) قريب جرى خلعه، وعُثر هناك على منشار يدوي مثبت في قطعة خشب، يُرجَّح أنها لعزل اليد عن الصدمة الكهربائية أثناء قطع كابلات حية.

الأرقام

  • 8 حرائق في المحطة منذ يناير 2026، 6 منها مرتبطة بالسرقة، بحسب City Power في TimesLIVE.
  • 4 انقطاعات عن مارشالتاون منذ سبتمبر.
  • نحو النصف من وصلات كابلات الحماية كان مكتملاً في 16 أكتوبر، بحسب EWN.
  • 1,400 راند يومياً ينفقها صاحب متجرين للحاسوب على وقود المولدات، أي أكثر من 30 ألف راند شهرياً للديزل وحده.

شرح مبسط: لماذا تُدفن الكابلات، ولماذا صار ذلك نقطة ضعف؟

في مراكز المدن الكثيفة تُمد كابلات الجهد المتوسط والعالي في أنفاق وقنوات تحت الأرض، لأن الخطوط الهوائية مستحيلة بين الأبراج، ولأن النفق يسهل الصيانة ويحمي الكابل من الطقس. وفي هذه الأنفاق، أو في غرف تحت المحطة، تُركب أحياناً لوحات التغذية (Feeder Boards) التي توزع الطاقة من المحولات إلى خطوط الأحياء.

لكن ما يجعل النفق آمناً من الطقس يجعله مخبأً مثالياً للص: مكان مظلم، بعيد عن الأعين، متصل بأنفاق أخرى، وله فتحات كثيرة. وتقول City Power إن اللصوص كسروا فتحات تفتيش كانت ملحومة، وإن الأنفاق المترابطة تمنحهم مداخل كثيرة، وإن بعضهم يصل عبر شبكات الصرف والمياه، فبدأت الشركة محادثات مع شركة مياه جوهانسبرغ. ويقول المدير المكلف لمركز خدمات وسط المدينة ديفيد ماكماهون إن التفتيش الدوري لا يكشف شيئاً، لأن المجرمين يختبئون أياماً أو يتوقفون عن العمل أثناء الجولة.

وقطع كابل حي أو إتلاف عزله في مكان ضيق مليء بالكابلات قد يسبب قوساً كهربائياً وحريقاً ينتقل على طول النفق إلى لوحات التوزيع نفسها. ولهذا لا تكون الخسارة طولاً من النحاس، بل محطة كاملة خارج الخدمة لأسابيع.

رأي: الأمن المادي معيار تصميم، لا بند حراسة

الردود الأولى على أزمة مارشالتاون كانت أمنية: دوريات شرطة في الأنفاق، وطلب مساعدة وزارة الدفاع، وتنظيم تجارة المعادن. وكلها ضرورية، فالعمال هُددوا ببنادق آلية، وبعض الفنيين يرفض النزول إلى الأنفاق. لكن رأيي أن أهم ما قالته الشركة جاء في جملة عابرة: إنها تركب لوحة تغذية مؤقتة فوق الأرض، وتخطط لنقل لوحات التغذية من الأنفاق إلى سطح الأرض لتقليل تعرضها للحريق والسرقة والتخريب.

هذا اعتراف هندسي بأن التصميم الأصلي افترض بيئة لم تعد موجودة. حين صُممت الأنفاق كان التهديد هو الماء والحرارة والتقادم. اليوم التهديد إنسان مسلح يقضي أياماً تحت الأرض. والشبكة التي لا تأخذ هذا في الحساب ستنفق على الحراسة بلا نهاية، كما قال مانغينا حين اشتكى من تحويل المال من الإصلاح إلى الأمن.

وأرى ثلاثة مبادئ يجب أن تنتقل من الحالة الجنوب أفريقية إلى أي مدينة تعرف سرقة الكابلات، والمنطقة العربية ليست بمنأى عنها:

أخرج المعدات الحرجة من المكان المخفي. الكابل يمكن أن يبقى تحت الأرض، لكن اللوحة التي تغذي حياً كاملاً يجب أن تكون حيث يُرى الدخيل ويُسمع، وحيث يصل الإطفاء بسهولة.

جزّئ النفق. نفق مترابط بلا حواجز يعني أن فتحة واحدة تكشف الشبكة كلها، وأن حريقاً واحداً يسافر بعيداً. الحواجز المقاومة للحريق والأبواب المراقبة بين الأقسام تحد من الوصول ومن الضرر معاً.

راقب بالحساسات لا بالجولات. إذا كان المجرم ينتظر انتهاء الجولة، فالحل مراقبة مستمرة: حساسات فتح الأغطية، وكاميرات حرارية، ورصد مستمر لحالة الكابلات يُنذر لحظة قطعها.

ويبقى سؤال التكرار. محطة واحدة تسقط ثماني مرات في أقل من عشرة أشهر، وتطفئ معها مكاتب ومتاجر ومنازل، تعني أن وسط المدينة معلق على نقطة فشل واحدة. والحل الهندسي هنا هو التغذية البديلة من محطة أخرى، حتى يتحول الحريق القادم إلى عطل محلي لا إلى ظلام لأسابيع.

دروس عملية للمهندس

  1. أضف “التهديد البشري” إلى سجل المخاطر في التصميم. السرقة والتخريب ليسا مشكلة تشغيل فقط، بل افتراض يغير مكان المعدات ونوع الأغطية والحواجز.
  2. لا تعتمد على الإغلاق وحده. الفتحات الملحومة كُسرت. صمم للكشف والإنذار، لا للمنع فقط.
  3. تذكر الشبكات المجاورة. أنفاق الصرف والمياه قد تكون باباً خلفياً لشبكة الكهرباء، فنسق مع الجهات الأخرى.
  4. احسب كلفة الانقطاع لا كلفة النحاس. متجر واحد ينفق أكثر من 30 ألف راند شهرياً على الديزل. هذا الرقم، مضروباً في آلاف المستهلكين، هو ما يبرر إعادة التصميم.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية