السياراتالصين

الصين تضع أول خطة وطنية مستقلة للبطاريات حتى 2030: الرقم الأصعب ليس البطارية الصلبة بل “عيب واحد في المليار”

ما الذي حدث؟

في 28 سبتمبر 2026 نشرت وزارة الصناعة وتقنية المعلومات الصينية (MIIT) خطة لتطوير صناعة البطاريات الجديدة خلال الخطة الخمسية الخامسة عشرة، أي من 2026 إلى 2030. والوثيقة مؤرخة في 14 سبتمبر، وأصدرتها سبع جهات معاً، بينها اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح ووزارة النقل. ووصفها الأكاديمي نان تسيوين من جامعة تسينغهوا، بحسب CGTN، بأنها أول خطة وطنية مخصصة لصناعة البطاريات في الصين.

وتأتي الخطة بعد خطة أخرى صدرت في 11 سبتمبر للسيارات الكهربائية والذكية المتصلة، تستهدف أن تبلغ حصة سيارات الطاقة الجديدة 70% من مبيعات سيارات الركاب الجديدة في الصين بحلول 2030، ودعت إلى إدارة أكثر صرامة لطاقة إنتاج بطاريات السيارات.

الخطة بالأرقام

  • 19 مهمة ذات أولوية موزعة على خمسة محاور، بحسب CGTN.
  • أكثر من تريليون يوان قيمة إنتاج الصناعة خلال الخطة الخمسية السابقة (2021 إلى 2025)، بحسب الوزارة.
  • 2030 موعد “أول تطبيق واسع النطاق” للبطاريات الصلبة بالكامل.
  • 15,000 دورة شحن وتفريغ هدف العمر لبطاريات الليثيوم طويلة العمر.
  • جزء في المليار هدف نسبة العيوب لدى الشركات الرائدة.
  • 2% ثم 4%: ضريبة استهلاك على بطاريات الليثيوم أيون مطبقة منذ سبتمبر، وترتفع إلى 4% من سبتمبر 2027، مع إعفاء بطاريات الصوديوم والبطاريات الصلبة حتى نهاية 2028، بحسب electrive.

ماذا تعني الأهداف هندسياً؟

البطارية الصلبة: المشكلة في السطح الفاصل. في البطارية التقليدية يملأ الإلكتروليت السائل كل الفراغات بين حبيبات الأقطاب، فيبقى التلامس جيداً مهما تمددت المواد وانكمشت. أما الإلكتروليت الصلب فيلامس الحبيبات في نقاط فقط، ومع كل دورة شحن تتمدد المواد وتنكمش فتنفتح فجوات تعيق مرور الأيونات. لذلك تتحدث الخطة صراحة عن “التلامس عند السطح الفاصل” و”هندسة أنظمة الضغط”، وعن تطوير المكابس متساوية الضغط (isostatic presses) محلياً، وهي آلات تضغط الخلية من كل الاتجاهات بالتساوي لتلتصق الطبقات. وتذكر الخطة أيضاً كاثودات عالية الجهد مع أنود من معدن الليثيوم، وتصاميم “بلا أنود” يتكون فيها الليثيوم المعدني على مجمع التيار أثناء الشحن.

15 ألف دورة: رقم يخص التخزين أكثر من السيارة. سيارة تقطع 400 كيلومتر في الشحنة الواحدة لا تحتاج 15 ألف دورة كاملة طوال عمرها. هذا الرقم يخدم بطاريات تخزين الكهرباء في الشبكة التي تشحن وتفرغ يومياً عشرين عاماً أو أكثر.

جزء في المليار: الرقم الأصعب. تخيل مصنعاً ينتج مليار خلية. عند نسبة عيوب جزء في المليون يخرج منه نحو ألف خلية معيبة. وعند جزء في المليار تخرج خلية واحدة. والفرق مهم لأن حزمة السيارة تضم مئات أو آلاف الخلايا، وخلية واحدة بها شائبة معدنية أو فاصل مخدوش قد تبدأ انفلاتاً حرارياً يمتد إلى جاراتها. والوصول إلى هذا المستوى لا يأتي من تحسين الكيمياء، بل من التفتيش الآلي في كل مرحلة وتتبع كل خلية. ولذلك ترتبط به في الخطة نفسها “هوية رقمية” لكل بطارية سيارة، وتحسين تتبع البطارية طوال عمرها.

ما الذي يخص المنطقة العربية مباشرة؟

ثلاثة بنود تستحق الانتباه:

  1. السلامة والأداء “في كل المناخات”: تنص الخطة، بحسب CGTN، على تحسين سلامة بطاريات السيارات وأدائها في كل الظروف المناخية. وأغلب الحديث الصيني عن المناخ يقصد البرد، كما في هدف بطاريات صوديوم مقاومة للبرد. أما الحرارة التي تتجاوز 45 درجة في صيف الخليج فهي اختبار مختلف، ولا يكفي أن نفترض أن هدف “كل المناخات” يغطيها.
  2. إعادة التدوير في أسواق التصدير: تلزم الخطة الشركات بإنشاء أنظمة لجمع البطاريات المستعملة تتناسب مع حجم مبيعاتها، وتشجعها على بناء طاقة إعادة تدوير في أسواق التصدير الرئيسية حيث تسمح الظروف. والخليج ومصر والمغرب أسواق متنامية للسيارات الصينية، فهذه فرصة تفاوضية حقيقية.
  3. جواز البطارية وبصمة الكربون: تدعو الخطة إلى استكشاف ترتيبات لجواز البطارية مقبولة دولياً، والاعتراف المتبادل ببيانات البصمة الكربونية. وهذا يهم المغرب خصوصاً، لأن البطارية التي تُجمّع فيه للتصدير إلى أوروبا ستحتاج بيانات موثقة عن مصدر كل مكون.

رأي: المصنع الذي يقيس هو المصنع الذي يكسب

أرى أن الإعلام سيتوقف عند البطارية الصلبة لأنها العنوان الجذاب، لكن الهدف الذي سيغير السوق فعلاً هو نسبة العيوب. فالبطارية الصلبة ما زالت في الخطة “أول تطبيق واسع النطاق” بعد أربع سنوات، أي أنها لن تكون في معظم السيارات المبيعة في 2030. أما ضبط الجودة عند جزء في المليار فيعني أن الشركات الصينية الكبرى تريد أن تبيع “الثقة” لا الخلية فقط، وأن تجعل المنافسة على الجودة المقاسة لا على السعر وحده.

وأرى أيضاً أن الضريبة التصاعدية على الليثيوم أيون مع إعفاء الصوديوم والصلبة حتى 2028 أداة توجيه واضحة: الدولة تدفع المصانع إلى الكيمياء التالية بالمال لا بالشعارات.

وللجهات العربية التي تستورد هذه البطاريات، أقترح أن تشترط الوثائق قبل أن تشترط الأرقام. فالسؤال الصحيح عند استيراد سيارة أو نظام تخزين ليس “كم دورة؟” فقط، بل “أين سجل تتبع هذه الخلية، ومن سيجمعها بعد عشر سنوات؟”. والخطة الصينية نفسها تعطينا هذه الحجة.

دروس عملية للمهندس

  • لمهندسي الجودة: الانتقال من جزء في المليون إلى جزء في المليار يحتاج تفتيشاً مستمراً في الخط وبيانات تتبع لكل وحدة، لا عينات دورية.
  • لمهندسي المشتريات في مشروعات التخزين: اطلب منحنى العمر عند درجة حرارة التشغيل الفعلية في موقعك، لا عند 25 درجة فقط.
  • للمهتمين بالبطاريات الصلبة: تابع مشكلات الضغط والسطح الفاصل ومعدات التصنيع، فهي التي تحدد الموعد الحقيقي للإنتاج الواسع، لا الإعلانات عن كثافة الطاقة.
  • للجهات التنظيمية: بند إعادة التدوير في أسواق التصدير مدخل جاهز لاشتراط خطط جمع البطاريات على المستوردين والوكلاء.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية