المغرب العربيتقنيات هندسية

من الأسلاك إلى “الدورة الدموية” للمحرك: Safran تؤسس وحدة لأنظمة تزييت محركات الطائرات في النواصر بـ120 مليون درهم

ما الذي حدث؟

في افتتاح الدورة الثامنة لمعرض مراكش الجوي يوم 7 أكتوبر 2026، وقّعت الحكومة المغربية مع شركائها الدوليين سلسلة اتفاقيات، من بينها اتفاق مع Safran Oil Systems لإنشاء وحدة صناعية في المغرب متخصصة في أنظمة تزييت محركات الطائرات وإدارة الموائع، بحسب Morocco World News.

وذكر موقع Challenge.ma أن الاستثمار يبلغ 120 مليون درهم، وأن مذكرة التفاهم وقّعها وزير الصناعة والتجارة رياض مزور، ووزير الاستثمار كريم زيدان، والمدير العام للوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات علي الصديقي، ووقّعها عن Safran مكي القباج، نائب المدير العام لـSafran Oil Systems. وكانت الشركة قد أسست في سبتمبر 2026 فرعاً باسم Safran Oil Systems Maroc تابعاً لـSafran Aero Boosters، برأسمال 108 ملايين درهم، ومقره منطقة ميدبارك في النواصر.

وفي 12 أكتوبر أكدت Safran في بيانها أن الموقع الجديد سيستخدم خبرتها في “اللحام الميكانيكي للصفائح الرقيقة من الفولاذ المقاوم للصدأ”، وسيدعم رفع إنتاج محرك LEAP بدءاً من 2027.

الأرقام الأساسية

  • الاستثمار: 120 مليون درهم، بحسب Challenge.ma.
  • رأس مال الفرع: 108 ملايين درهم.
  • الموقع: ميدبارك، النواصر، قرب الدار البيضاء.
  • المنتج: معدات أنظمة الزيت لمحركات الطائرات.
  • الموعد: دعم رفع إنتاج محرك LEAP بدءاً من 2027.
  • هدف LEAP: 2600 محرك سنوياً بحلول 2028، بحسب Safran.
  • القطاع المغربي: نحو 25 ألف عامل في صناعة الطيران، بنمو يتجاوز 10% سنوياً، بحسب Safran.
  • ما لم يُعلن: عدد الوظائف، ومساحة الموقع، وموعد بدء الإنتاج الفعلي.

شرح مبسط: لماذا يحتاج المحرك “دورة دموية”؟

في المحرك النفاث يدور العمود الرئيسي بسرعات عالية جداً، وترتكز أجزاؤه الدوارة على محامل وتروس تعمل تحت أحمال وحرارة شديدة. الزيت هنا يؤدي وظيفتين في الوقت نفسه: يقلل الاحتكاك بين المعادن، وينقل الحرارة بعيداً عن المحامل والتروس.

ولهذا يعمل نظام التزييت كدورة مغلقة تشبه الدورة الدموية. يوجد خزان للزيت، ومضخات تدفعه إلى نقاط التزييت، ومضخات أخرى تسحبه عائداً، ومرشحات تزيل الشوائب، ومبادلات حرارية تبرده، وشبكة من الأنابيب والقنوات تربط هذا كله. أي خلل في هذه الدورة، كتسرب صغير أو انسداد مرشح، قد يعني توقف المحرك في الجو.

وهنا تظهر أهمية عبارة “لحام الصفائح الرقيقة من الفولاذ المقاوم للصدأ”. فمكونات المحرك يجب أن تكون خفيفة جداً، لأن كل كيلوغرام في الطائرة يكلف وقوداً طوال عمرها. لذلك تُصنع أجزاء كثيرة من صفائح رقيقة تُشكّل وتُلحم. واللحام على صفيحة رقيقة صعب: حرارة زائدة قليلاً تثقبها أو تشوهها، وحرارة ناقصة تترك لحاماً ضعيفاً. والمطلوب لحام محكم لا يتسرب منه الزيت تحت الضغط والاهتزاز ودورات التسخين والتبريد آلاف المرات.

رأي: المغرب ينتقل من “الأعصاب” إلى “الأوعية”

أرى أن هذه الخطوة مختلفة نوعياً عما سبقها. فجزء كبير من حضور صناعة الطيران في المغرب ارتبط بالأسلاك والكابلات والهياكل والمكونات. أما أنظمة الزيت فهي جزء من المحرك نفسه، وتعمل في قلب البيئة الأقسى من حيث الحرارة والاهتزاز والضغط. والدخول إلى هذا المستوى يعني أن الشركة الأم مقتنعة بقدرة الموقع المغربي على تنفيذ عمليات خاصة عالية الحساسية، لا التجميع فقط.

وتقول Safran إن الموقع “يكمّل” قدرتها القائمة في الولايات المتحدة. وفي رأيي هذا تفصيل مهم: المغرب لا يأخذ مصنعاً منقولاً، بل يصبح مصدراً ثانياً في سلسلة توريد تحتاج تنويعاً لمواجهة الطلب على LEAP. والمصدر الثاني يحصل عادة على الأعمال حين يثبت الجودة والسعر معاً.

لكن تحفظي في أن الاستثمار المعلن، 120 مليون درهم، صغير نسبياً، ولم تُعلن الوظائف. القيمة الحقيقية لن تظهر في حجم المصنع، بل في عدد المهندسين والفنيين المغاربة المؤهلين لعمليات اللحام والفحص غير الإتلافي، وفي قدرتهم على تطوير العملية لا تشغيلها فقط. كما أن انضمام Safran Nacelles إلى “المركز الإفريقي للتميز الصناعي” (ACME) في النواصر، مع Airbus وBoeing وLockheed Martin، قد يكون الإطار الذي يحوّل هذه المصانع إلى مدرسة هندسية.

ويهم هذا المهندس العربي خارج المغرب أيضاً. فالدول العربية التي تبني صناعات طيران أو مراكز صيانة كبرى ستحتاج يوماً إلى موردين إقليميين لمكونات المحركات، ووجود قدرة مغربية مثبتة في هذا المستوى يعني أن العمليات الخاصة الدقيقة لم تعد حكراً على أوروبا وأمريكا وآسيا.

دروس عملية للمهندس

  1. العمليات الخاصة مهارة نادرة. اللحام الدقيق والمعالجة الحرارية والفحص غير الإتلافي في الطيران تحتاج تأهيلاً واعتماداً، ومن يملكها مطلوب إقليمياً.
  2. الوزن والجودة معادلة واحدة. في الطيران، كل تصميم يوازن بين الخفة والمتانة ومنع التسرب. تعلّم التفكير بالمعيارين معاً.
  3. ابحث عن “المصدر الثاني”. الشركات العالمية تبحث عن مواقع تنوّع سلاسل توريدها، وهذه فرصة للمصانع العربية التي تثبت جودتها.
  4. اقرأ الأرقام بدقة. تذكر Challenge.ma أن Safran تعمل في 10 مواقع بالمغرب، بينما يقول بيان Safran إن الموقع الجديد سيرفع العدد إلى 13. اختلاف التعريف وارد، فاسأل دائماً عمّا يُعد.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية