أوروباالسيارات

بريطانيا تعتمد “يورو 7” من نوفمبر 2027: البطارية تدخل لوائح الانبعاثات لأول مرة، والفرامل تُقاس بالمليغرام

ماذا حدث؟

في الساعات الأولى من يوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 نشرت وزارة النقل البريطانية (DfT) على موقع الحكومة ردها على مشاورة “تحديث الحد الأدنى لمعيار الانبعاثات للمركبات الجديدة”، التي فُتحت في 13 أبريل وأُغلقت في 25 مايو 2026. وقالت الوزارة إنها قررت المضي في الانتقال من “يورو 6” إلى “يورو 7” للسيارات والشاحنات الخفيفة والثقيلة والحافلات، ومعها الفرامل والإطارات وأجهزة التحكم في التلوث البديلة.

وتلقت المشاورة 67 رداً، منها 53 من مؤسسات و14 من أفراد. وأيدت الأغلبية الانتقال، لكن نحو نصف مصنعي السيارات اعترضوا على موعد مبكر كان مقترحاً للطرازات الجديدة.

الأرقام والقرارات

  • 29 نوفمبر 2027: موعد إلزام كل السيارات والشاحنات الخفيفة الجديدة المسجلة في بريطانيا العظمى بـ”يورو 7”، للمصنعين غير المحدودي الإنتاج.
  • 1 يوليو 2030: موعد المصنعين الصغار، أي من يسجلون أقل من 2,500 سيارة أو شاحنة خفيفة سنوياً في بريطانيا العظمى.
  • إلغاء موعد 29 نوفمبر 2026: تخلت الحكومة عن موعد إلزامي منفصل للطرازات الجديدة التي تطلب اعتمادها لأول مرة، استجابة لاعتراض المصنعين على ضيق المهلة.
  • لا اختبارات بريطانية منفصلة: ستقبل الحكومة اعتمادات “يورو 7” الصادرة وفق نظام الاتحاد الأوروبي أو لوائح الأمم المتحدة (UNECE)، حتى تُباع مواصفة واحدة للسيارة في كل المملكة المتحدة.
  • استثناءات: لن يُفرض المعيار على المركبات المعتمدة بنظام الإنتاج المحدود والمتوسط والاعتماد الفردي، ولن تُلزم أقراص ووسادات الفرامل البديلة بحدود غبار الفرامل في البداية.
  • المركبات الثقيلة: ستُطرح مواعيدها في مشاورة لاحقة بعد اكتمال التشريع الأوروبي.
  • البطارية: بحسب التغطيات المنشورة يوم القرار، يجب أن تحتفظ بطارية السيارة الكهربائية أو الهجينة القابلة للشحن بـ80% من سعتها الأصلية بعد 5 سنوات أو 100 ألف كيلومتر، و72% بعد 8 سنوات أو 160 ألف كيلومتر. وللشاحنات الخفيفة 75% ثم 67%.

وتبقى الخطوة قراراً سياسياً حتى الآن، إذ ستصدر الوزارة لائحة تنفيذية بموجب قانون تنظيم المنتجات والمقاييس لعام 2025. أما أيرلندا الشمالية فتطبق المعايير الأوروبية أصلاً بموجب إطار وندسور.

شرح مبسط: ماذا يقيس “يورو 7” ولم يكن يقيسه سابقاً؟

1. العادم: الحدود نفسها، والجزيئات أصغر. يبقي المعيار حدود “يورو 6” لعادم السيارات والشاحنات الخفيفة، لكنه يعدّ الجزيئات الصلبة ابتداء من قطر 10 نانومترات بدلاً من 23. والجزيئات الأصغر أصعب في الالتقاط، فيصبح عمل مرشح الجزيئات أدق. ويُطلب من السيارة أن تبقى ملتزمة بالحدود 10 سنوات أو 200 ألف كيلومتر، أي أن المصنع يتحمل جودة أدائها البيئي على مدى أطول من عمر الضمان المعتاد.

2. الفرامل: مصدر تلوث بلا عادم. حدد المعيار سقفاً لغبار الفرامل قدره 3 مليغرامات لكل كيلومتر للسيارة الكهربائية و7 مليغرامات لمعظم الأنواع الأخرى. والفرق مقصود: السيارة الكهربائية تبطئ في الغالب بالكبح المتجدد، إذ يعمل المحرك مولداً ويعيد الطاقة إلى البطارية، فلا تحتك الأقراص بالوسادات إلا قليلاً. ويضيف المعيار متطلبات لقياس تآكل الإطارات، وهي مسألة تكبر مع السيارات الكهربائية الأثقل وزناً.

3. البطارية: الرقم الذي يبحث عنه مشتري السيارة المستعملة. “صحة البطارية” هي نسبة السعة القابلة للاستخدام اليوم إلى سعتها وهي جديدة. وتفقد خلايا الليثيوم جزءاً من سعتها مع كل دورة شحن ومع الزمن، ويتسارع ذلك مع الحرارة المرتفعة والشحن السريع المتكرر. ويلزم المعيار السيارة بمراقب لصحة البطارية يمكن قراءته من لوحة العدادات أو من منفذ التشخيص (OBD)، ويتوافق مع اللائحة الفنية العالمية للأمم المتحدة رقم 22 (GTR 22). أي أن مقياساً واحداً سيُطبق على كل الماركات بدلاً من أن يعرض كل مصنع رقمه بطريقته.

رأي: البطارية هي الخبر، لا العادم

أرى أن قيمة القرار البريطاني ليست في العادم. فالحدود باقية كما هي تقريباً، والموعد تأجل عملياً للطرازات الجديدة. القيمة الحقيقية في أمرين:

الأول أن بطارية السيارة الكهربائية صارت جزءاً من “شهادة الانبعاثات”. فالسيارة التي تفقد ربع سعتها بعد خمس سنوات تفقد جزءاً من مداها وقيمتها، وقد تدفع صاحبها إلى استبدالها مبكراً. وربط المتانة بالاعتماد يحول وعود الضمان التسويقية إلى التزام قانوني قابل للقياس. وقد قال رئيس اتحاد شركات تأجير السيارات البريطاني (BVRLA) توبي بوستون إن المعيار يعني “مرجعاً واحداً” يتيح للمشترين والتجار وشركات التأجير “مقارنة الشيء بمثله”.

والثاني أن بريطانيا اختارت ألا تخترع نظاماً خاصاً بها، فقبلت الاعتماد الأوروبي والأممي كما هو. وهذا درس مهم للأسواق العربية، فمعظم سياراتنا مستوردة، ونحن نستقبل منذ سنوات سيارات كهربائية مستعملة لا نعرف عن بطارياتها إلا ما يقوله البائع. ولو اشترطت هيئات المواصفات العربية قراءة صحة البطارية بالمنهجية الأممية نفسها عند الاستيراد والفحص الدوري، لما احتاجت إلى بناء مختبرات جديدة، بل إلى قراءة رقم موجود أصلاً في السيارة.

لكن عندي تحفظ واحد: عتبة 80% بعد خمس سنوات وُضعت لمناخ أوروبي معتدل. أما في صيف الخليج أو صعيد مصر، فالحرارة تسرع تقادم الخلايا، وقد تقترب سيارات كثيرة من الحد الأدنى أسرع مما يتوقع المشتري. ولذلك أرى أن المقياس الموحد أهم من العتبة نفسها: أن يعرف المشتري الرقم، ثم يقرر.

دروس عملية للمهندس

  1. اقرأ صحة البطارية قبل الشراء. مع انتشار مراقبات صحة البطارية الموحدة، اطلب قراءتها من لوحة العدادات أو منفذ التشخيص قبل شراء أي سيارة كهربائية مستعملة.
  2. صمم لعمر الاعتماد لا لعمر الضمان. التزام الانبعاثات 10 سنوات و200 ألف كيلومتر يعني أن مرشح الجزيئات والمحفز وحساساتهما يجب أن تُختبر لهذا العمر.
  3. الفرامل صارت مكوناً بيئياً. مهندسو الشاسيه سيحتاجون إلى مواد وسادات وأقراص أقل إصداراً للغبار، وإلى معايرة أدق لتوزيع الكبح بين المحرك الكهربائي والفرامل الاحتكاكية.
  4. إدارة الحرارة هي مفتاح المتانة. في المناخ الحار، تحدد كفاءة تبريد البطارية واستراتيجية الشحن السريع هل تبقى السيارة فوق عتبة 80% أم تسقط تحتها.
  5. تابع ما يحدث في أوروبا. المصنعون يصممون سياراتهم للسوق الأوروبية أولاً، وما يُفرض هناك يصل إلى سياراتنا المستوردة ولو لم تشترطه لوائحنا.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية
🔔فعّل إشعارات المقالات الجديدةتفعيل✕