الخليج العربيمشروعات

الممر الرابع في دبي: 80 كيلومتراً و72 جسراً لإخراج الشاحنات من المدينة، فهل يكفي الإسفلت حيث يمر القطار؟

ما الذي حدث؟

في 16 سبتمبر 2026 أعلن الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، اعتماد مشروع “الممر الرابع الجديد”، وهو محور طرق بطول 80 كيلومتراً يمتد من شارع الشنوف في الشارقة إلى شارع الفاية في أبوظبي، مروراً بمطار آل مكتوم الدولي ومسار قطار الاتحاد ومحميتي المرموم والوحوش الصحراويتين. وتتولى هيئة الطرق والمواصلات في دبي تنفيذه.

والفكرة المعلنة واضحة: تحويل الحركة العابرة، والشاحنات خصوصاً، بعيداً عن المناطق الحضرية، وربط المحور بشبكة الطرق الاتحادية. وسيكون رابع محور استراتيجي يربط الإمارات بعضها ببعض، بعد شارع الشيخ زايد وشارع الاتحاد، وشارع الشيخ محمد بن زايد، وشارع الإمارات.

المشروع بالأرقام

المشروع كاملاً: – الطول: 80 كيلومتراً على مرحلتين. – المنشآت: 72 جسراً و17 نفقاً و45 عبّارة لتصريف مياه الأمطار. – السعة: حتى 24 ألف مركبة في الساعة في الاتجاهين.

المرحلة الأولى (نحو 30 كم): من شارع الشنوف إلى طريق دبي العين. – الكلفة: نحو 3.5 مليار درهم (953 مليون دولار). – نحو 55 كيلومتراً طولياً من الحارات على مستوى الأرض، و2.5 كيلومتر من الأنفاق، و21 كيلومتراً من الجسور والمنحدرات. – خفض زمن الرحلة 60%، من 35 إلى 14 دقيقة، لخدمة نحو 600 ألف نسمة. – أعمال مرافقة: توسعة طريق دبي العين من ثلاث إلى أربع حارات في كل اتجاه بين شارع الإمارات وشارع لهباب، وتطوير أربعة تقاطعات رئيسية.

المرحلة الثانية (نحو 50 كم): من طريق دبي العين إلى شارع الفاية. – نحو 190 كيلومتراً طولياً من الحارات على مستوى الأرض، و3.5 كيلومتر من الأنفاق، و157 كيلومتراً من الجسور والمنحدرات. – خفض زمن الرحلة 52%، من 50 إلى 24 دقيقة، لخدمة نحو 3.1 مليون نسمة.

ولم تُعلن مواعيد بدء التنفيذ أو إنجازه، ولا كلفة المرحلة الثانية.

قراءة هندسية: ماذا تقول الأرقام؟

السعة لكل حارة. وصفت وكالة الأنباء الرسمية التصميم بأنه “12 حارة في الاتجاهين”، بينما كتبت صحف أخرى “12 حارة في كل اتجاه”. والحساب يرجح القراءة الأولى: 24 ألف مركبة في الساعة موزعة على 12 حارة تعني نحو 2000 مركبة لكل حارة في الساعة، وهذا قريب من السعة المعتادة لحارة طريق سريع في ظروف جيدة. أما لو كانت 24 حارة، فالسعة لكل حارة ستكون نحو 1000 مركبة، وهو رقم منخفض لا يبرر هذا العرض.

أثر الشاحنات. السعة النظرية تُحسب عادة بـ”مركبات ركاب مكافئة”. والشاحنة الثقيلة تشغل من الطريق أكثر مما تشغله سيارة، خصوصاً على المنحدرات وعند الاندماج. وبما أن الممر صُمم أصلاً لاستقطاب الشاحنات، فالسعة الفعلية بعدد المركبات ستكون أقل من الرقم المعلن كلما ارتفعت نسبة الشاحنات. وهنا يصبح تصميم حارات الصعود ومسافات الاندماج عند التقاطعات أهم من عدد الحارات نفسه.

نسبة المنشآت المرتفعة. في المرحلة الثانية 157 كيلومتراً من الجسور والمنحدرات مقابل 190 كيلومتراً من الحارات على الأرض. أي أن جزءاً كبيراً من المشروع “معلق” فوق تقاطعات مع طرق أخرى ومع خط القطار والمطار. والجسور أغلى من الطريق الأرضي بأضعاف، وتحتاج إلى صيانة دورية للفواصل والمساند وطبقات العزل، فكلفة دورة الحياة هنا تتحدد بالجسور أكثر من الإسفلت.

كلفة الكيلومتر. 3.5 مليار درهم لنحو 30 كيلومتراً تعني قرابة 117 مليون درهم للكيلومتر (نحو 32 مليون دولار)، شاملة توسعة طريق دبي العين والتقاطعات الأربعة. والرقم مرتفع لطريق صحراوي، لكنه مفهوم إذا عرفنا أن المرحلة الأولى تضم 21 كيلومتراً من الجسور.

المطر في الصحراء. وجود 45 عبّارة لتصريف الأمطار ليس تفصيلاً. فالطرق الصحراوية تقطع أودية جافة قد تتحول إلى مجارٍ في العواصف القصيرة العنيفة، وتصميم العبّارات على فترات عودة أطول صار ضرورة في الخليج بعد أمطار السنوات الأخيرة.

رأي: الطريق مطلوب، لكن السؤال الحقيقي عن الشحن

لا أشك في حاجة دبي إلى محور يبعد الشاحنات عن شارع الإمارات وشارع الشيخ محمد بن زايد، فهذه الطرق صُممت لمدينة أصغر بكثير. ولا أشك أن مطار آل مكتوم، حين يتوسع، سيولّد حركة برية ضخمة تحتاج إلى طريق مستقل.

لكن لدي ملاحظتان:

  1. الطريق يمر بجوار قطار الاتحاد. الدولة استثمرت في شبكة سكك حديدية للشحن تربط الموانئ والمناطق الصناعية. فإذا بُني محور بسعة 24 ألف مركبة في الساعة بموازاة هذا الخط دون سياسة واضحة لنقل الحاويات الطويلة إلى القطار، فقد ينافس الطريق القطار بدل أن يكمله. أرى أن المحطات اللوجستية على الممر يجب أن تُصمم من البداية كنقاط تبادل بين الشاحنة والقطار، لا كمواقف للشاحنات فقط.
  2. الطرق الجديدة تجذب حركة جديدة. تخفيض زمن الرحلة 60% سيغري شركات ومطورين بالانتقال إلى المناطق التي يخدمها الممر، وبعد سنوات قد يعود الازدحام. وهذا لا يعني ألا نبني، بل يعني أن نربط الطريق منذ اليوم بإدارة الطلب: رسوم مرور ذكية للشاحنات في الذروة، وحارات مخصصة لها، ومراقبة للحمولات المحورية تحمي الرصف.

خلاصة رأيي: الممر الرابع مشروع منطقي، لكن قيمته ستُقاس بقدرته على أن يكون جزءاً من منظومة شحن تضم القطار والمطار، لا بعدد حاراته.

دروس عملية للمهندس

  1. احسب السعة لكل حارة. حين تقرأ رقماً إجمالياً للسعة، قسّمه على عدد الحارات لتكتشف إن كان الرقم منطقياً أو إن كان الوصف ملتبساً.
  2. حوّل الشاحنات إلى وحدات مكافئة. تصميم طريق للشحن بأرقام سيارات الركاب خطأ شائع، ومعامل التكافؤ يتغير مع الميل وطول المنحدر.
  3. الجسور تحدد كلفة دورة الحياة. في مشروع بهذا الحجم من المنشآت، خطة الفحص والصيانة جزء من التصميم لا ملحق به.
  4. التصريف في الصحراء يحتاج إلى بيانات حديثة. استخدم سجلات الأمطار الأخيرة لا المتوسطات القديمة عند تصميم العبّارات.
  5. فكّر في التكامل بين الأنماط. مهندس الطرق الذي يفهم السكك الحديدية واللوجستيات أقدر على تصميم ممرات شحن ناجحة.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية