المغرب العربيتقنيات هندسية

93 ألف حزمة أسلاك سنوياً من تمارة: توسعة سافران في المغرب، وهل يكفي أن نصنع “أعصاب” الطائرة؟

ما الذي حدث؟

في 13 أكتوبر 2026، احتفلت مجموعة سافران الفرنسية بمرور عشرين عاماً على موقعها في تمارة بالمغرب، ودشنت توسعة جديدة له بحضور رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة المغربي، وفيليب لاليو، سفير فرنسا في المغرب. والموقع تابع لشركة سافران للأنظمة الكهربائية والطاقة (Safran Electrical & Power)، ويصنع الكابلات والمعدات الكهربائية وحزم الأسلاك للطائرات المدنية والعسكرية.

وبدأت القصة عام 2005 حين انضمت شركة Gespec إلى سافران، ثم افتُتح المصنع عام 2006 ومر بعدة مراحل توسع. وقال سيرج بونس، نائب الرئيس التنفيذي في سافران، إن موقع تمارة “أصبح جزءاً أساسياً من شبكتنا الصناعية”.

وجاءت التوسعة بعد أسبوع واحد من افتتاح الدورة الثامنة لمعرض مراكش الجوي، الذي شهد اتفاقيات للبحث والتطوير في الطيران والصناعة مع شركات منها لوكهيد مارتن وسافران وإيرباص وبوينغ، بحسب موقع Morocco World News.

الأرقام الأساسية

  • مساحة التوسعة: 5,700 متر مربع، والإجمالي 31,400 متر مربع.
  • الإنتاج: نحو 93 ألف حزمة أسلاك كهربائية سنوياً.
  • البرامج: إيرباص A320 وA350، ومروحيات إيرباص، ومنها H160.
  • العاملون: 1,610 موظفين، 87% منهم نساء، بحسب صحيفة لوماتان.
  • الوظائف الجديدة: 400 وظيفة مخططة مع التوسعة.
  • ساعات الإنتاج: نحو مليوني ساعة إنتاج متوقعة في 2026.
  • ما لم يُعلن: قيمة الاستثمار.

شرح مبسط: ما هي حزمة الأسلاك؟

إذا كانت المحركات قلب الطائرة، فحزم الأسلاك هي جهازها العصبي. كل حساس، وكل شاشة في قمرة القيادة، وكل محرك كهربائي يحرك سطح تحكم أو باباً، يتصل بالحاسوب والطاقة عبر أسلاك. وتُجمع هذه الأسلاك في “حزم” (Harnesses) مصممة بدقة: كل سلك بطول محدد، ومسار محدد، وموصل في طرفه بأرقام دبابيس محددة.

تُصنع الحزمة عادة على “لوح تشكيل” بالحجم الحقيقي، يمد عليه العامل الأسلاك سلكاً سلكاً حسب المخطط، ثم يربطها ويغلفها، ويركب الموصلات بالكبس (Crimping)، وأخيراً تُختبر الحزمة كهربائياً للتأكد من الاستمرارية وسلامة العزل. وأي خطأ في دبوس واحد قد يعني عطلاً يصعب جداً اكتشافه بعد تركيب الحزمة داخل جسم الطائرة.

لماذا لا تقوم الروبوتات بهذا العمل؟ لأن الأسلاك مواد مرنة، تنحني وتلتوي ولا تحافظ على شكلها، والروبوتات الصناعية ما زالت أضعف بكثير من اليد البشرية في التعامل مع المواد المرنة. كما أن الطائرات تُنتج بأعداد صغيرة نسبياً مقارنة بالسيارات، مع اختلافات كثيرة بين الطرازات والعملاء. لهذا يبقى تصنيع الحزم من أكثر الأعمال كثافة في العمالة الماهرة في صناعة الطيران، ويفسر ذلك رقم المليوني ساعة إنتاج في موقع واحد.

لماذا المغرب؟

القرب الجغرافي من مصانع إيرباص في أوروبا، والاستقرار، ووجود عمالة مدربة بكلفة تنافسية، كلها عوامل جعلت المغرب مركزاً لهذا النوع من الصناعة. وسافران ليست وحيدة: فبحسب لوماتان، للمجموعة استثمارات أخرى في المغرب في المحركات الكهربائية وفرامل عجلات الهبوط والأنشطة الكهروميكانيكية في موقعها بالدار البيضاء. وفي معرض مراكش الجوي، وُقعت اتفاقية لإنشاء فرع صناعي لـ Safran Oil Systems في المغرب لأنظمة تزييت محركات الطائرات وإدارة السوائل.

وشارك في المعرض نحو 200 عارض من 27 دولة، ووُقعت فيه أيضاً اتفاقية بين المركز التقني للصناعات الميكانيكية ومنصة ACME لإنشاء “المركز الإفريقي للتميز في التصنيع”، واتفاقية مع الخطوط الملكية المغربية لإدخال منتجات وخدمات مغربية الصنع في سلسلة توريدها.

وقال عبد اللطيف لوديي، الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني، في المعرض، إن قطاع الطيران المغربي انتقل “من التجميع البسيط إلى التصنيع والهندسة المتقدمين”.

رأي: الأعصاب أولاً، ثم الدماغ

أرى أن هذا النموذج ناجح ويستحق الاحترام. عشرون عاماً من التوسع المستمر تعني أن الجودة مقبولة لدى أكثر عملاء العالم تشدداً. ونسبة 87% من النساء في موقع صناعي بهذا الحجم إنجاز اجتماعي واقتصادي حقيقي.

لكني أرى أيضاً خطراً يجب الانتباه له. القيمة الهندسية الأعلى في الحزمة ليست في تمديد الأسلاك، بل في تصميمها: تحديد المسارات، وحساب المقاطع والأوزان، والتوافق الكهرومغناطيسي، والتكامل مع أنظمة الطائرة. وهذه الأعمال تجري غالباً في مكاتب الهندسة قرب مصانع التجميع النهائي. فإذا بقي المغرب في حلقة التصنيع وحدها، فسيظل تنافسه قائماً على كلفة العمالة، وهي ميزة تتآكل مع الوقت.

والفرصة واضحة: الطائرات تتجه إلى أن تكون “أكثر كهربائية”، مع استبدال أنظمة هيدروليكية وهوائية بأنظمة كهربائية. وهذا يعني حزماً أكثر تعقيداً، وطلباً أكبر على مهندسي الأنظمة الكهربائية. والسؤال الذي أطرحه على صناع القرار: كم من الـ400 وظيفة الجديدة وظائف هندسية؟ ومتى يُصمَّم جزء من حزم الطائرة القادمة في الرباط لا في تولوز؟

دروس عملية للمهندس

  1. هندسة حزم الأسلاك تخصص مطلوب. يجمع الكهرباء والميكانيكا والمواد، ويحتاجه قطاع الطيران والسيارات الكهربائية والقطارات معاً.
  2. تعلّم أدوات التصميم الكهربائي ثلاثي الأبعاد. تصميم مسارات الحزم داخل هيكل الطائرة يتم ببرامج متخصصة، وإتقانها مدخل لمكاتب الهندسة.
  3. الجودة في الطيران ثقافة كاملة. التتبع، والتوثيق، واختبار كل حزمة قبل خروجها، مهارات تنتقل إلى أي صناعة دقيقة.
  4. ابحث عن الحلقة التالية. من يعمل في التصنيع اليوم يستطيع أن يتجه إلى هندسة العمليات، ثم إلى التصميم. هذا هو مسار نقل المعرفة الحقيقي.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية