3 مليارات درهم لمئة كيلومتر من خطوط الأمطار في دبي: المرحلة الثالثة من “تصريف” تختبر سؤالاً لم يُجب عنه بعد، لأي عاصفة نصمم؟
ما الذي حدث؟
أعلنت بلدية دبي يوم الأحد 25 أكتوبر 2026 ترسية عقود أربعة مشاريع جديدة ضمن الحزمة الثالثة من برنامج “تصريف” لتطوير شبكة تصريف مياه الأمطار، بكلفة إجمالية تبلغ 3 مليارات درهم، بحسب صحيفة البيان وموقع أرقام وصحيفتي ذا ناشيونال وخليج تايمز. وقال مروان بن غليطة، المدير العام لبلدية دبي، إن البلدية تواصل تنفيذ مراحل البرنامج ضمن رؤية لبناء “نموذج متكامل وشامل لمدينة مستقبلية رائدة”. وقال عادل المرزوقي، المدير التنفيذي لمؤسسة النفايات والصرف الصحي، إن البلدية حريصة على أن تكون هذه المشاريع “نقلة نوعية”.
وتتوزع المشاريع الأربعة على النحو التالي، بحسب البيان وأرقام وخليج تايمز:
- جميرا وأم سقيم: نحو 42 كيلومتراً من الخطوط الرئيسية تخدم أم سقيم 1 و2 و3، وأم الشيف، وجميرا 3، والصفا 1 و2، والمنارة على امتداد قناة دبي المائية.
- شارع الشيخ زايد إلى شارع الخيل: 14 كيلومتراً تخدم القوز الصناعية 1 و3 و4 والبرشاء 1 والطرق المتصلة بها.
- الوصل وشرق قناة دبي المائية: 21 كيلومتراً على مساحة نحو 25 كيلومتراً مربعاً، تخدم زعبيل 2 والوصل وجميرا 1 و2 والبدع والسطوة ومركز دبي التجاري العالمي 1 و2.
- المرموم: 23 كيلومتراً من شبكات التصريف المتكاملة.
المشروع بالأرقام
- كلفة الحزمة الثالثة: 3 مليارات درهم لأربعة مشاريع.
- طول الخطوط: نحو 100 كيلومتر (42 + 14 + 21 + 23)، بأقطار تصل إلى 3 أمتار.
- المساحة المخدومة: نحو 100 كيلومتر مربع.
- البرنامج كاملاً: 30 مليار درهم، اعتمده الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في 24 يونيو 2024، ويُنفذ على مراحل حتى 2033، بحسب المكتب الإعلامي لحكومة دبي.
- الأهداف المعلنة: رفع سعة شبكة التصريف بنسبة 700%، وخفض كلفة إنشاء المحطات وتشغيلها وصيانتها بنسبة 20%، واستيعاب أكثر من 20 مليون متر مكعب يومياً بتدفق 230 متراً مكعباً في الثانية، مع تصميم يلبي الاحتياجات لمئة عام.
- ما أُنجز سابقاً: شبكة ند الشبا بكلفة 277 مليون درهم (يونيو 2025)، وشبكة منطقة القوز الإبداعية (أبريل 2026)، بحسب ذا ناشيونال.
حساب سريع
- كلفة الكيلومتر: 3 مليارات ÷ 100 كيلومتر = نحو 30 مليون درهم للكيلومتر، أي قرابة 30 ألف درهم للمتر الطولي. الرقم يشمل على الأرجح غرف التفتيش والوصلات وأعمال الطرق، لذلك لا يصلح للمقارنة المباشرة بسعر الأنابيب وحدها.
- وزن المرحلة: 3 من 30 مليار درهم = 10% من كلفة البرنامج.
- اتساق الأرقام: 20 مليون متر مكعب ÷ 86,400 ثانية = نحو 231 متراً مكعباً في الثانية، وهو مطابق لرقم 230 المعلن في 2024.
- كثافة الشبكة: 100 كيلومتر من الخطوط الرئيسية على 100 كيلومتر مربع تعني نحو كيلومتر واحد من الخطوط الرئيسية لكل كيلومتر مربع، قبل احتساب الشبكات الفرعية.
الفكرة الهندسية: لماذا قطر 3 أمتار في مدينة مسطحة؟
مشكلة دبي مع المطر ليست كمية الأمطار السنوية، فهي قليلة، بل شدة العاصفة الواحدة حين تأتي. وأمطار أبريل 2024 غير المسبوقة، التي أطلقت البرنامج، أظهرت أن الشبكة القديمة صُممت لعواصف أصغر بكثير.
وفي مدينة شبه مسطحة قريبة من البحر، لا يملك المهندس ميلاً طبيعياً كبيراً يدفع الماء. والحل أمام خيارين: أن يحفر أعمق ليصنع ميلاً، أو أن يضخ. الضخ يعني محطات كثيرة تحتاج كهرباء وصيانة، وتتوقف أحياناً في اللحظة التي تُحتاج فيها. أما القطر الكبير فيسمح بتمرير تدفق أعلى بميل صغير، لأن قدرة الأنبوب على النقل تزداد بسرعة مع قطره. كما أن الأنبوب الكبير يعمل خزاناً مؤقتاً يحجز جزءاً من ذروة العاصفة قبل أن يصل إلى المحطة. وهذا يفسر، على الأرجح، ربط البلدية بين الخطوط الكبيرة وخفض كلفة المحطات بنسبة 20%.
ويبقى تحدي التنفيذ كبيراً. فمسار شارع الشيخ زايد وشارع الخيل يمر تحت أكثر الطرق ازدحاماً في الدولة، وأحياء جميرا وأم سقيم قريبة من الساحل حيث المياه الجوفية ضحلة والتربة رملية. وفي ظروف كهذه، يحدد اختيار طريقة التنفيذ، بين الحفر المفتوح مع نزح المياه والتنفيذ بلا حفر بآلات الدفع والأنفاق الصغيرة، الكلفة والمدة وحجم تعطيل المرور أكثر مما يحدده طول الخط.
رأي: الإعلان قوي في الكيلومترات، صامت في المعايير
أرى أن قرار دبي بالانتقال من الحلول المؤقتة بعد عاصفة 2024 إلى برنامج طويل بهذا الحجم قرار هندسي صحيح. فالمدن التي تكتفي بشراء مضخات متنقلة بعد كل فيضان تدفع الثمن مرتين.
لكن الإعلان، كما نُشر، يجيب عن “كم” ولا يجيب عن “لأي عاصفة”. فنسبة 700% مقارنة بماذا؟ وما فترة التكرار التي صُممت لها الخطوط الجديدة؟ هل هي عاصفة العشر سنوات أم الخمسين أم المئة؟ وهل أُخذت شدة أمطار 2024 حالة اختبار؟ هذا هو الرقم الذي يحدد هل ستغرق أم سقيم في العاصفة القادمة أم لا، وليس عدد الكيلومترات.
وألاحظ أيضاً أن المصادر المنشورة لم تذكر أسماء المقاولين ولا قيمة كل عقد ولا مدة التنفيذ. والإفصاح عن هذه البيانات، كما تفعل هيئات عامة كثيرة، يساعد السوق والمهندسين على قياس التقدم ويرفع الثقة في برنامج تموله المدينة لقرن قادم.
والدرس للمدن العربية الأخرى، من جدة إلى الإسكندرية، أن الفيضان يجب أن يكون مدخلاً لمراجعة معايير التصميم المنشورة، لا مناسبة لمشروع منفرد ثم النسيان.
دروس عملية للمهندس
- ابدأ من عاصفة التصميم. فترة التكرار ومنحنيات الشدة والمدة هي أساس كل قطر وميل، فاطلبها مكتوبة قبل أي حساب.
- قارن الحفر بالضخ اقتصادياً. خط أكبر وأعمق قد يكلف أكثر اليوم ويوفر محطة ضخ وتشغيلها لعقود.
- احسب التخزين داخل الشبكة. الأنابيب الكبيرة تخفف الذروة، واستغلال ذلك في النمذجة الهيدروليكية يقلل حجم المحطات.
- خطط لطريقة التنفيذ مبكراً. المياه الجوفية والتربة الرملية والمرور الكثيف تحدد هل الحفر المفتوح ممكن أصلاً.
- صمم للصيانة. الرمال التي تحملها مياه الأمطار في المدن الصحراوية تترسب في الخطوط، فغرف التفتيش والوصول إليها جزء من التصميم.
المصادر
- البيان، “3 مليارات درهم لمشاريع بالمرحلة الثالثة لبرنامج «تصريف»” (25 أكتوبر 2026)
- أرقام، “بلدية دبي ترسي 4 مشاريع لتصريف مياه الأمطار بتكلفة 3 مليارات درهم” (25 أكتوبر 2026)
- The National، “Dubai awards Dh3 billion in contracts to expand stormwater drainage network” (25 أكتوبر 2026)
- Khaleej Times، “Dubai to add around 100 km of main lines to enhance stormwater drainage” (25 أكتوبر 2026)
- Emirates 24|7، “Dubai Municipality awards AED3 billion in contracts for four Phase 3 Tasreef stormwater drainage projects” (25 أكتوبر 2026)
- المكتب الإعلامي لحكومة دبي، “Mohammed bin Rashid approves AED30 billion Tasreef project” (24 يونيو 2024)

