الأربعاء, أكتوبر 28, 2026
آسيارأي

“طوارئ” في سكك حديد باكستان بعد أكثر من 55 حادثاً: إلغاء الإجازات والتقارير اليومية لا يُصلح فرامل قطار واحد

ماذا حدث؟

نقلت وسائل الإعلام الرسمية الباكستانية يوم السبت 24 أكتوبر 2026 أن وزير السكك الحديدية حنيف عباسي أعلن حالة طوارئ في هيئة سكك حديد باكستان تستمر حتى 31 ديسمبر، بهدف “تشغيل آمن” للقطارات، بحسب Arab News نقلاً عن إذاعة باكستان. وصدر البيان عن مقر الهيئة في لاهور، وكان يوم الأحد 25 أكتوبر أول أيام تطبيقه، بحسب قناة 24 News HD.

الإجراءات المعلنة خمسة:

  • إلغاء إجازات ضباط الميدان ثلاثة أشهر.
  • إلزام الضباط بالنزول إلى الميدان أيام الأحد لمتابعة حركة القطارات.
  • إلزام المسؤولين المسافرين في مهام رسمية بالسفر بالقطار، ليروا ظروف التشغيل بأنفسهم.
  • تقرير يومي إلى الوزارة من كبيري مهندسي القسمين المدني والميكانيكي.
  • تقرير سلامة يومي من رئيس قسم السلامة.

وقال الوزير إن الحكومة ملتزمة بتوفير “أكثر رحلة آمنة ممكنة” للركاب.

الأرقام والخلفية

  • أكثر من 55 حادثاً لقطارات الركاب والبضائع منذ 1 يناير 2026، بحسب ما نقلته Arab News عن صحيفة Express Tribune، وما نقله موقع NewsAlert عن مصادر في الهيئة.
  • 13 أكتوبر 2026 (خلفية): خرج قطار “رحمن بابا إكسبريس” المتجه إلى بيشاور عن القضبان قرب محطة شير شاه في منطقة ملتان نحو السادسة صباحاً. قُتل أربعة أشخاص على الأقل وأصيب أكثر من 40 بحسب ARY News، وتفاوتت الأرقام بين وسائل الإعلام.
  • قالت مصادر في الهيئة لـARY إن عطلاً فنياً رُصد في العربة رقم 9 قبل الحادث، وإن القطار توقف قرب روهري لفحصها. وقال الوزير إن القطار خضع لمعالجة ميكانيكية في محطة سماسته، وتساءل كيف خرج عن القضبان بعدها.
  • قال الوزير في اليوم نفسه إن أكثر من نصف قطارات البضائع في الهيئة كانت تعمل بلا فرامل، وإن 31 ديسمبر 2026 هو الموعد النهائي لحل مشكلات قطارات البضائع.
  • سجّل موقع NewsAlert سلسلة خروج عن القضبان في أغسطس وسبتمبر وحدهما: عشر عربات بضائع قرب خانبور، وقاطرة وعربتان من “راول إكسبريس”، وعربة القدرة في “خيبر ميل”، وعربات فحم في يومين مختلفين، منها ثلاث في ساحة كوتري.
  • وصفت Arab News المنظومة بأنها تعاني من عقود من نقص الاستثمار، وقضبان قديمة، وأنظمة إشارات متقادمة.

شرح مبسط: لماذا يخرج القطار عن القضبان؟

خروج القطار عن القضبان ليس حدثاً واحداً، بل نتيجة التقاء ثلاثة أشياء: المسار، والعربة، وطريقة التشغيل. في المسار قد يتسع العرض بين القضيبين، أو تنكسر عارضة أو لحام، أو يضعف الفرش الحجري تحتها. وفي العربة قد تتآكل حافة العجلة، أو يتعطل محور أو تعليق، أو لا تعمل الفرامل فتدفع العربات الخلفية ما أمامها. وفي التشغيل قد تكون السرعة أعلى من حالة المسار، أو تُحمَّل العربات فوق طاقتها.

المهم هنا أن كل واحد من هذه الأسباب يترك “علامات مبكرة” يمكن قياسها قبل الحادث بأسابيع: قراءات عربة قياس المسار، وسجلات فحص العجلات، ونتائج اختبار الفرامل قبل خروج القطار من الساحة. والهيئة التي تجمع هذه العلامات وتحللها تعرف أين سيقع الحادث التالي تقريباً. أما الهيئة التي لا تجمعها فتعرف بعد وقوعه.

رأي: الطوارئ الحقيقية هي فرامل نصف قطارات البضائع

لا أقلل من قيمة أن يركب المسؤول القطار ويقف في الميدان يوم الأحد. المهندس الذي يرى السكة بعينه يفهم ما لا تقوله الأوراق. لكن قراءة الإجراءات الخمسة معاً تكشف أنها كلها عن “الحضور” و”الإبلاغ”، وليس فيها إجراء واحد عن الأصل نفسه: لا ميزانية طارئة لاستبدال القضبان، ولا قرار بإيقاف العربات التي فشلت في اختبار الفرامل، ولا إعلان عن تحقيق فني مستقل.

وأخطر جملة في هذه القصة ليست إعلان الطوارئ، بل ما قاله الوزير نفسه قبل أحد عشر يوماً: إن أكثر من نصف قطارات البضائع تعمل بلا فرامل. في أي منظومة سلامة جادة، هذه الجملة وحدها سبب لإيقاف تلك القطارات حتى تُصلح، لا لمنحها مهلة حتى نهاية العام. القطار بلا فرامل عاملة ليس “مخاطرة مقبولة”، بل حادث مؤجل.

والتقرير اليومي من كبير المهندسين قد يكون أداة ممتازة أو عبئاً ورقياً. يتوقف ذلك على سؤال واحد: ماذا يقيس؟ إن كان سرداً لما حدث في اليوم فسيتحول خلال أسابيع إلى نموذج يُملأ. وإن كان مؤشرات ثابتة، مثل عدد عيوب المسار المكتشفة والمصلحة، ونسبة العربات التي نجحت في اختبار الفرامل، والمقاطع التي فُرض عليها تخفيض السرعة، فسيصبح بداية نظام لإدارة الأصول.

وأرى أن ما تحتاجه باكستان، وكثير من سكك المنطقة العربية، هو جهة تحقيق في الحوادث منفصلة عن المشغل. اللجان التي يشكلها المشغل للتحقيق في حوادثه تنتهي غالباً إلى “خطأ بشري” أو “عامل” يُعاقب. أما جهة مستقلة فتسأل لماذا لم يكتشف النظام العطل الذي رُصد في العربة رقم 9 قبل ساعات من خروجها عن القضبان، ولماذا سُمح لها بالمواصلة بعد الفحص.

دروس عملية للمهندس

  1. قس العلامات المبكرة لا الحوادث فقط. عدد الحوادث مؤشر متأخر. عيوب المسار وفشل اختبارات الفرامل مؤشرات مبكرة يمكن التصرف بناءً عليها.
  2. قرار الإيقاف جزء من الصيانة. إذا فشلت عربة في اختبار السلامة فإيقافها هو الإجراء الهندسي الصحيح، مهما كان أثره على الجدول.
  3. صمم التقرير قبل أن تطلبه. التقرير اليومي بلا مؤشرات محددة ينتج ورقاً لا معرفة.
  4. وثّق “الفحص” بدقة. عبارة “عولج ميكانيكياً” لا تكفي. سجّل ما فُحص، وبأي أداة، ومن وقّع على السماح بالمواصلة.
  5. ادعم التحقيق المستقل. في مصر والمغرب والسعودية والعراق، كلما ابتعد التحقيق في الحادث عن الجهة المشغلة صار أقدر على تغيير النظام لا معاقبة فرد.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية
🔔فعّل إشعارات المقالات الجديدةتفعيل✕