سقف 200 ميجاوات لكل مركز بيانات: طلبات ربط بـ27 ألف ميجاوات تدفع هيئة الكهرباء الإسرائيلية إلى وضع قواعد جديدة، فماذا تعلّم شبكات المنطقة؟
ما الذي حدث؟
بحسب موقع كالكاليست التقني (CTech) في 19 أكتوبر 2026، نشرت هيئة الكهرباء الإسرائيلية مساء الأحد 18 أكتوبر النقاط الرئيسية لقواعد ربط مراكز البيانات الكبيرة بالشبكة. وأهمها سقف 200 ميجاوات لأي مركز بيانات جديد، وتخصيص 1,000 ميجاوات إضافية للمراكز الكبيرة. ومن المتوقع نشر القرار الكامل خلال أيام، ثم طرحه لتشاور عام مدته ثلاثة أسابيع، وقد تُعدل القواعد قبل سريانها.
والسبب المباشر هو الطلبات المتراكمة لدى شركة “نوغا” التي تدير المنظومة الكهربائية. فقد تلقت طلبات ربط مجموعها 27 ألف ميجاوات، ما دفع الهيئة في يونيو إلى إصدار أمر مؤقت يجمد الرد على هذه الطلبات. وذكر موقع DCD أن التجميد يشمل مراكز البيانات من 8 ميجاوات فأكثر، ويُتوقع أن يستمر حتى أوائل ديسمبر. وربط مسؤولون، بحسب DCD، موجة الطلبات بقانون للدفاع السيبراني أُقر في فبراير وصنّف مراكز البيانات بنية تحتية وطنية، فأزال عنها قيوداً في التخطيط والبناء.
الأرقام والمعطيات
- السقف: 200 ميجاوات لكل مركز بيانات جديد. ومركز بهذا الحجم يستهلك ما تستهلكه مدينة متوسطة، وتتجاوز كلفة بنائه 4 مليارات شيكل.
- الضمان المالي: مليونا شيكل عن كل ميجاوات مطلوب، أي 400 مليون شيكل لمركز بالحد الأقصى.
- الفصل في الذروة: يجب أن يملك المركز آلية تسمح بفصله عن الشبكة عند الطلب المرتفع جداً.
- القدرة الإجمالية: نحو 2,000 ميجاوات معتمدة مسبقاً، تضاف إليها 1,000 ميجاوات، ليصل المجموع إلى نحو 3,000 ميجاوات، أي قرابة 20% من الاستهلاك المتوقع في 2030.
- حجم الشبكة: قدرة توليد مركبة 18,800 ميجاوات، ومتوسط استهلاك نحو 9,000 ميجاوات، وذروة بلغت 17,300 ميجاوات في أغسطس 2025، بحسب كالكاليست في 14 أكتوبر.
- المشروعات المتأثرة: طلب واحد بـ1,100 ميجاوات في الخضيرة وآخر بـ875 ميجاوات قرب حيفا لن يمرا بصيغتهما الحالية، وهناك نحو 50 طلباً لمنشآت أكبر من 200 ميجاوات.
- بلغة محطات الغاز: الطلبات كلها تعادل نحو 40 محطة بقدرة 670 ميجاوات، والـ3,000 ميجاوات المعتمدة تعادل نحو أربع محطات ونصف، بحسب تقرير آخر لكالكاليست في 19 أكتوبر.
شرح مبسط: لماذا يُخيف الحمل الكبير الشبكة؟
تعمل الشبكة الكهربائية على توازن لحظي بين التوليد والاستهلاك، ومؤشر هذا التوازن هو التردد. فإذا خرج مولد كبير فجأة انخفض التردد، وإذا اختفى حمل كبير فجأة ارتفع. ولهذا يصمم المهندسون الشبكة لتتحمل فقدان أكبر عنصر منفرد فيها، وهو ما يُعرف بمعيار N-1، ويحتفظون باحتياطي سريع يكفي لتعويضه.
وكان أكبر عنصر عادة وحدة توليد. لكن مركز بيانات بقدرة 500 أو 1,100 ميجاوات يصبح هو أكبر عنصر في الشبكة، وأكبر من وحدة الغاز النموذجية. وقد أشار تقرير كالكاليست في 14 أكتوبر إلى أن المسؤولين يرون أن العطل المفاجئ في منشأة كبيرة قد يضطرب معه تردد الشبكة. ويحدث هذا مثلاً إذا انتقل المركز كله إلى مولداته الاحتياطية أو بطارياته بسبب اهتزاز قصير في الجهد، فيختفي حمله من الشبكة في لحظات. وتزيد أحمال تدريب الذكاء الاصطناعي الأمر صعوبة لأنها قد تتذبذب بسرعة مع مراحل الحساب.
أما الضمان المالي فيعالج مشكلة مختلفة تماماً: طابور الربط المزدحم بمشروعات لن تُبنى. فحين يكون حجز القدرة مجانياً، يحجز المضاربون قدرة يبيعونها لاحقاً، ويتأخر المشروع الجاد. والضمان العالي يجعل الحجز التزاماً حقيقياً.
رأي: سقف خشن لكنه منطقي، والخلاف الحقيقي على “زر الفصل”
أرى أن سقف 200 ميجاوات أداة خشنة لكنها مفهومة في شبكة بهذا الحجم، وهي شبكة صغيرة قليلة الترابط مع جيرانها، فلا تستطيع الاستناد إلى شبكات أكبر عند الاضطراب. والأفضل هندسياً على المدى البعيد ألا يكون السقف رقماً ثابتاً، بل أن يرتبط بأكبر وحدة يمكن للشبكة أن تفقدها، وبشروط فنية تلزم المركز بالبقاء متصلاً أثناء اهتزازات الجهد القصيرة بدل أن يقفز فوراً إلى البطاريات.
والنقطة الأكثر حساسية هي شرط الفصل في الذروة. فقد قال مطور مراكز بيانات لكالكاليست إن السقف معقول، لكن اشتراط الفصل خلال مهلة قصيرة “يقضي على الصفقة”. وهذا هو التعارض الجوهري: الشبكة تريد حملاً مرناً، والعميل الذي يدفع مليارات يريد كهرباء بلا انقطاع. والحل الوسط المعروف أن يحمل المركز تخزيناً أو توليداً في الموقع يغطي فترة الفصل، وهذا يرفع الكلفة لكنه يجعل المركز جزءاً من حل الذروة لا سبباً لها.
وأهمية هذا للمنطقة العربية مباشرة. فدول الخليج ومصر والمغرب تعلن مشروعات مراكز بيانات بمئات الميجاوات، وبعض شبكاتها تبلغ ذروتها في الصيف الحار. وأقترح أن تضع هيئات الكهرباء العربية قواعد الطابور والضمانات وشروط البقاء على الشبكة قبل أن تصل إليها طلبات بأضعاف استهلاكها، لا بعد ذلك. فالتجميد المؤقت، كما في هذه الحالة، يعني أشهراً من الشلل للمشروعات الجادة والمضاربة معاً.
دروس عملية للمهندس
- احسب نسبة الحمل إلى أكبر وحدة في الشبكة. إذا تجاوز مركزك أكبر مولد، فقد صار مشكلة استقرار لا مجرد عميل كبير.
- اطلب متطلبات البقاء على الشبكة مبكراً. سلوك المركز أثناء انخفاض الجهد القصير يحدد هل يحمي الشبكة أم يهزها.
- صمم للمرونة. البطاريات والتوليد في الموقع قد تكون شرط الربط، لا خياراً إضافياً.
- ادرس كلفة الضمان في الجدوى. 400 مليون شيكل لمركز واحد رقم يغير حسابات التمويل.
- راقب طابور الربط. حجم الطلبات مقارنة بالاستهلاك مؤشر مبكر على أزمة قادمة في أي شبكة.
المصادر
- CTech by Calcalist، تقرير دانيال شميل عن نشر قواعد سقف 200 ميجاوات لمراكز البيانات (19 أكتوبر 2026)
- CTech by Calcalist، “Israel to cap new data centers at 200 megawatts amid AI power crunch” (14 أكتوبر 2026)
- CTech by Calcalist، “Israel’s AI ambitions could require four or more new gas-fired power plants” (19 أكتوبر 2026)
- DCD، “Israel to cap capacity of new data centers at 200MW – report” (19 أكتوبر 2026)
- HostingJournalist، “Israel Proposes 200 MW Cap on New Data Centers” (19 أكتوبر 2026)

