11 محطة تحلية و485 ألف متر مكعب يومياً في يد القطاع الخاص: مصر توقع عقود تشغيل وصيانة بـ4.6 مليارات جنيه، فهل تكفي “مؤشرات الأداء”؟
ما الذي حدث؟
في 18 أكتوبر 2026، نشر موقعا صدى البلد والوطن أن الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، عبر ثلاث من شركاتها التابعة في سيناء والبحر الأحمر ومطروح، وقعت عقود تشغيل وصيانة 11 محطة لتحلية مياه البحر بالشراكة مع القطاع الخاص. وتبلغ الكلفة الإجمالية للعقود نحو 4.6 مليارات جنيه، بمتوسط سنوي يقارب 1.2 مليار جنيه.
والشركات المتعاقدة ست: الشركة المصرية للصيانة (صان مصر)، وشركة الخدمات الهندسية المتخصصة، وأوراسكوم للإنشاءات، وتحالف ميتيتو وأوراسكوم، وكونتراك لإدارة المرافق، والسويدي يوتيليتيز. وبحسب الخبر، تحتفظ الشركات التابعة الحكومية بإدارة الأصول والإشراف والرقابة الفنية.
ونشر موقع Power News تفاصيل عقدين منها. ففي 18 أكتوبر ذكر أن صان مصر فازت بتشغيل وصيانة محطة الكيلو 17 غرب العريش، بطاقة 100 ألف متر مكعب يومياً، لمدة خمس سنوات وبقيمة نحو 725 مليون جنيه. وفي 19 أكتوبر ذكر أن السويدي يوتيليتيز وقعت عقد تشغيل وصيانة محطة الضبعة، بطاقة 40 ألف متر مكعب يومياً، لمدة ثلاث سنوات.
وقال نائب وزير الإسكان لشؤون المرافق أحمد عمران إن “التوسع في إنشاء محطات التحلية يجب أن يصاحبه تطوير مستمر لمنظومة التشغيل والصيانة”، وإن الشراكة “تقوم على الالتزام بمؤشرات أداء قابلة للقياس”. وقال رئيس الشركة القابضة مصطفى الشيمي إن الهدف هو “الانتقال من الصيانة المرتبطة بحدوث الأعطال إلى منظومة تعتمد على الصيانة الوقائية والتخطيط المسبق”.
المشروع بالأرقام
| المحطة | المنطقة | الطاقة التصميمية (م3/يوم) |
|---|---|---|
| الكيلو 17 غرب العريش | سيناء | 100,000 |
| رأس سدر وأبو زنيمة ونويبع الجديدة | سيناء | 65,000 |
| الطور ودهب الجديدة | سيناء | 45,000 |
| شرم الشيخ | سيناء | 30,000 |
| اليسر | البحر الأحمر | 80,000 |
| الرميلة 4 | مطروح | 65,000 |
| مجمع الرميلة (1 و2 و3) | مطروح | 60,000 |
| الضبعة | مطروح | 40,000 |
- على مستوى الدولة: نقلت المصادر عن وزيرة الإسكان راندا المنشاوي أن في مصر نحو 129 محطة تحلية تنتج 1.4 مليون متر مكعب يومياً، وأن 19 محطة أخرى بطاقة 687 ألف متر مكعب يومياً قيد التنفيذ، والهدف نحو 10 ملايين متر مكعب يومياً بحلول 2050.
- مؤشرات الأداء المعلنة: كفاءة التشغيل، ونسب الجاهزية الفنية، وجودة المياه، وكفاءة استهلاك الطاقة، والالتزام ببرامج الصيانة الوقائية، وخفض الأعطال وفترات التوقف، وتكاليف التشغيل، والعمر الافتراضي للأصول.
حساب سريع
- اختبار المجموع: سيناء 100 + 65 + 45 + 30 = 240 ألفاً، ومطروح 65 + 60 + 40 = 165 ألفاً، والبحر الأحمر 80 ألفاً. المجموع 485 ألف متر مكعب يومياً، مطابق للرقم المعلن.
- الوزن الوطني: 485 ألفاً ÷ 1.4 مليون = نحو 35 بالمئة من طاقة التحلية القائمة.
- كلفة المتر المكعب: بالطاقة التصميمية الكاملة تنتج المحطات نحو 177 مليون متر مكعب في السنة (485 ألفاً × 365). والمتوسط السنوي 1.2 مليار جنيه يعني نحو 6.8 جنيهات للمتر المكعب. وفي محطة العريش: 725 مليوناً ÷ 5 سنوات = 145 مليوناً في السنة، أي نحو 4 جنيهات للمتر المكعب بالطاقة الكاملة. وهذه أرقام تقريبية، لأن المحطات لا تعمل دائماً بطاقتها التصميمية، ولأن المصادر لا تذكر هل تشمل العقود الكهرباء والكيماويات والأغشية.
- مدة العقود: 4.6 ÷ 1.2 = نحو 3.8 سنوات في المتوسط، وهو ما يتسق مع عقدي الثلاث والخمس سنوات المعلنين.
- حجم المحطات: متوسط المحطة القائمة نحو 10,900 متر مكعب يومياً (1.4 مليون ÷ 129)، بينما متوسط المحطات قيد التنفيذ نحو 36 ألفاً (687 ألفاً ÷ 19). أي أن المحطات تكبر، وتكبر معها كلفة توقف أي واحدة منها.
الفكرة الهندسية: كيف تتلف محطة التحلية؟
أغلب محطات تحلية مياه البحر الحديثة تعمل بالتناضح العكسي. تُسحب المياه من البحر، وتمر بمرحلة معالجة أولية تزيل العوالق والطحالب والرمل، ثم تضغطها مضخات عالية الضغط عبر أغشية تسمح بمرور الماء وتحجز الأملاح. ويخرج المحلول الملحي المركز إلى البحر، وتُستعاد جزئياً طاقة ضغطه بأجهزة استرداد الطاقة.
والمحطة لا تتلف فجأة في الغالب، بل تتراجع تدريجياً. فإذا ضعفت المعالجة الأولية، تتراكم الرواسب والأغشية الحيوية على سطح الأغشية، فيرتفع الضغط اللازم ويزيد استهلاك الكهرباء وتسوء جودة الماء. وإذا أُجّل الغسيل الكيميائي، تتلف الأغشية قبل عمرها. وإذا لم تُراقب المضخات وأجهزة الاسترداد، يأتي العطل الكبير الذي يوقف المحطة. ولهذا تكون الكهرباء هي البند الأكبر في كلفة التشغيل، وتكون الصيانة الوقائية هي الطريقة الأرخص لخفضها.
ومحطات هذه العقود موزعة في مواقع نائية وسياحية، من نويبع وشرم الشيخ إلى الرميلة في مطروح. وفي مدن كثيرة منها تكون محطة التحلية المصدر الرئيسي لمياه الشرب، فيصبح توقفها أزمة مباشرة.
رأي: العقد الجيد يُكتب بالكيلوواط ساعة
أرى أن نقل التشغيل والصيانة إلى شركات متخصصة خطوة صحيحة. فالمحطة التي تُدار بمنطق “أصلح حين يتعطل” تخسر أغشيتها وكهرباءها بصمت. والتحول إلى الصيانة الوقائية، كما قال الشيمي، هو جوهر المسألة.
لكن عندي تحفظ أساسي. فمؤشرات الأداء المعلنة صحيحة في عناوينها، لكنها بلا أرقام منشورة. وأقترح ثلاثة أرقام يجب أن تكون في كل عقد وأن تُنشر نتائجها: الإتاحة السنوية بالنسبة المئوية، واستهلاك الكهرباء لكل متر مكعب منتج، ومعدل استبدال الأغشية. والسؤال الأهم: من يدفع فاتورة الكهرباء؟ فإذا دفعتها الحكومة، فلن يكون لدى المشغل حافز قوي لخفضها. وإذا تحملها المشغل ضمن سقف محدد للاستهلاك، صار توفير الطاقة ربحاً له وللدولة معاً.
ونقطة أخرى: بعض العقود تجمع محطات متباعدة، مثل رأس سدر وأبو زنيمة ونويبع الجديدة في حزمة واحدة. وهذا يوفر في الإدارة، لكنه يتطلب فرق صيانة متنقلة ومخازن قطع غيار قريبة. وإلا تحول البعد الجغرافي إلى زمن توقف أطول.
دروس عملية للمهندس
- راقب الضغط الفرقي على الأغشية. ارتفاعه أول إنذار بتراكم الرواسب، قبل أن تسوء جودة الماء.
- المعالجة الأولية تحمي كل ما بعدها. كل جنيه يُوفَّر فيها يُدفع أضعافاً في الأغشية والكهرباء.
- اكتب مؤشر الأداء رقماً لا عنواناً. “كفاءة الطاقة” بلا قيمة مستهدفة لا يمكن محاسبة أحد عليها.
- احسب الكلفة بالمتر المكعب. قيمة العقد وحدها لا تقول شيئاً حتى تُقسم على الإنتاج الفعلي.
- خطط لقطع الغيار حسب الجغرافيا. في المواقع النائية، زمن وصول القطعة جزء من الإتاحة.
المصادر
- صدى البلد، “باستثمارات 4.6 مليار جنيه.. الإسكان توقع عقود تشغيل وصيانة 11 محطة تحلية” (18 أكتوبر 2026)
- الوطن، “«الإسكان»: توقيع عقود تشغيل وصيانة 11 محطة تحلية بطاقة 485 ألف متر مكعب يوميًا” (18 أكتوبر 2026)
- Power News، “صان مصر تفوز بتشغيل وصيانة محطة تحلية غرب العريش بنحو 725 مليون جنيه” (18 أكتوبر 2026)
- Power News، “السويدي يوتيليتيز توقع عقد تشغيل وصيانة محطة تحلية الضبعة” (19 أكتوبر 2026)

