المغرب العربيرأي

المغرب يُنشئ أول وزارة للذكاء الاصطناعي ويضم إليها إصلاح الإدارة: الاختبار الحقيقي في رخصة البناء ودفتر الصفقات، لا في النماذج اللغوية

ماذا حدث؟

أدت الحكومة المغربية الجديدة اليمين يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026 أمام الملك في القصر الملكي بالرباط، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، أول امرأة تترأس الحكومة في المغرب، بائتلاف من أربعة أحزاب يملك 207 مقاعد من 395 في مجلس النواب.

ومن أبرز ما في التشكيلة وزارة جديدة باسم “الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة”، على رأسها أحمد رحو، الرئيس السابق لمجلس المنافسة، وتلحق بها وزيرة منتدبة مكلفة بإصلاح الإدارة هي عائشة كلاع. وتؤول إلى الوزارة برامج قائمة مثل استراتيجية “المغرب الرقمي 2030” وخارطة طريق الذكاء الاصطناعي المعروفة باسم “الذكاء الاصطناعي صُنع في المغرب”.

وفي التشكيلة نفسها احتفظ نزار بركة بحقيبة التجهيز والماء وأضيفت إليها الغابات، وصار للإسكان والتعمير وزير يجمعهما مع إعداد التراب وسياسة المدينة.

الأرقام

  • 32 عضواً في الحكومة الجديدة، بينهم 7 نساء.
  • 100 مليار درهم (نحو 10 مليارات دولار) قيمة مضافة مستهدفة للناتج المحلي من الذكاء الاصطناعي بحلول 2030.
  • 50 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة مستهدفة في القطاع.
  • 200 ألف شخص مستهدف تدريبهم واعتمادهم في مهارات الذكاء الاصطناعي.
  • مبادرات معلنة: توسيع شبكة معاهد “الجزري”، وسوق سيادية لحلول الذكاء الاصطناعي، ومساعد “إدارتي AI” للمواطنين، ونماذج للعربية والدارجة والأمازيغية.

شرح مبسط: لماذا يهم ضم “إصلاح الإدارة” إلى الذكاء الاصطناعي؟

أغلب مشروعات “الحكومة الرقمية” في منطقتنا بدأت بنقل الإجراء الورقي كما هو إلى الشاشة: النموذج نفسه، والمستندات نفسها، والتوقيعات نفسها، لكن عبر بوابة إلكترونية. والنتيجة أن المواطن لم يعد يقف في الطابور، لكنه ما زال ينتظر الأسابيع نفسها، لأن الإجراء نفسه لم يتغير.

وقد عبّرت “هسبريس” عن هذا بوضوح: نقل إجراء إلى الإنترنت لا يغير كثيراً إذا بقي المواطن يواجه متطلبات المستندات نفسها والتأخير نفسه، والإصلاح الفعال قد يحتاج تغيير القواعد الإدارية وصلاحيات القرار، لا البرمجيات فقط. ووضع الذكاء الاصطناعي والإصلاح الإداري تحت سقف واحد يعني نظرياً أن الوزارة تملك الأداة وتملك صلاحية تغيير الإجراء معاً.

رأي: قيسوا الوزارة بالأيام التي يوفرها المهندس

أرحب بالقرار، وأراه أذكى من كثير من وزارات “التحول الرقمي” في المنطقة لأنه لا يفصل التقنية عن الإدارة. لكن أخشى أن يُقاس نجاح الوزارة بما يسهل عرضه: عدد المختبرات، وعدد المتدربين، ونموذج لغوي بالدارجة. هذه كلها مهمة، لكنها لا تغير حياة المهندس والمقاول والمستثمر.

المهندس المغربي يتعامل مع الإدارة في ثلاث محطات كبرى: رخصة البناء والتعمير، والصفقات العمومية، وتسليم الأشغال واستلامها. وفي كل محطة يضيع الوقت في الشيء نفسه تقريباً: مستندات تُطلب مرتين، وجهات متعددة تراجع الملف بالتسلسل لا بالتوازي، وقرارات تنتظر توقيع شخص واحد. والذكاء الاصطناعي يستطيع أن يساعد هنا فعلاً: مراجعة آلية أولية لمطابقة المخططات لقواعد التعمير، وتحليل وثائق الصفقات لكشف الشروط المفصلة على مقاس متنافس معين، ومتابعة آجال الدفع للمقاولين. لكن ذلك كله لا يعمل إذا بقيت القاعدة الإدارية نفسها تتطلب مرور الملف على خمس لجان.

ولهذا أقترح أن تنشر الوزارة مؤشرات قليلة ومفهومة: متوسط مدة رخصة البناء في المدن الكبرى، ومتوسط مدة سداد مستحقات المقاولين في الصفقات العمومية، ونسبة الإجراءات التي أُلغيت لا التي رُقمنت فقط. هذه أرقام يفهمها المهندس ويستطيع أن يحاسب عليها.

وتضع الاستراتيجية “السيادة الرقمية” في القلب: التحكم في البنية التحتية والبيانات وقدرة الحوسبة. وهذه نقطة تخص المهندسين مباشرة، لأن جزءاً كبيراً من أثمن بيانات الدولة بيانات هندسية: مخططات الشبكات، وسجلات السدود والطرق والجسور، ونتائج فحص المباني. إذا أرادت الوزارة أن تبني نماذج تخدم الإدارة، فعليها أولاً أن تجمع هذه البيانات المبعثرة بين الوزارات والجماعات الترابية في صيغ موحدة قابلة للقراءة الآلية. وهذا عمل هندسي شاق وممل، لكنه الأساس الذي لا يقوم شيء بدونه، وهو أهم من أي نموذج لغوي.

وفي القصة أمر آخر يخص المهندسين أنفسهم. هدف تدريب 200 ألف شخص في مهارات الذكاء الاصطناعي سيذهب جزء كبير منه، إن لم ننتبه، إلى مبرمجين وعلماء بيانات فقط. بينما ما تحتاجه الإدارة والبنية التحتية هو مهندس مدني يفهم كيف يُدرّب نموذجاً على مخططات التعمير، ومهندس كهرباء يفهم كيف يُستخدم في صيانة الشبكة. وتحديد من يُدرَّب جزء من نجاح الاستراتيجية أو فشلها.

دروس عملية للمهندس

  1. اعرف إجراءك قبل أن ترقمنه. في أي مشروع رقمي، ارسم الإجراء الحالي واحذف ما لا لزوم له أولاً.
  2. اطلب مؤشرات زمنية. مدة الرخصة ومدة السداد أهم من عدد الخدمات الإلكترونية.
  3. تعلم “ذكاء تخصصك”. الفرصة الأكبر للمهندس هي تطبيق الأدوات على مجاله، لا منافسة المبرمجين في مجالهم.
  4. راقب الصفقات العمومية. أدوات تحليل الوثائق قد تجعل الشروط غير العادلة أسهل كشفاً، فكن مستعداً لاستخدامها.
  5. نظّم بياناتك. المكتب الهندسي الذي يحفظ مخططاته وتقاريره بصيغ منظمة اليوم سيكون أول من يستفيد من أي منصة حكومية ذكية غداً.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية