8 مليارات رنغيت للتعليم التقني في موازنة ماليزيا 2027: لماذا يطالب أساتذة الهندسة بقياس الرواتب لا عدد الشهادات؟
ما الذي حدث؟
في 9 أكتوبر 2026 عرض رئيس الوزراء ووزير المالية الماليزي أنور إبراهيم موازنة 2027 أمام البرلمان. وكان التعليم والتدريب التقني والمهني (TVET) من أبرز بنودها، بمخصص يبلغ 8 مليارات رنغيت موزعة على عدة وزارات، بهدف رفع مهارات الشباب وجاهزيتهم للعمل، بحسب وكالة برناما كما نشرتها صحيفة Malay Mail.
وفي الأيام التالية نشرت برناما آراء أكاديميين في الهندسة، اتفقوا على أن المبلغ وحده لا يضمن النتيجة، وأن مؤشرات الأداء يجب أن تقيس التوظيف والرواتب لا عدد المتدربين والشهادات.
الأرقام
- 8 مليارات رنغيت للتعليم والتدريب التقني والمهني عبر الوزارات.
- 3 مليارات رنغيت لمؤسسة تنمية الموارد البشرية (HRD Corp) لتوفير 3 ملايين فرصة تدريب، منها التطوير المهني المستمر للمهنيين.
- 500 مليون رنغيت لمؤسسة صندوق تنمية المهارات لتمويل المتدربين في معاهد المهارات المسجلة.
- 30 ألف فرصة عمل جديدة مستهدفة في 2027 عبر برنامج BAKAT Madani بمشاركة القطاع الخاص، مع إعفاءات ضريبية للشركات المشاركة من 29 يونيو 2026 حتى 31 ديسمبر 2030.
- 10 آلاف شاب سيدربهم مجلس تطوير صناعة البناء (CIDB) على الروبوتيك والتقنيات الرقمية، بهدف بناء مسارات مهنية وتقليل الاعتماد على العمالة الأجنبية.
- 20 ألف منزل لأسر محدودة الدخل سيصلح متدربو التمديدات الكهربائية في GIATMARA أسلاكها.
ما الفرق بين التعليم التقني والهندسة؟ شرح مبسط
في أي مشروع هندسي هناك هرم: المهندس الذي يصمم ويقرر، والتقني أو “المهندس التقني” الذي يحوّل التصميم إلى تنفيذ ويشغّل المعدات، والفني الذي ينفذ بيديه. البلدان الصناعية تحرص على أن يكون هذا الهرم متوازناً، فلا يكون لديها مهندسون كثيرون بلا تقنيين ينفذون، ولا تقنيون بلا من يصمم ويشرف.
والتعليم التقني والمهني في ماليزيا يغذي الطبقتين الوسطى والسفلى من هذا الهرم. ولهذا فإن قرار CIDB تدريب 10 آلاف شاب على الروبوتيك والتقنيات الرقمية في البناء ليس برنامجاً اجتماعياً فقط، بل محاولة لإعادة تشكيل قوة العمل في قطاع يعتمد تقليدياً على عمالة أجنبية منخفضة المهارة.
ماذا قال أساتذة الهندسة؟
قال الدكتور ياسر محمد مصطفى، أستاذ هندسة الميكاترونكس المشارك في الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، لبرناما إن المخصص “خطوة تقدمية للغاية”، لكنه دعا الحكومة إلى وضع مؤشرات أداء مبنية على النتائج، “مثل التوظيف”، لا على عدد الدورات.
وفي الاتجاه نفسه، قال الأستاذ المشارك الدكتور محمد سفارين نوردين من الجامعة التكنولوجية الماليزية إن نجاح المخصص “لا يتوقف على حجم التمويل وحده”، واقترح إصلاح المناهج بقيادة الصناعة، وتوجيه مخصص HRD Corp نحو مهارات مثل الأتمتة والذكاء الاصطناعي. واتفق مع زميله الدكتور خير الأنوار عبد الرحمن على قياس العائد عبر قابلية التوظيف، وارتفاع رواتب البداية، واستدامة المسار المهني على المدى الطويل.
وضرب خير الأنوار مثالاً بمشروع للجامعة في صيانة أجهزة التكييف داخل مجمع سكني شعبي، يستهدف 20 شاباً عاطلاً أو من عمال المنصات على مدى 18 شهراً، بأهداف معلنة: أن يحقق 80% منهم الكفاءة على الأقل، وأن يولّد 70% منهم دخلاً خاصاً بهم. ويعتمد المشروع على “نظام الرفيق” لتقاسم المعدات، لأن الشاب الذي يتعلم المهارة قد لا يملك ثمن أدواتها. هذا المثال الصغير يوضح الفكرة: الهدف المعلن رقم دخل، لا رقم شهادات.
رأي: أهم بند في الموازنة ليس رقماً، بل طريقة القياس
في رأيي، ما يستحق أن نتعلمه من ماليزيا ليس حجم المبلغ، بل النقاش الذي تلاه. كثير من برامج التدريب في منطقتنا تُقاس بعدد المتدربين وعدد الشهادات الموزعة، ثم يُعلن النجاح. أما المعيار الحقيقي فهو سؤال بسيط: كم يتقاضى المتدرب بعد سنة من التخرج مقارنة بما كان يتقاضاه قبله؟ وحين يطرح أساتذة هندسة هذا السؤال علناً، فهم يحمّلون الحكومة والمعاهد مسؤولية النتيجة لا الإجراء.
والدرس الثاني في برنامج CIDB. دول الخليج تحديداً تعتمد في البناء على عمالة أجنبية واسعة، والطريق إلى تقليلها ليس منع الاستقدام، بل رفع إنتاجية الموقع بالروبوتيك والتقنيات الرقمية وتدريب كوادر محلية على تشغيلها. وهذا يفتح للمهندس العربي دوراً جديداً: مشرف على أنظمة آلية في الموقع، لا مشرف على عشرات العمال فقط.
دروس عملية للمهندس
- قِس نفسك بالنتيجة. حين تلتحق بدورة أو برنامج تدريب، اسأل عن نسب التوظيف ورواتب الخريجين، لا عن عدد الساعات والشهادات.
- تعلّم أن تقود فريقاً تقنياً. المهندس الذي يعرف عمل التقني والفني ويستطيع تدريبهم أكثر قيمة في الموقع والمصنع.
- استهدف “مهن الواجهة” بين الهندسة والأتمتة. روبوتات البناء والفحص الرقمي والمصانع الآلية تحتاج مهندساً يربط التصميم بالتشغيل.
- استفد من التطوير المهني المستمر. موازنة ماليزيا تموّل تدريب المهنيين أيضاً، وكثير من دولنا وشركاتنا لديها برامج مماثلة غير مستغلة. ابحث عنها في جهة عملك ونقابتك.
- إن كنت أستاذاً أو مدرباً، فاقترح على مؤسستك متابعة الخريجين بعد التخرج. البيانات عن الرواتب والوظائف هي أقوى دليل على جودة البرنامج.
المصادر
- Malay Mail (برناما)، “Budget 2027: RM8b for TVET, 30,000 new job opportunities via BAKAT Madani” (9 أكتوبر 2026)
- برناما، “RM8 Bln TVET Allocation A Progressive Move, Can Boost Social Mobility – IIUM Lecturer” (11 أكتوبر 2026)
- برناما، “Budget 2027: TVET Funding Must Translate Skills Into Sustainable Income” (14 أكتوبر 2026)
- Human Resources Online، “Malaysia Budget 2027: Highlights of PM Anwar’s speech on 9 October” (أكتوبر 2026)

