خمسة تحالفات تتنافس على محطة شرق الرياض لمعالجة الصرف: 200 ألف متر مكعب يومياً، والقيمة الحقيقية في الأنبوب الذي يحمل المياه إلى المزارع
ما الذي حدث؟
أعلنت شركة شراكة، الجهة المسؤولة عن طرح مشروعات المياه والصرف بنظام الشراكة مع القطاع الخاص في السعودية، أنها تسلمت في 28 سبتمبر 2026 خمسة عروض تنافسية لمشروع محطة شرق الرياض المستقلة لمعالجة مياه الصرف الصحي (Riyadh East ISTP). وقالت إن العروض ستخضع الآن لتقييم شامل لاختيار التحالف الفائز.
والتحالفات الخمسة هي: 1. مياهنا ومرافق وبن عميرة القابضة. 2. جي إس إنيما الإسبانية مع الخريف لتقنيات المياه والطاقة. 3. ميتيتو والاتحاد للماء والكهرباء الإماراتيتان مع شريك سعودي. 4. سويز الفرنسية مع شركة الأعمال المدنية والأوائل الحديثة للمقاولات. 5. لمار القابضة البحرينية مع شركة تشاينا هاربور الصينية.
المشروع بالأرقام
- السعة الأولية: 200 ألف متر مكعب يومياً، قابلة للتوسعة.
- النموذج: شراكة بين القطاعين بنظام البناء والتملك والتشغيل والنقل (BOOT).
- مدة العقد: 25 عاماً.
- إعادة الاستخدام: يشمل المشروع منظومة لإعادة استخدام المياه المعالجة، منها خط نقل، أساساً لري المزارع.
- الكلفة التقديرية: نحو 150 مليون دولار بحسب MEED.
- الجدول: طُرحت كراسة الطلب في أكتوبر 2025، ويُتوقع بدء التطوير في 2027، والتشغيل التجاري بين 2029 و2030 بحسب المصدر.
- المستشارون: WSP مستشاراً فنياً، وKPMG مستشاراً رئيسياً ومالياً، بحسب MEED.
حساب سريع: ماذا تعني 200 ألف متر مكعب؟
التدفق. 200 ألف متر مكعب يومياً تساوي نحو 2.3 متر مكعب في الثانية بالمتوسط. لكن تدفق الصرف ليس ثابتاً، فهو يرتفع صباحاً ومساءً وينخفض ليلاً، ولذلك تُصمم وحدات المدخل والمضخات لتدفق ذروة أعلى من المتوسط.
عدد السكان المخدومين. إذا افترضنا أن الفرد ينتج نحو 200 لتر من مياه الصرف يومياً، فإن المحطة تكفي لنحو مليون نسمة. وهذا افتراض تقريبي لأن الاستهلاك في الرياض قد يختلف، ولأن الشبكة قد تحمل مياه رشح وأمطار.
الحجم السنوي. 200 ألف متر مكعب يومياً تعني نحو 73 مليون متر مكعب سنوياً من المياه المعالجة. وهذا مورد مائي متجدد بحجم يعادل إنتاج محطة تحلية متوسطة، لكنه يُنتج في قلب الرياض، على بعد مئات الكيلومترات من البحر.
الكلفة لكل متر مكعب من السعة. 150 مليون دولار لسعة 200 ألف متر مكعب يومياً تعني نحو 750 دولاراً لكل متر مكعب يومي من السعة. والرقم تقديري لأنه لا يوضح إن كان يشمل خط النقل.
الفكرة الهندسية: من الصرف إلى الري
محطة معالجة الصرف الحديثة تمر عادة بثلاث مراحل: معالجة أولية لإزالة المواد الصلبة والرمال، ومعالجة ثانوية بيولوجية تستهلك فيها البكتيريا المواد العضوية، ومعالجة ثالثية بالترشيح والتطهير لرفع الجودة إلى مستوى يسمح بالري. ونوعية المياه المطلوبة تحدد مستوى المعالجة: الري المقيد للأعلاف والأشجار يقبل جودة أقل من الري المفتوح للخضروات، أو من الاستخدام الصناعي.
والقرار الهندسي الأهم هنا ليس داخل المحطة، بل خارجها: إلى أين تذهب المياه؟ فخط النقل إلى المزارع يحتاج إلى محطات ضخ وخزانات، ويجب أن يُصمم ليتعامل مع طلب زراعي موسمي، مرتفع في الصيف ومنخفض في الشتاء، بينما يبقى إنتاج المحطة ثابتاً تقريباً طوال العام.
وهناك ناتج ثانٍ لا يظهر في الأخبار: الحمأة. فكل محطة معالجة بيولوجية تنتج كميات كبيرة من الحمأة يجب تجفيفها والتخلص منها أو استخدامها. وفي عقد مدته 25 عاماً، تصبح كلفة التعامل مع الحمأة والطاقة اللازمة لتهوية الأحواض البيولوجية من أكبر بنود التشغيل، وهي ما يميز عرضاً فائزاً عن عرض خاسر أكثر من كلفة البناء نفسها. كما أن قرب المحطة من الأحياء السكنية في مدينة تتوسع بسرعة يجعل التحكم في الروائح جزءاً من التصميم لا تفصيلاً تشغيلياً.
رأي: المحطة سهلة نسبياً، الصعب هو الطلب
المنافسة بين خمسة تحالفات علامة صحية على ثقة المستثمرين بسوق الشراكة السعودية في المياه. لكن رأيي أن الخطر الحقيقي في هذا المشروع ليس في بناء المحطة، فالتقنيات معروفة والتحالفات متمرسة، بل في ضمان استخدام كل متر مكعب يُنتج.
- الفجوة الموسمية. إذا انخفض طلب الري في الشتاء، فأين تذهب المياه الزائدة؟ أرى أن الخطة يجب أن تتضمن منذ البداية خيارات بديلة، مثل تغذية الطبقات الجوفية أو تزويد المناطق الصناعية أو ري الحدائق والمسطحات الخضراء في المدينة.
- ثقة المزارعين. المياه المعالجة لا تنجح إلا إذا وثق المستخدم بجودتها. والمراقبة المستمرة للجودة ونشر نتائجها جزء من البنية التحتية بقدر الأنابيب.
- أرقام مختلفة في المصادر. المصادر تتحدث عن توسعة إلى 400 ألف أو 500 ألف متر مكعب، وعن تشغيل في 2029 أو 2030. ووضوح هذه الأرقام مهم للمخططين الذين سيبنون عليها شبكات الري.
دروس عملية للمهندس
- صمم للذروة لا للمتوسط. تدفق الصرف يتغير على مدار اليوم، ووحدات المدخل يجب أن تستوعب الذروة.
- اختر مستوى المعالجة حسب الاستخدام. المعالجة الزائدة كلفة بلا فائدة، والمعالجة الناقصة خطر صحي.
- وازن العرض الثابت بالطلب الموسمي. الخزانات والاستخدامات البديلة جزء من التصميم.
- افهم عقود BOOT. مشروعات المياه السعودية تُطرح بعقود طويلة، والمهندس الذي يفهم مؤشرات الأداء التعاقدية مطلوب لدى المطورين والمشغلين.
المصادر
- Smart Water Magazine، “SHARAKAT announces receipt of five competitive bids for the development of the Riyadh East ISTP project” (29 سبتمبر 2026)
- MEED، “Sharakat receives bids for Riyadh East sewage treatment plant” (29 سبتمبر 2026)
- Zawya Projects، “Saudi Arabia receives five bids for Riyadh East sewage treatment PPP project” (8 أكتوبر 2026)

