الخطوط الملكية المغربية تركب “ستارلينك” على 41 طائرة: هوائي مسطح فوق جسم الطائرة يحول الإنترنت في الجو من رفاهية بطيئة إلى خدمة، فما الذي يتغير هندسياً؟
ما الذي حدث؟
في 7 أكتوبر 2026 أعلنت الخطوط الملكية المغربية (RAM) اختيار ستارلينك، خدمة الإنترنت الفضائي التابعة لـSpaceX، لتقديم الإنترنت اللاسلكي على متن 41 طائرة. وبحسب موقعي Morocco World News وهسبريس، يبدأ التركيب في أوائل 2027 على مراحل حتى لا يتأثر التشغيل، وستكون الخدمة مجانية لأعضاء برنامج الولاء “سفر فلاير”، وتتيح البث والمراسلة والعمل أثناء الرحلة.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة حميد عدو إن الخطوة جزء من برنامج متعدد السنوات يشمل تجديد الأسطول وإعادة تصميم المقصورات. وقالت لورين دراير، نائبة رئيس عمليات الأعمال في ستارلينك، إن الاتفاق “محطة مهمة للطيران في أفريقيا”.
وكان موقع Africa Intelligence قد كشف في أغسطس 2026، بحسب Morocco World News، أن العقد أُبرم في 4 أغسطس بعد أشهر من التفاوض على الشروط المالية والفنية، وأن مرحلة اختبار جرت على بعض الطائرات قبل ذلك.
الأرقام والمعطيات
- عدد الطائرات: 41 طائرة، دون إعلان الطرازات.
- البداية: أوائل 2027، بتركيب تدريجي.
- الأسطول: أكثر من 70 طائرة بنهاية سبتمبر 2026، معظمها من بوينغ.
- المستفيدون مجاناً: أعضاء برنامج “سفر فلاير”.
- المقارنة الأفريقية: الخطوط الإثيوبية هي الشركة الأفريقية الأخرى الوحيدة التي تقدم الإنترنت على متن طائراتها، لكنها تعتمد على أقمار في نطاق Ka لا على شبكة المدار المنخفض.
- ما لم يُعلن: قيمة العقد، والسرعات المتوقعة، وموعد اكتمال التركيب.
شرح مبسط: كيف تتصل طائرة بقمر يتحرك؟
الإنترنت التقليدي في الطائرات اعتمد طويلاً على أقمار في المدار الثابت، على ارتفاع نحو 36 ألف كيلومتر. هذه المسافة تعني أن الإشارة تحتاج قرابة ربع ثانية للذهاب والعودة بين الأرض والقمر، فيصبح زمن الاستجابة الكلي أكثر من نصف ثانية، وهذا ما يجعل مكالمات الفيديو والتطبيقات التفاعلية بطيئة. كما أن سعة القمر الواحد تتوزع على كل الطائرات والسفن في منطقة تغطيته.
أما أقمار المدار المنخفض فتدور على ارتفاع بضع مئات من الكيلومترات، فيصبح زمن الاستجابة قريباً مما تعرفه على الأرض. لكن الثمن أن القمر لا يبقى فوق رأسك، بل يعبر السماء في دقائق. لذلك تحتاج الطائرة هوائياً يتتبع الأقمار ويتنقل بينها دون انقطاع، وهو ما يتحقق بالهوائيات المسطحة ذات المصفوفة الطورية (Phased array)، التي توجه حزمتها إلكترونياً دون أي أجزاء متحركة.
ويُركب هذا الهوائي فوق جسم الطائرة، وتصل منه كابلات إلى أجهزة داخل الطائرة، ثم إلى نقاط الإنترنت اللاسلكي في المقصورة. وكل تعديل في جسم الطائرة يحتاج إلى موافقة من سلطات الطيران عبر ما يسمى “شهادة النوع الإضافية” (STC)، التي تثبت أن الثقب في الجسم، والوزن الإضافي، والتأثير على الانسيابية، والتداخل الكهرومغناطيسي مع أنظمة الملاحة، كلها ضمن الحدود الآمنة.
ولا تنتهي السلسلة عند الطائرة. فالقمر يجب أن يرسل البيانات إلى محطة أرضية متصلة بالإنترنت، أو أن يمررها إلى قمر آخر حتى تصل إلى محطة بعيدة، وهذا يحدد مسار البيانات وزمنها خصوصاً فوق المحيطات والصحارى. كما أن الهوائي ووحداته تحتاج تغذية كهربائية من نظام الطائرة وتبريداً مناسباً، وهي أحمال يجب أن يتحقق مهندسو الطائرة من أنها لا تتجاوز هامش المولدات.
ولهذا يُنفذ التركيب على مراحل: الطائرة يجب أن تخرج من الخدمة لأيام في حظيرة الصيانة، ويُفضل أن يتزامن ذلك مع فحوص الصيانة المجدولة حتى لا تخسر الشركة أيام تشغيل إضافية.
رأي: الخدمة سهلة الشراء، صعبة الإدماج
أرى أن هذا القرار منطقي تجارياً لشركة تريد أن تجعل الدار البيضاء محوراً للترانزيت بين أفريقيا وأوروبا والأمريكتين، في سوق صار فيه الإنترنت السريع على متن الطائرة توقعاً لا ميزة. فالمسافر الذي اعتاد هذه الخدمة لدى شركات أوروبية كبرى يقارن بلا شك.
لكن ما يهم المهندس هنا ليس الإعلان، بل التنفيذ. فالأسطول متنوع، وكل طراز يحتاج شهادة تعديل خاصة به، وجدولة التركيب يجب أن تتناغم مع برنامج الصيانة الثقيلة، وكل ذلك في وقت تستقبل فيه الشركة طائرات جديدة وتجدد مقصورات أخرى. وهنا تكمن فرصة حقيقية لمهندسي الصيانة المغاربة، إذا نُفذت أعمال التركيب محلياً لا في ورش خارجية.
والنقطة التي أراها جديرة بالمتابعة هي التنظيم. فبحسب Morocco World News، لم تحصل ستارلينك بعد على ترخيص تجاري لخدمتها الأرضية داخل المغرب، وتحفظت جهات الأمن السيبراني بسبب مخاوف تتعلق بالبيانات. والطيران مسار تنظيمي مختلف عن الإنترنت المنزلي، لكن سؤال “أين تمر بيانات الركاب؟” سيبقى مطروحاً، ويستحق إجابة واضحة من الشركة والجهات المختصة.
وذكر التقرير نفسه أن ستارلينك تربط تسعيرها بالقيود الفنية، وأن الشركة التي تنضم متأخرة على ممرات جوية مزدحمة بمستخدمين آخرين للخدمة قد تحتاج تقنية أكثر تقدماً لتجنب التداخل. وهذا تذكير بأن السعة في الفضاء ليست بلا حدود، حتى في شبكة بآلاف الأقمار.
دروس عملية للمهندس
- تعلم أساسيات الهوائيات الطورية. هي التقنية نفسها التي تنتقل اليوم من الطائرات إلى السفن والقطارات والسيارات.
- افهم مسار شهادة التعديل (STC). أي تعديل على طائرة قائمة يمر عبر الهيكل والكهرباء والتوافق الكهرومغناطيسي.
- اربط التركيب ببرنامج الصيانة. يوم توقف إضافي لطائرة تجارية كلفة يجب حسابها.
- اسأل عن البيانات قبل السرعة. أين تهبط بيانات المستخدمين ومن يتحكم فيها جزء من التصميم.
المصادر
- Morocco World News، “Royal Air Maroc to Equip 41 Aircraft With Starlink Wi-Fi Starting in 2027” (7 أكتوبر 2026)
- هسبريس الإنجليزية، “Royal Air Maroc to bring free Starlink Wi-Fi to 41 aircraft from 2027” (8 أكتوبر 2026)
- Morocco World News، “Royal Air Maroc Becomes First in Africa to Equip Fleet With Elon Musk’s Starlink Wi-Fi” (18 أغسطس 2026)

