الطاقةمصر

محطة بني سويف الصناعية تغيّر “عقلها” لا محولاتها: لماذا تحتاج المحطات الرقمية إلى إعادة تأهيل قبل أن تشيخ معداتها الثقيلة؟

ما الذي حدث؟

في 5 أكتوبر 2026 وقّعت المهندسة منى رزق، رئيسة مجلس إدارة الشركة المصرية لنقل الكهرباء، عقداً مع شركة Grid Solutions التابعة لجي إي فيرنوفا، ووقّع عن الشركة رئيس مجلس إدارتها المهندس خالد محمود محمد اليمني، بحسب باور نيوز والمال نيوز. العقد يخص محطة محولات بني سويف الصناعية، ويقع ضمن نطاق منطقة كهرباء مصر الوسطى.

الأرقام ونطاق العمل

  • المحطة: بني سويف الصناعية، بأربعة مستويات جهد: 500 و220 و66 و22 كيلوفولت.
  • النطاق: إعادة تأهيل كاملة لمعدات نظام أتمتة المحطة (SAS) الخاصة بالتحكم والحماية.
  • المعدات: فك وتوريد وتركيب وضبط واختبار وضمان 14 وحدة “سويتش شبكة” (Network Switches).
  • الأعمال البرمجية: إعادة تهيئة وتوصيل واختبار جميع معدات النظام، والتحقق من الاتصال بين أجهزة الحماية والتحكم المبرمجة.
  • المدة: ثمانية أشهر من تاريخ التوقيع.
  • القيمة: لم تُعلن.

شرح مبسط: ما هو نظام أتمتة المحطة؟

محطة المحولات من الخارج حديد ونحاس وزيت: محولات ضخمة وقواطع وسكاكين وقضبان توزيع. لكن قرارات المحطة كلها تأتي من طبقة صغيرة الحجم داخل غرفة التحكم:

  • أجهزة الحماية الذكية (IEDs): تقيس التيار والجهد آلاف المرات في الثانية، وتقرر فصل القاطع خلال أجزاء من الثانية إذا اكتشفت عطلاً.
  • وحدات التحكم في الخلايا (Bay Controllers): تتحكم في فتح وغلق المعدات وتمنع العمليات الخاطئة بالتعشيق المنطقي.
  • شبكة الاتصالات الداخلية: سويتشات إيثرنت تربط كل هذه الأجهزة ببعضها، وبأجهزة المراقبة في المحطة، وبمركز التحكم الإقليمي.

في المحطات الحديثة تتبادل هذه الأجهزة الرسائل على شبكة إيثرنت وفق معايير مثل IEC 61850، بدلاً من آلاف الأسلاك النحاسية التي كانت تربط كل جهاز بالآخر في المحطات القديمة. وتعرض جي إي فيرنوفا على موقعها هذه الطبقة كمجموعة متكاملة تشمل أجهزة الحماية ووحدات التحكم والسويتشات ومزامنة الوقت والأمن السيبراني.

لماذا تهم السويتشات تحديداً؟ في المحطة الرقمية، رسالة “افصل القاطع” قد تمر عبر السويتش. وإذا تأخرت أو ضاعت، فقد يستمر العطل ويتلف محول قيمته ملايين. لهذا تُصمم هذه الشبكات بمسارات احتياطية، وتُختبر بدقة زمنية صارمة، ولهذا ينص العقد على التحقق من الاتصال بين أجهزة الحماية والتحكم بعد التركيب.

لماذا يشيخ “العقل” قبل “الجسد”؟

المحول الكبير قد يعمل عقوداً إذا أُحسنت صيانته. أما الإلكترونيات والبرمجيات فتشيخ بطريقة مختلفة:

  1. انتهاء دعم الشركة المصنعة: قطع الغيار تتوقف، والتحديثات الأمنية تنتهي.
  2. تقادم المعايير: الإصدارات الأولى من معايير الاتصال الرقمي تختلف عن الحالية، والتوافق مع الأجهزة الجديدة يصعب.
  3. الأمن السيبراني: شبكة صُممت قبل سنوات كثيرة لم تفترض تهديدات اليوم.
  4. الأعطال المتراكمة: الإلكترونيات في غرف حارة ومغبرة تتدهور مع الزمن.

النتيجة أن المحطة قد تحتاج “عقلاً” جديداً مرتين أو أكثر خلال عمر محولاتها. (هذه ملاحظة هندسية عامة؛ لم تذكر المصادر عمر النظام الحالي في بني سويف.)

رأي: إعادة التأهيل أصعب من البناء الجديد

أرى أن هذا العقد، رغم صغر حجمه الظاهر، من أصعب أنواع أعمال المحطات. فبناء نظام تحكم لمحطة جديدة يتم والمحطة خارج الخدمة. أما إعادة تأهيل محطة بأربعة مستويات جهد، تغذي منطقة صناعية، فيجب أن تتم غالباً والمحطة تعمل. كل خلية تُنقل من النظام القديم إلى الجديد واحدة تلو الأخرى، مع خطة رجوع إذا فشل الاختبار.

ولهذا أرى أن مدة ثمانية أشهر معقولة، وأن الخطر الحقيقي ليس في توريد 14 سويتشاً، بل في “إعادة التهيئة”: ملفات الإعدادات وقواعد التعشيق ومنطق الحماية القديمة، التي قد تكون غير موثقة بالكامل بعد سنوات من التعديلات الميدانية.

وأتوقع أن نرى هذا النوع من العقود يتكرر كثيراً في مصر والخليج. موجة المحطات الرقمية التي بُنيت في العقدين الماضيين تقترب من منتصف عمرها الإلكتروني، والشبكات التي توسعت بسرعة ستحتاج إلى تحديث “أدمغتها” بالسرعة نفسها. والدولة التي تبني خبرة محلية في هذا العمل ستوفر كثيراً.

وهناك سؤال أراه مهماً للمشغل نفسه: هل يُستبدل النظام القديم بنظام من الجيل ذاته، أم تُستغل الفرصة للانتقال إلى معمارية أحدث تسهل التوسع والصيانة لاحقاً؟ نص العقد كما نُشر يتحدث عن إعادة تأهيل وإعادة تهيئة، ولا يوضح هذا الاختيار. وفي رأيي، كل مشروع إعادة تأهيل يجب أن يُقيَّم أيضاً بما يوفره من سهولة في المشروع التالي، لا بما يصلحه اليوم فقط.

دروس عملية للمهندس

  1. مهندس الحماية يحتاج اليوم مهارات شبكات. فهم VLANs ومزامنة الوقت والتكرار في الشبكة أصبح جزءاً من عمل الحماية، لا تخصصاً منفصلاً.
  2. وثّق كل تعديل ميداني. أكبر تكلفة في إعادة التأهيل تأتي من الإعدادات غير الموثقة.
  3. خطط للنقل التدريجي. نقل خلية واحدة في كل مرة مع اختبار كامل وخطة رجوع هو أسلوب العمل الآمن في المحطات العاملة.
  4. الأمن السيبراني جزء من التصميم. أي نظام تحكم جديد يجب أن يُصمم ليعزل شبكة المحطة ويراقبها من اليوم الأول.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية