السياراتالمغرب العربي

صادرات السيارات المغربية 116 مليار درهم في ثمانية أشهر: الأسلاك تساوي السيارات، ومصنع محامل صيني في طنجة يختبر الطبقة الأعمق من سلسلة الإمداد

ما الذي حدث؟

في 3 أكتوبر 2026 نشرت Morocco World News بيانات التجارة الخارجية حتى نهاية أغسطس: صادرات قطاع السيارات ارتفعت 14.5% مقارنة بالفترة نفسها من 2025، لتصل إلى 116 مليار درهم (نحو 11.69 مليار دولار)، بزيادة تقارب 14.7 مليار درهم.

وفي 13 أكتوبر 2026 كشفت الصحيفة نفسها، استناداً إلى إفصاح نشرته الشركة في 9 سبتمبر عبر منصة cninfo الصينية، أن شركة Hangzhou Radical Energy-Saving Technology، المصنعة لمكونات السيارات، أكملت تسجيل فرع باسم Radical Bearing Morocco في المنطقة الحرة بطنجة داخل “طنجة تك”، برأس مال مسجل قدره مليون دولار. ونشاط الفرع المعلن هو البحث والتطوير والإنتاج والبيع لمحامل السيارات، إلى جانب تجارة المكونات. ولم تعلن الشركة الطاقة الإنتاجية ولا الكلفة الكلية ولا موعد البدء.

وفي اليوم نفسه أعلنت ستيلانتيس أن شحناتها في الشرق الأوسط وأفريقيا تراجعت في الربع الثالث، لكن المغرب والجزائر سجلا زيادة عوضت جزئياً تراجع الخليج. ومصنعها في القنيطرة بدأ في يوليو 2026 إنتاج سيارات منصة Smart Car، وتستهدف الشركة نسبة إدماج محلي 75% بحلول 2030.

الصادرات بالأرقام (يناير إلى أغسطس 2026)

  • 116 مليار درهم إجمالي صادرات قطاع السيارات، بزيادة 14.5%.
  • 44.747 مليار درهم لفرع التصنيع (السيارات المجمعة)، بزيادة 19%.
  • 44.777 مليار درهم لفرع الأسلاك، بزيادة 13.9%.
  • 3.769 مليار درهم لفرع التجهيزات الخارجية، بزيادة 43.6%، وهو الأسرع نمواً.
  • 282.6 مليار درهم عجز الميزان التجاري للمملكة، بزيادة 25.4%، مع ارتفاع واردات سلع التجهيز التامة 19.3%.

ماذا تقول الأرقام هندسياً؟

الرقم اللافت هو التساوي تقريباً بين التصنيع والأسلاك: نحو 44.7 مليار درهم لكل منهما. ومعنى ذلك أن ضفائر الأسلاك، وهي مكون واحد، تجلب للمغرب من العملة الصعبة ما تجلبه السيارات المجمعة كاملة. وهذا يعكس قوة المغرب في الصناعات كثيفة العمالة، لكنه يكشف أيضاً أين تتركز القيمة: في التجميع والتوصيل اليدوي، لا في المكونات الدقيقة.

والتمييز مهم لأن قيمة الصادرات لا تساوي القيمة المضافة المحلية. فالسيارة المصدرة تحمل داخلها محركاً أو علبة سرعات أو إلكترونيات قد تكون مستوردة، والضفيرة تحمل موصلات وأسلاكاً نحاسية مستوردة في الغالب. وحين ترتفع الصادرات ويرتفع معها العجز التجاري وواردات التجهيزات، فإن جزءاً من النمو يقابله استيراد مدخلاته.

أما قفزة التجهيزات الخارجية بنسبة 43.6% فتستحق انتباهاً خاصاً رغم صغر حجمها. فهذا الفرع يضم في العادة قطعاً كبيرة الحجم مثل الواجهات الأمامية والخلفية وأجزاء الهيكل البلاستيكية، وهي قطع مكلفة الشحن لمسافات طويلة، فيكون تصنيعها قرب خط التجميع منطقياً. ونموها السريع إشارة إلى أن الموردين يتبعون مصانع التجميع إلى المغرب، وهذه هي الآلية نفسها التي يمكن أن تجذب لاحقاً المكونات الأدق.

لماذا المحامل؟

المحمل قطعة صغيرة، لكنه يمثل فئة مختلفة تماماً من الصناعة. فهو يحتاج فولاذاً خاصاً، ومعالجة حرارية دقيقة، وتشغيلاً وتجليخاً بتفاوتات تقاس بالميكرومتر، واختبارات عمر وضجيج. وهو موجود في عجلات السيارة وعلب السرعات ومحركات السيارات الكهربائية. ولهذا كانت المكونات الدقيقة تاريخياً آخر ما يُوطّن في الدول الناشئة صناعياً.

ولا يعني تسجيل الفرع أن المصنع قام. فالشركة تقول إن مجلسها وافق على الخطة في فبراير 2025، والتسجيل اكتمل في 2026، ورأس المال المسجل مليون دولار فقط، والاستثمار يمر عبر فرع في سنغافورة. لكنه مؤشر على أن موردين صينيين من الطبقة الثانية بدأوا ينظرون إلى طنجة، لا كبار المصنعين وموردي الفئة الأولى فقط. وقد سبقته مصانع للبطاريات ومكوناتها في القنيطرة.

رأي: نمو الصادرات خبر جيد، لكن المقياس القادم هو “الدرهم المحلي في كل سيارة”

أرى أن المغرب كسب رهان الحجم: أنتج مليون سيارة بحسب إعلانه في ديسمبر 2025، ويتقاسم مع جنوب أفريقيا أكثر من 91% من إنتاج القارة. لكن المرحلة القادمة ستُقاس بمعيار مختلف، وأوروبا تدفع نحوه. ففي يوليو 2026 طلبت رابطة مصنعي السيارات الأوروبيين (ACEA) أن يُعترف في “قانون التسريع الصناعي” الأوروبي بالمصانع المندمجة في سلاسل الإمداد الأوروبية في المغرب وتركيا، وأن يُقاس المحتوى بقيمة السيارة النهائية. وأي قاعدة تقيس القيمة ستكافئ الدولة التي تصنع المكونات الدقيقة لا التي تجمعها فقط.

ولذلك أرى أن مصنع محامل صغيراً يستحق متابعة أكثر من رقم صادرات قياسي. فإذا نجح المغرب في جذب موردي المحامل والمسبوكات والتروس وإلكترونيات القدرة، يرتفع هدف الإدماج من شعار إلى حقيقة. وإذا بقي النمو في الأسلاك والتجميع، يظل المغرب معرضاً لأي ارتفاع في الأجور أو تغير في قواعد المنشأ.

دروس عملية للمهندس

  1. اقرأ تفصيل الصادرات لا مجموعها. نمو فرع الأسلاك يختلف في دلالته عن نمو التجهيزات الخارجية أو المكونات الدقيقة.
  2. المكونات الدقيقة تحتاج مهندسي تصنيع. المعالجة الحرارية والتجليخ والقياس بالميكرومتر مهارات نادرة ستطلبها مصانع الطبقة الثانية.
  3. ميّز بين التسجيل والإنتاج. فرع برأس مال مليون دولار خطوة قانونية، لا مصنعاً قائماً.
  4. تابع قواعد المحتوى الأوروبية. طريقة قياس “المحتوى الأوروبي” قد تحدد أي المصانع المغربية يتوسع.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية