محطتا ضغط الغاز 140 و150 في الكويت: مشروع أُعلن في 2014 يتلقى أخيراً أربعة عروض، وأقلها يقل كثيراً عن التقدير
ما الذي حدث؟
بحسب موقع SaudiGulf Projects في 15 أكتوبر 2026، تلقت شركة نفط الكويت (KOC) أربعة عروض للمناقصة RFP-2149713 الخاصة بمشروع تحسين منشآت محطتي تعزيز الضغط BS-140 وBS-150. ووفق مجلة ميد، طرحت الشركة دعوة تقديم العروض في مايو 2026، ثم مددت الموعد النهائي من 23 أغسطس إلى 20 سبتمبر 2026.
الأرقام
العروض المقدمة (بالدينار الكويتي): – شركة جلف سبيك للتجارة العامة والمقاولات: نحو 41.24 مليون (الأقل). – شركة المجموعة المشتركة للمقاولات: نحو 45.4 مليون. – شركة الصناعات الهندسية الثقيلة وبناء السفن (هيسكو): نحو 50.73 مليون. – شركة الغانم الدولية للتجارة العامة والمقاولات: نحو 66.45 مليون.
عن المشروع (وفق ميد): – القيمة التقديرية: نحو 240 مليون دولار. – النطاق: تطوير المحطتين، واستبدال منشآت نزع الماء (التجفيف)، ومد خطوط أنابيب، وتركيب نظام سلامة، وإنشاء المرافق المرتبطة. – التاريخ: أُعلن المشروع لأول مرة في 2014، وتأهلت له في 2017 قائمة من 15 شركة عالمية، تقول ميد إنها تغيرت على الأرجح كثيراً منذ ذلك الحين.
قراءة سريعة: بسعر صرف تقريبي يقارب 0.31 دينار للدولار، يعادل أقل عرض نحو 135 مليون دولار، وأعلى عرض نحو 215 مليون دولار، مقابل تقدير 240 مليون دولار. (تحويل تقريبي من التحرير.) واللافت أن العروض الأربعة كلها من شركات كويتية، بعد أن كانت قائمة 2017 تضم مقاولين دوليين كباراً.
ويلاحظ موقع SaudiGulf Projects أن تواريخ المناقصة المنشورة متضاربة، إذ يظهر تاريخ الإغلاق قبل تاريخ النشر، كما أن العروض أسعار مقدمة وليست ترسية نهائية.
شرح مبسط: لماذا يحتاج الغاز إلى “دفعة”؟
الغاز المصاحب لإنتاج النفط يخرج من مرافق الفصل بضغط منخفض. ولكي يصل إلى محطات المعالجة أو إلى الاستهلاك، يجب رفع ضغطه بضواغط، وهذه وظيفة محطة تعزيز الضغط (Booster Station). وبدونها، يكون أمام المشغل خياران سيئان: حرق الغاز في الشعلة، أو تقليل إنتاج النفط المرتبط به.
ويعمل الضاغط هنا مثل المضخة للسوائل، لكن الغاز ينضغط ويسخن، فتحتاج المحطة مبردات بين مراحل الضغط وفواصل لإزالة السوائل المتكثفة. ومع تقدم عمر الحقول ينخفض ضغط المكمن عادة، فيحتاج الغاز إلى ضغط أكبر من المحطة. ولهذا لا تبقى محطات الضغط القديمة كافية حتى لو كانت تعمل جيداً: ما صُمم لظروف حقل قبل عقود قد لا يناسب حقله اليوم.
أما نزع الماء فلأن الغاز الخارج من المكمن مشبع ببخار الماء. وعند الضغط العالي والتبريد، قد يتكثف الماء ويتحد مع مكونات الغاز ليكوّن هيدرات صلبة تشبه الثلج، تسد الأنابيب والصمامات، إضافة إلى أن الماء مع الغازات الحمضية يسرّع التآكل. والطريقة الشائعة لنزع الماء هي امتصاصه بمادة مثل ثلاثي إيثيلين الجلايكول في برج تلامس، ثم تسخين الجلايكول لطرد الماء وإعادة استخدامه. (نوع وحدة التجفيف في المشروع غير معلن.)
رأي: الفجوة بين العروض أهم من أقلها
أرى أن الرقم الذي يستحق الانتباه ليس أقل عرض، بل الفرق بينه وبين أعلاه: نحو 25 مليون دينار، أي أن أعلى عرض يزيد على أقلها بنحو 61%. فرق بهذا الحجم في مشروع واحد بنطاق واحد يعني عادة أن المقاولين فهموا النطاق أو المخاطر بطرق مختلفة جداً. وقد يكون العرض الأقل نتيجة كفاءة حقيقية، وقد يكون نتيجة استبعاد بند أو تقدير متفائل لأسعار المعدات.
ولهذا أرى أن مرحلة التقييم الفني المفصل لا تقل أهمية عن المقارنة المالية. ففي مشاريع تطوير المنشآت القائمة، كثير من التكاليف يظهر بعد الترسية: ربط المعدات الجديدة بمحطة تعمل، وإيقافات التشغيل المجدولة، واكتشاف حالة الأنابيب القديمة.
وهناك سياق لا يمكن تجاهله: تذكر ميد أن قطاع النفط والغاز الكويتي يمر بأزمة بسبب اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، الذي قلص صادرات الخام وعقّد استيراد المعدات. في هذه الظروف، يصبح تحسين استخدام الغاز المحلي ورفع كفاءة منشآته الحالية أولوية منطقية. ودرس التأخير نفسه مهم: مشروع صُمم نطاقه الأول قبل أكثر من عقد يحتاج مراجعة لظروف الحقل الحالية ولأسعار المعدات وللمعايير الجديدة، وإلا بُني لواقع لم يعد موجوداً. وأرى أن تأخر مشروع 12 عاماً ثم تحريكه الآن قد يكون مدفوعاً بالحاجة نفسها: كل متر مكعب من الغاز المصاحب يُستغل بدل حرقه يعني وقوداً لمحطات الكهرباء الكويتية.
دروس عملية للمهندس
- الضواغط قلب المحطة. اختيار الضاغط ونوع المحرك (توربين غاز أو محرك كهربائي) يحدد كفاءة المحطة وتكلفة تشغيلها لعقود.
- الهيدرات خطر حقيقي. حساب نقطة الندى المائية للغاز ومنحنيات تكوّن الهيدرات مهارة أساسية لمهندس معالجة الغاز.
- مشاريع التطوير أصعب من الجديدة. الربط مع منشآت تعمل يتطلب تخطيطاً دقيقاً للإيقافات وعزل الخطوط.
- اقرأ الفجوة في العروض. حين يتباعد السعر كثيراً، راجع النطاق والافتراضات قبل أن تحتفل بالعرض الأرخص.
- أنظمة السلامة جزء من التصميم لا ملحق له. وجود “نظام سلامة” ضمن نطاق المشروع يذكّر بأن أنظمة الإغلاق الطارئ وكشف الغاز والحريق تُصمم مع العملية نفسها، وتُختبر قبل التشغيل وبعده بانتظام.

