رغوة بيضاء في نهر سيكواي: نفق بوليهالي في ليسوتو يذكّرنا بأن محطة معالجة مياه الحفر “مؤقتة” لكن أثرها دائم
ماذا حدث؟
نشر موقع GroundUp، وأعاد نشره allAfrica في 16 أكتوبر 2026، تحقيقاً للصحفي سيتشابا موخيثي عن موقع نفق بوليهالي للنقل في منطقة موخوتلونغ بليسوتو، الذي ينفذه تحالف Kopano Ke Matla. يقع الموقع المعني عند مدخل وصول آلة حفر الأنفاق قرب نهر سيكواي.
بحسب التحقيق، شاهد الكاتب في أغسطس 2026 مياه صرف تتدفق من أنبوب تصريف إلى الأرض على بعد نحو 10 أمتار من سور الموقع قبل أن تصل إلى النهر. وفي 7 سبتمبر أبلغ سكان قرية تلوها ري بويه عن مياه مزبدة في النهر، وقال أحدهم إنه وجد “فقاعات بيضاء مزبدة في النهر” أثناء رعي مواشيه.
وردت هيئة تنمية مرتفعات ليسوتو (LHDA) عبر المتحدث باسمها مبو براون بأن الأنبوب هو نقطة التصريف المخصصة للمحطة، و”جزء معتمد ومراقب من نظام المعالجة”، وأنها لم تتلق شكاوى عن رغوة أو تغير لون “مرتبط بالأعمال”، وأنها ستحيل الأدلة إلى مهندس المشروع للفحص والاختبار، وستوقف التصريف فوراً إن ثبت عدم مطابقته.
الخلفية والأرقام
- المشروع: تشمل المرحلة الثانية سداً صخرياً بواجهة خرسانية بارتفاع نحو 165 متراً في بوليهالي، ونفقاً بطول 38 كيلومتراً مبطناً بالخرسانة يعمل بالجاذبية ويربط خزاني بوليهالي وكاتسي، بحسب وكالة الأنباء الحكومية في جنوب أفريقيا.
- مايو 2025: علّقت الهيئة أعمال المقاول في موقعي كاتسي وبوليهالي بدءاً من 5 مايو بسبب عدم مطابقة مياه الصرف الخارجة من محطات المعالجة للمتطلبات التعاقدية، بحسب Water Power Magazine.
- 26 مخالفة: خطاب التعليق ذكر أن ثلاثاً فقط من 26 مخالفة عولجت، بينها غياب نتائج اختبارات المياه المصرفة، وعطل في مضخة جرعات حمض الكبريتيك، وارتفاع الأس الهيدروجيني للمياه المعالجة، وتلوث زيتي، بحسب GroundUp.
- العمال: أُرسل نحو 1300 عامل إلى منازلهم بحسب الحكومة الجنوب أفريقية، و1400 بحسب GroundUp.
- العودة: استؤنف العمل في 25 مايو 2025 بعد إضافة سعة ترسيب، ومرحلة لتصحيح الأس الهيدروجيني، وإجراءات تشغيل معدلة، وتعيين أخصائي عمليات مؤهل.
شرح مبسط: لماذا تخرج مياه الأنفاق قلوية وزيتية؟
حفر نفق بآلة حفر الأنفاق يستهلك كميات كبيرة من الماء، ويلتقي بمياه جوفية تتسرب من الصخر. هذه المياه تختلط بنواتج الحفر الدقيقة، وبالإسمنت المستخدم في الحقن والخرسانة المرشوشة والتبطين، فترتفع قلويتها. وتختلط أيضاً بزيوت الآلات والمعدات الثقيلة.
لذلك تمر مياه الموقع بمحطة معالجة صغيرة: أحواض ترسيب لإزالة المواد العالقة، ثم جرعات من حمض، مثل حمض الكبريتيك، لخفض الأس الهيدروجيني إلى المدى المسموح، ثم فصل الزيوت. وإذا تعطلت مضخة الحمض، أو كانت أحواض الترسيب أصغر من كمية المياه الفعلية، تخرج المياه إلى النهر قلوية وعكرة ومحملة بالزيت. هذه بالضبط المشكلات التي ذكرها خطاب التعليق في 2025.
رأي: “المؤقت” في مواقعنا يحتاج الجدية نفسها التي نعطيها للدائم
حين نتحدث عن مشروع كهذا نتحدث عن السد الضخم والنفق الطويل، ولا يذكر أحد محطة معالجة مياه الموقع. هي في نظر كثير من المقاولين “أعمال مؤقتة”، تُصمم بسرعة، وتُشغل بأقل عدد من الأفراد، وتُفكك عند انتهاء المشروع. لكن النهر الذي يستقبل مياهها لا يعرف أنها مؤقتة.
والملاحظة الأهم عندي في رد الهيئة هي جملة “نقطة تصريف معتمدة ومراقبة”. هذا صحيح على الأرجح، لكنه لا يجيب عن السؤال. اعتماد نقطة التصريف يعني أن المكان مسموح به، لا أن ما يخرج منه مطابق في كل لحظة. والفرق بين الأمرين هو الفرق بين تصميم على الورق وتشغيل يومي.
ما يلفتني أيضاً أن الحل في 2025 تضمن “تعيين أخصائي عمليات مؤهل”. أي أن محطة تعالج مياه مشروع بهذا الحجم كانت تعمل قبل ذلك دون شخص متخصص في تشغيلها. هذا في رأيي جوهر المشكلة: نصمم المعالجة ثم نتركها للعمال المتاحين.
اقتراحي بسيط وقابل للتطبيق في أي موقع أنفاق: أجهزة قياس مستمر للأس الهيدروجيني والعكارة عند نقطة التصريف، مع إنذار آلي يوقف التصريف إذا تجاوزت القيم الحدود، وسجل بيانات يمكن للجهة المالكة ولممثلي السكان الاطلاع عليه. كلفة هذه الأجهزة صغيرة جداً مقارنة بكلفة 18 يوماً من التوقف وإرسال أكثر من ألف عامل إلى بيوتهم.
ولماذا يهم هذا المهندس العربي؟ لأن المنطقة العربية تحفر اليوم أنفاقاً كثيرة: مترو، وأنفاق مياه وصرف عميقة، ونقل مياه بين الأحواض. وكثير منها قرب مجار مائية أو بحار أو مناطق سكنية. والمقاول أو الاستشاري الذي يتعلم من بوليهالي أن محطة مياه الموقع جزء من المسار الحرج للمشروع، لا ملحق له، سيوفر على مشروعه توقفاً وغرامات وسمعة سيئة.
دروس عملية للمهندس
- صمم محطة الموقع على أسوأ تدفق. كمية المياه الجوفية في الأنفاق قد تتجاوز التقديرات، فاترك سعة ترسيب احتياطية.
- راقب بالأجهزة لا بالعين. قياس مستمر للأس الهيدروجيني والعكارة مع إيقاف آلي للتصريف.
- عيّن مشغلاً متخصصاً. المعالجة عملية كيميائية تحتاج من يفهمها، لا مجرد مضخات تُشغل وتُطفأ.
- خذ بلاغات السكان كبيانات. رغوة في النهر قد تكون مؤشراً مبكراً على عطل لم تلتقطه أجهزتك.
المصادر
- allAfrica (عن GroundUp)، “Lesotho: Is Construction At the Lesotho Highlands Water Project Polluting Rivers?” (16 أكتوبر 2026)
- Water Power Magazine، “LHDA suspends Polihali transfer tunnel project works over non-compliance” (9 مايو 2025)
- SAnews، “Concern raised over Lesotho Water Project non-compliance” (16 مايو 2025)

