الشاممشروعات

سد الحلبية زلبية على الفرات: سوريا تطلب مستثمرين لسد بـ1.16 مليار دولار تتصدره محطة ضخ وتخزين بـ1200 ميجاوات، فأين الخزان العلوي؟

ما الذي حدث؟

في 7 أكتوبر 2026 نشرت MEED أن وزارة الطاقة السورية أصدرت دعوة لإبداء الاهتمام بمشروع سد الحلبية زلبية على نهر الفرات. وفي 12 أكتوبر نشرت وكالة التجارة الخارجية الألمانية GTAI إعلان المناقصة نفسه، بموعد نهائي لتقديم الطلبات في 10 نوفمبر 2026، وذكرت أن التمويل عام دون تمويل من جهات مانحة. وبحسب MEED تُغلق الاستفسارات في 26 أكتوبر.

وتنظر الوزارة في عدة صيغ للتنفيذ: البناء والتملك والتشغيل ثم النقل، والبناء والتشغيل ثم النقل، والشراكة بين القطاعين العام والخاص، أو عقد هندسة وتوريد وإنشاء، وهي منفتحة أيضاً على خدمات الاستشارات والتمويل.

المشروع بالأرقام

  • الكلفة التقديرية: 1.16 مليار دولار، منها 433.7 مليون للسد والمحطة الكهرومائية، و729.6 مليون لمحطة الضخ والتخزين.
  • المحطة الكهرومائية: 81 ميجاوات بثلاث وحدات توليد.
  • محطة الضخ والتخزين: حتى 1200 ميجاوات، بمدة تخزين 3.5 ساعات وأربع وحدات عكسية.
  • السد: ارتفاع 23 متراً، وسعة تخزين نحو 219 مليون متر مكعب.
  • الري: 30 ألف هكتار بحسب GTAI.
  • المراحل: دراسات جدوى أولية تشمل تقييم الموقع ومخاطر الفيضان والمخاطر الأثرية، ثم دراسات الأثر البيئي والاجتماعي، ثم تحليل الكلفة والجدوى المالية، ثم ترتيب التمويل المصرفي، ثم البناء والتشغيل والصيانة.

وللمقارنة، تبلغ قدرة سد الطبقة، أكبر محطة كهرومائية في سوريا، 880 ميجاوات من ثماني وحدات بقدرة 110 ميجاوات لكل منها، وبدأ بناؤه في 1978، بحسب منصة الطاقة.

حساب سريع

سعة التخزين بالطاقة. 1200 ميجاوات لمدة 3.5 ساعات تعني نحو 4200 ميجاوات ساعة، أي 4.2 جيجاوات ساعة في كل دورة تفريغ كاملة.

كلفة التخزين. 729.6 مليون دولار مقسومة على 1200 ميجاوات تعني نحو 608 دولارات لكل كيلوواط، ومقسومة على 4200 ميجاوات ساعة تعني نحو 174 دولاراً لكل كيلوواط ساعة من السعة. وهذه أرقام منخفضة لمحطة ضخ وتخزين بهذا الحجم، وتوحي إما بتقدير أولي متفائل، وإما بموقع يستفيد من تضاريس وبنية قائمة.

الجزء الكهرومائي. 433.7 مليون دولار لـ81 ميجاوات تعني أكثر من 5000 دولار لكل كيلوواط. لكن هذا المبلغ يحمل السد كله، وهو منشأة للري وتخزين المياه أيضاً، فلا يصح الحكم عليه بالكهرباء وحدها.

الفكرة الهندسية: محطة الضخ تحتاج إلى فرق ارتفاع

محطة الضخ والتخزين “بطارية” من الماء: في ساعات الفائض تضخ الماء من خزان سفلي إلى خزان علوي، وفي ساعات الذروة تُطلقه عبر توربينات فتولد الكهرباء. والطاقة المخزنة تتناسب مع كمية الماء ومع فرق الارتفاع بين الخزانين معاً.

وهنا السؤال. فسد بارتفاع 23 متراً على نهر في وادٍ عريض يصنع خزاناً سفلياً جيداً، لكنه لا يصنع وحده فرق ارتفاع كبيراً. ومحطة بقدرة 1200 ميجاوات بفرق ارتفاع صغير تحتاج إلى كميات ماء هائلة تتحرك في كل ساعة. لذلك يُرجَّح أن يكون التصميم قائماً على خزان علوي منفصل في أرض مرتفعة قرب النهر. ولم تذكر المصادر موقع هذا الخزان ولا ارتفاعه ولا سعته.

وتعني “الوحدات العكسية” الأربع أن كل وحدة تعمل مضخة في اتجاه وتوربيناً في الاتجاه الآخر، فيدور المحرك المولد في اتجاهين. وهذا يوفر في عدد الآلات والأنفاق، لكنه يضع حدوداً على مدى فرق الارتفاع الذي تعمل فيه الوحدة بكفاءة. ولذلك فإن اختيار نوع الوحدات نفسه ينتظر الرقم الغائب.

رأي: فكرة صحيحة، لكن الدعوة سبقت الأرقام الحاسمة

أرى أن الجمع بين سد للري ومحطة ضخ وتخزين فكرة ذكية لسوريا. فشبكة تُعاد بناؤها، وتستقبل محطات شمسية جديدة، تحتاج إلى تخزين يمتص فائض النهار ويعيده في المساء. ومحطة ضخ تعمل لعقود أنسب لهذا الدور من البطاريات في بلد يعيد بناء شبكته بموارد محدودة.

لكن لدي ثلاث ملاحظات:

  1. أهم رقم غائب. لا يستطيع مستثمر جاد أن يقدّر مشروع ضخ وتخزين دون معرفة فرق الارتفاع وموقع الخزان العلوي. وأتوقع أن تكون هذه أول نقطة في استفسارات الشركات قبل 26 أكتوبر.
  2. الماء قبل الكهرباء. المحطة تعيد تدوير الماء نفسه، لكن السد يعتمد على تدفق الفرات الذي يأتي من خارج سوريا. وحسابات الري والتوليد يجب أن تُبنى على سلاسل تدفق واقعية، لا على متوسطات قديمة.
  3. الموقع أثري. حلبية وزلبية موقعان تاريخيان، وإدراج “المخاطر الأثرية” في المرحلة الأولى من الدراسات قرار صحيح. والأفضل أن يُحسم هذا مبكراً بدل أن يوقف المشروع بعد بدء الحفر.

ويهم هذا المهندس العربي لأن الضخ والتخزين صار موضوعاً عربياً مشتركاً: من مشروع الموجب في الأردن إلى المنزل في المغرب، والآن الفرات في سوريا. ومن يتقن هندسة هذه المحطات سيجد عملاً في أكثر من بلد.

دروس عملية للمهندس

  1. في الضخ والتخزين، ابدأ بفرق الارتفاع. القدرة ومدة التخزين وحجم الخزانات كلها تُشتق منه.
  2. افصل كلفة السد عن كلفة الكهرباء. المنشأة متعددة الأغراض تُقيَّم بكل منافعها لا بالميجاوات وحدها.
  3. التدفق المستقبلي لا الماضي. في الأنهار العابرة للحدود، صمّم على سيناريوهات تدفق متحفظة.
  4. التراث جزء من المسار الحرج. المسح الأثري المبكر أرخص بكثير من التوقف في منتصف التنفيذ.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية