الأربعاء, أكتوبر 28, 2026
المغرب العربي

محطة الفولية في الوادي: 300 ميجاوات و650 ألف لوح على كثبان سوف، والاختبار الحقيقي للجزائر يبدأ بعد التدشين

ما الذي حدث؟

يوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، دشن الوزير مراد عجال، يرافقه والي الوادي العربي بهلول، محطة الفولية للطاقة الشمسية الكهروضوئية في بلدية قمار. ووصفها الوزير بأنها “الأولى على المستوى الوطني والثانية في أفريقيا من حيث القدرة الإنتاجية”، بحسب ما نقلته “الجزائر باتريوتيك” و”الخبر”.

ونقل موقع TSA عن الوزير أن المحطة دخلت الخدمة فعلياً منذ الصيف الماضي لمواجهة ذروة الطلب، وأنها بُنيت مع شريك صيني، وأن تسييرها أُسند إلى كوادر وطنية. وهي ثالث محطة شمسية كبيرة تدخل الخدمة في 2026، بعد محطتي تندلة في ولاية المغير والغروس في ولاية بسكرة، بقدرة 200 ميجاوات لكل منهما.

وأعلن الوزير أيضاً أن محطتين أخريين في ولاية الوادي، بقدرة 200 و100 ميجاوات، ستدخلان الخدمة في الربع الأول من 2027.

الأرقام

  • القدرة: 300 ميجاوات ذروة (MWc).
  • المساحة: 600 هكتار.
  • الألواح: 650 ألف لوح كهروضوئي موزعة على 69 حقلاً شمسياً فرعياً.
  • مدة الإنجاز: 22 شهراً.
  • البرنامج: المرحلة الأولى من البرنامج الوطني تضم 21 محطة بقدرة إجمالية 3200 ميجاوات في 14 ولاية، والهدف 15 ألف ميجاوات شمسية بحلول 2035.
  • ما دخل الخدمة: ذكر TSA أن 760 ميجاوات ذروة من المرحلة الأولى صارت في الخدمة، بينما جمعت منصة الطاقة المحطات الثلاث عند نحو 700 ميجاوات.
  • ما بعدها: تتوقع منصة الطاقة نحو 2440 ميجاوات ذروة إضافية من بقية المشاريع في 2027.
  • الشبكة: سجلت الجزائر ذروة طلب صيفية قدرها 21,828 ميجاوات في 2026، مقابل قدرة توليد وطنية قدرها 28,024 ميجاوات، بحسب منصة الطاقة.

لم تعلن الجهات الرسمية تكلفة المحطة ولا اسم المقاول الصيني ولا جهد الربط بالشبكة ولا الإنتاج السنوي المتوقع.

قراءة هندسية في الأرقام

من الأرقام المعلنة وحدها يمكن استخراج صورة أوضح للتصميم. هذه حسابات تقريبية منا للتوضيح، لا أرقام رسمية:

  • قدرة اللوح: 300 ميجاوات على 650 ألف لوح تعني نحو 460 واط للوح. هذه ألواح من فئة متوسطة إلى كبيرة، أصغر من ألواح 580 إلى 600 واط التي صارت شائعة في المشاريع الأحدث. وقد يعود ذلك إلى أن المعدات طُلبت قبل نحو عامين.
  • الأرض: 600 هكتار لـ300 ميجاوات تعني نحو هكتارين لكل ميجاوات، وهي كثافة مرتفعة نسبياً لمحطة أرضية. تتيح الأرض الرخيصة المسطحة في الصحراء مسافات أوسع، فكثافة كهذه توحي بصفوف متقاربة وتصميم يقلل طول الكابلات.
  • الحقول الفرعية: 69 حقلاً لـ300 ميجاوات تعني نحو 4.3 ميجاوات للحقل الواحد. هذا يتسق مع التصميم الشائع الذي يجعل لكل حقل محطة عاكسات ومحولاً رافعاً خاصاً به، يجمع إنتاجه قبل نقله إلى محطة التحويل الرئيسية.
  • الإنتاج: لو افترضنا إنتاجاً نوعياً بين 1800 و2000 كيلوواط ساعة لكل كيلوواط ذروة سنوياً، وهو نطاق معقول للجنوب الشرقي الجزائري، فالإنتاج السنوي في حدود 540 إلى 600 جيجاوات ساعة.
  • الغاز: لو أنتجت محطة غازية هذه الكمية بكفاءة نحو 45%، لاحتاجت نحو 0.22 متر مكعب من الغاز لكل كيلوواط ساعة، أي قرابة 120 إلى 130 مليون متر مكعب سنوياً. هذا هو المعنى الحقيقي للمحطة في بلد يتنافس فيه الاستهلاك المحلي والتصدير على الغاز نفسه.

شرح مبسط: لماذا الوادي صعب على الألواح؟

منطقة سوف التي تقع فيها قمار معروفة بكثبانها الرملية. وهذا يجلب ثلاث مشكلات هندسية معروفة لأي محطة صحراوية:

الاتساخ: الغبار والرمل الذي يستقر على الألواح يحجب جزءاً من الضوء. وفي العواصف الرملية يمكن أن يفقد الحقل نسبة ملموسة من إنتاجه في أيام قليلة إذا تأخر التنظيف. لذلك يصبح جدول التنظيف، وطريقته (يدوية أو بروبوتات جافة أو بالماء)، بنداً تشغيلياً يحدد الإيرادات.

الحرارة: كفاءة اللوح السيليكوني تنخفض مع ارتفاع حرارته، عادة بنحو 0.3 إلى 0.4% لكل درجة مئوية فوق 25 درجة. وفي صيف الوادي قد تتجاوز حرارة سطح اللوح 60 درجة، فيفقد جزءاً من قدرته الاسمية في الساعات التي تحتاجها الشبكة أكثر.

الرمل المتحرك: الكثبان لا تبقى مكانها. الرمل الذي تنقله الرياح قد يتراكم عند أطراف الصفوف أو يدفن الطرق الداخلية ومسارات الكابلات، ويخدش الزجاج مع الوقت. لهذا تحتاج المحطات في هذه المناطق إلى حواجز رملية وصيانة للطرق وتفتيش دوري لتآكل الأسطح.

رأي: التدشين نهاية مرحلة البناء، لا نهاية القصة

في رأيي، الإنجاز الأوضح هنا هو السرعة: 300 ميجاوات في 22 شهراً، وثلاث محطات كبيرة في سنة واحدة، بعد سنوات ظلت فيها القدرة الشمسية الجزائرية بضع مئات من الميجاوات فقط. هذا يثبت أن العائق لم يكن تقنياً.

لكن جملة الوزير الأهم في رأيي ليست “الثانية في أفريقيا”، بل قوله إن الكفاءات الجزائرية “مدعوة الآن لرفع تحدي تشغيل المحطة”. الشريك الصيني بنى، والجزائر ستشغل لخمسة وعشرين عاماً أو أكثر. وقيمة المحطة الحقيقية لن تقاس بالقدرة الاسمية بل بنسبة الأداء (Performance Ratio) سنة بعد سنة، أي بما تنتجه فعلاً مقارنة بما تسمح به الشمس.

وأرى أن على سونلغاز أن تنشر بيانات الإنتاج الفعلي لهذه المحطات بانتظام. فمع 21 محطة في 14 ولاية، تملك الجزائر الآن مختبراً طبيعياً نادراً لمقارنة أداء الألواح والعاكسات وطرق التنظيف في بيئات صحراوية مختلفة. ونشر هذه البيانات سيخفض تكلفة المرحلة التالية، لأن المطورين في المزادات القادمة سيسعّرون مخاطر أقل حين يرون أرقاماً حقيقية.

وتبقى ملاحظة ضرورية: كلما زادت حصة الشمس في شبكة يعتمد معظمها على الغاز، زادت الحاجة إلى مرونة في المساء. ثلاث محطات تتركز في الجنوب الشرقي تنتج معاً في الساعات نفسها، ولا شيء في الإعلانات الحالية يتحدث عن تخزين مرافق لها.

دروس عملية للمهندس

  1. اقرأ الأرقام قبل البيان. قسمة القدرة على عدد الألواح والمساحة على القدرة تكشف لك فئة الألواح وكثافة التصميم، حتى لو لم يُعلن المقاول المواصفات.
  2. التشغيل والصيانة تخصص قائم بذاته. مع 3200 ميجاوات في الطريق، سيحتاج القطاع الجزائري إلى مهندسين يعرفون تحليل نسبة الأداء، والتصوير الحراري للألواح، وصيانة العاكسات والمحولات.
  3. صمم للرمل لا للشمس فقط. في مواقع الكثبان، الطرق الداخلية وحواجز الرمل وحماية الكابلات تحدد التكلفة طويلة الأجل بقدر ما تحددها الألواح.
  4. احسب خفض القدرة بالحرارة. قدرة المحطة وقت ذروة الطلب الصيفي أقل من قدرتها الاسمية، ومهندس التخطيط يجب أن يعتمد الرقم الواقعي.
  5. انقل المعرفة من المقاول. عقود الشراكة مع مقاولين أجانب يجب أن تتضمن تدريباً موثقاً ونقلاً للبيانات والبرمجيات، لأن الكوادر المحلية هي من ستتعامل مع أعطال السنوات العشر القادمة.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية
🔔فعّل إشعارات المقالات الجديدةتفعيل✕