الطاقةمصر

57 مليار جنيه لشبكة كهرباء سيناء: 30 محطة محولات و4150 كيلومتراً من الخطوط لـ280 ألف مشترك، فهل الشبكة أكبر من الحاجة؟

ما الذي حدث؟

بالتزامن مع ذكرى حرب أكتوبر، أعلن وزير الكهرباء والطاقة المتجددة الدكتور محمود عصمت في 6 أكتوبر 2026 حصيلة الاستثمارات في شبكة كهرباء سيناء، بحسب باور نيوز والمال نيوز وبانكير. الرقم الإجمالي نحو 57 مليار جنيه، موزعة بين شبكة النقل التابعة للشركة المصرية لنقل الكهرباء وشبكة التوزيع في شمال سيناء وجنوبها.

الأرقام

شبكة النقل: – 29 محطة محولات منفذة، وواحدة جارٍ استكمالها، ليصبح المجموع 30 محطة تخدم سيناء. – نحو 3000 كيلومتر من دوائر الجهد الفائق (خطوط هوائية وكابلات أرضية). – نحو 1150 كيلومتراً من دوائر الجهد العالي. – محطات استراتيجية: الإسماعيلية الجديدة، والمساعيد، والشيخ زويد. – خطوط 500 كيلوفولت: الزقازيق/شرق بنها، وعيون موسى/الإسماعيلية الجديدة، والزقازيق/شرق الإسماعيلية. – خطوط 220 كيلوفولت: نويبع/سانت كاترين، والمساعيد/بغداد بطول 80 كيلومتراً. – توسعات أو محطات جديدة في الطور وشرق بورسعيد وطابا والمساعيد وبغداد.

شبكة التوزيع: – نحو 280 ألف مشترك في 96 مركزاً وقرية. – أكثر من 550 محولاً وكشكاً، وأكثر من 15 ألف عمود جهد متوسط ومنخفض. – أكثر من 3800 كيلومتر من الخطوط الهوائية والكابلات الأرضية.

خدمات وتحكم: محطة شحن سيارات كهربائية في شرم الشيخ، ومركز خدمة متنقل يعمل بالطاقة الشمسية، ومركز تحكم آلي لشبكات الجهد المتوسط والمنخفض في شرم الشيخ اكتملت مرحلته الأولى، بحسب باور نيوز.

شرح مبسط: ماذا تعني “فائق” و”عالٍ” و”متوسط”؟

الكهرباء تنتقل لمسافات طويلة على جهد مرتفع جداً، لأن الفقد في الخطوط يتناسب مع مربع التيار، ورفع الجهد يسمح بنقل القدرة نفسها بتيار أقل. ولهذا تُبنى الشبكة على طبقات:

  • الجهد الفائق (500 و220 كيلوفولت في مصر): “الطرق السريعة” التي تنقل الكهرباء من محطات التوليد إلى الأقاليم.
  • الجهد العالي (مثل 132 و66 كيلوفولت): طرق إقليمية توصل الكهرباء إلى المدن والمناطق الصناعية.
  • الجهد المتوسط (22 و11 كيلوفولت): شبكة الأحياء والمصانع الصغيرة، وهنا تعمل الأكشاك والمحولات.
  • الجهد المنخفض (380/220 فولت): ما يصل إلى العداد في البيت.

محطة المحولات هي “التقاطع” الذي ينقل الكهرباء من طبقة إلى أخرى. ووجود 30 محطة يعني أن سيناء لم تعد طرفاً في نهاية خط طويل، بل أصبحت لها شبكة داخلية بنقاط تغذية متعددة.

لماذا يهم ذلك؟ المنطقة الطرفية التي تتغذى من خط واحد تنقطع بالكامل إذا تعطل هذا الخط. أما الشبكة المترابطة، مثل الخطوط التي تربط الزقازيق بشرق الإسماعيلية وعيون موسى بالإسماعيلية الجديدة، فتوفر مسارات بديلة. هذا هو مبدأ “N-1” في تخطيط الشبكات: أن تستمر التغذية إذا خرج عنصر واحد من الخدمة.

قراءة في الأرقام

قسمة 57 مليار جنيه على 280 ألف مشترك تعطي نحو 200 ألف جنيه للمشترك. (الحسابات تقديرية من أرقام الوزارة.)

هذه الأرقام لا تعني إسرافاً بالضرورة. فشبكة الجهد الفائق لا تخدم مشتركي اليوم فقط، بل المناطق التنموية والصناعية والسياحية القادمة، وتنقل الكهرباء عبر سيناء ومنطقة القناة. لكن الأرقام تكشف بوضوح أن الشبكة بُنيت قبل الأحمال.

رأي: بناء الشبكة قبل الطلب صحيح، بشرط أن يلحقها الطلب

أرى أن قرار بناء شبكة قوية في سيناء قبل أن يكتمل الطلب قرار صحيح هندسياً. فالمستثمر الصناعي لا يأتي إلى منطقة بلا كهرباء مستقرة، وخطوط 500 كيلوفولت تحتاج سنوات من التخطيط والتنفيذ، ولا يمكن بناؤها في أشهر حين يظهر المصنع فجأة. البنية التحتية هنا تسبق الطلب ولا تتبعه.

لكن لهذا النهج ثمن واضح: محطات وخطوط تعمل بأحمال منخفضة لسنوات، وتكلفة رأسمالية تُسترد ببطء. ولهذا أرى أن مقياس النجاح الحقيقي لن يكون عدد المحطات المنجزة، بل معدل تحميل الشبكة بعد خمس سنوات: كم ميجاوات من المصانع والمشروعات ارتبطت بها فعلاً؟ وأتمنى أن تنشر الوزارة هذا الرقم كما نشرت رقم الاستثمار.

والنقطة التي أراها الأذكى في الإعلان هي مركز التحكم الآلي في شرم الشيخ. شبكة طويلة في منطقة متباعدة السكان لا تُدار بكفاءة بالفرق الميدانية وحدها. التحكم عن بعد وعزل الأعطال آلياً يقللان زمن الانقطاع، ويجعلان كل جنيه أُنفق على الخطوط أكثر فائدة.

دروس عملية للمهندس

  1. افهم مبدأ N-1. هو الفرق بين شبكة “موصّلة” وشبكة “موثوقة”، وهو أساس دراسات التخطيط التي تبرر الخطوط الإضافية.
  2. الشبكات في المناطق الطرفية لها تحديات خاصة. مسافات طويلة، وأحمال متفرقة، وصيانة في بيئة صحراوية وجبلية؛ كلها تحتاج تصميماً مختلفاً عن شبكات المدن.
  3. الأتمتة توفر في الموارد البشرية. أنظمة SCADA والتحكم في الجهد المتوسط مجال واعد لمهندسي القوى والتحكم معاً.
  4. اربط التكلفة بالحمل المتوقع. عند تقييم أي مشروع شبكة، اسأل عن الحمل الذي صُمم له وموعد وصوله، لا عن طول الخطوط وحده.
  5. البيئة تحدد المواصفات. الحرارة العالية والغبار والملوحة قرب السواحل تؤثر على العوازل وتبريد المحولات وتحميل الموصلات، ومهندس الشبكات في سيناء يحتاج أن يأخذها في الحساب منذ مرحلة التصميم.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية