الكويت تدرس أنبوبين لتجاوز هرمز: خمس سنوات من البناء لخطة طوارئ “جزئية”، فلماذا يبقى المشروع منطقياً؟
ما الذي حدث؟
على هامش مؤتمر البترول العالمي WPC Energy في الرياض، في 12 أكتوبر 2026، قال الشيخ نواف الصباح الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية إن أنبوب تجاوز هرمز لا يمكن أن يكون إلا خطة طوارئ جزئية، وإنه “لا بديل عن حرية الملاحة في مضيق هرمز”، بحسب نشرة MEES. وأضافت النشرة أن البناء قد يستغرق حتى خمس سنوات.
وبعدها بيوم نقلت صحيفة تايمز كويت عن محمد العبدالجليل، نائب الرئيس التنفيذي للتخطيط والابتكار في شركة نفط الكويت، أن المؤسسة اتفقت مع شركاء سعوديين وإماراتيين على دراسة مقترحين، وأن كليهما في مرحلة مبكرة ولم يُتخذ بشأنهما قرار استثمار نهائي. ونشرت MEED الخبر في 15 أكتوبر.
المساران بالأرقام
المسار الأول (السعودي): نقل الخام الكويتي من منطقة الأحمدي إلى شبكة الأنابيب السعودية، ثم عبر خط شرق غرب إلى ساحل البحر الأحمر. وتبلغ الطاقة المعلنة لخط شرق غرب نحو 7 ملايين برميل يومياً، وقال وزير الطاقة السعودي إن المملكة تستهدف رفع طاقة أنابيبها إلى 10 ملايين برميل يومياً خلال سنتين إلى ثلاث.
المسار الثاني (الإماراتي): نقل الخام بالناقلات من ميناء الأحمدي إلى أبوظبي، ثم بالأنابيب إلى الفجيرة على خليج عُمان، عبر خط حبشان الفجيرة القائم أو عبر بنية جديدة. وتتراوح طاقة خط حبشان الفجيرة بين 1.5 و1.8 مليون برميل يومياً. وذكر العبدالجليل ميناء الدقم في عُمان خياراً أبعد.
الإطار الزمني: أربع إلى خمس سنوات للبناء إن مضت الكويت في أي من المشروعين.
حجم المشكلة: الإنتاج الكويتي الآن نحو مليوني برميل يومياً، مقابل 2.58 مليون قبل الصراع، وأقل من 600 ألف برميل في فترة سابقة من الحرب، بحسب MEES. وفي سبتمبر قال مسؤول التسويق الدولي في المؤسسة إن الأنبوب جزء من خطة من ثلاثة أركان، إلى جانب توسيع أسطول الناقلات وزيادة سعات التخزين في الخارج.
حساب سريع: لماذا لا يكفي مسار واحد؟
لنضع الأرقام بجوار بعضها. خط حبشان الفجيرة كله، حتى لو أُفرغ تماماً للكويت، يتسع لنحو 1.5 إلى 1.8 مليون برميل يومياً، أي أقل من الإنتاج الكويتي الحالي. وهو في الأصل خط إماراتي يحمل نفطاً إماراتياً. أما خط شرق غرب فطاقته أكبر، لكن المملكة نفسها تحتاجه لصادراتها، ولم يُحدَّد بعد كم من الطاقة الإضافية يمكن أن يُخصَّص للخام الكويتي.
النتيجة: حتى مع المسارين معاً، الأنبوب لا يعوّض المضيق، بل يضمن “حداً أدنى” من الصادرات حين يُغلق. وهذا بالضبط ما قصده الرئيس التنفيذي بكلمة “جزئية”.
الفكرة الهندسية: الأنبوب ليس مجرد ماسورة طويلة
ربط بلد بشبكة بلد آخر يطرح أسئلة هندسية تتجاوز حفر الخندق ومدّ الأنابيب:
- الهيدروليكا ومحطات الضخ. كل كيلومتر إضافي يعني فقد ضغط بالاحتكاك، وكل زيادة في التدفق ترفع هذا الفقد بسرعة. لذلك تحتاج الأنابيب الطويلة إلى محطات ضخ متتالية، وإلى قرار مبكر بين قطر أكبر بضخ أقل أو قطر أصغر بمحطات أكثر.
- التوافق مع الشبكة القائمة. حين يدخل خام كويتي إلى خط يحمل خاماً سعودياً، تظهر أسئلة الجودة: هل تُنقل الأنواع على دفعات منفصلة؟ وكيف يُحاسَب كل طرف على فرق الجودة عند الاختلاط؟ هذه تفاصيل تشغيلية وتعاقدية تحدد نجاح المشروع بقدر ما تحدده الفولاذات.
- نقطة الضعف في المسار الإماراتي. المسافة من الأحمدي إلى أبوظبي تبقى رحلة بحرية داخل الخليج. المسار يتجاوز المضيق نفسه، لكنه لا يُخرج الناقلات من مياه الخليج.
- الموانئ والخزانات عند الطرف الآخر. الأنبوب الذي يصل إلى ينبع أو الفجيرة لا قيمة له دون خزانات كافية ومراسٍ تستقبل الناقلات العملاقة. ولذلك يأتي التخزين في الخارج ركناً موازياً في الخطة الكويتية.
رأي: التكرار في البنية التحتية تأمين، لا هدر
قد يبدو غريباً أن تنفق دولة على أنبوب يستغرق خمس سنوات، ثم يقول رئيس مؤسستها إنه لا يعوّض المضيق. لكنني أرى هذا الصدق نقطة قوة. فالمشروع لا يُقاس بمتوسط استخدامه في الأوقات العادية، بل بما يحفظه من دخل في أسوأ الأيام. وقد عاشت الكويت هذا السيناريو فعلاً حين هبط إنتاجها إلى أقل من 600 ألف برميل يومياً.
لكن لدي ملاحظتان:
- المسار السعودي أقوى هندسياً، والإماراتي أسرع تجارياً. الأول بري بالكامل لكنه يتنافس على طاقة يحتاجها صاحبها. والثاني يستفيد من خط قائم لكنه يبقي رحلة بحرية داخل الخليج. وفي رأيي أن الدراسة يجب أن تقارن “البرميل المضمون في يوم الأزمة” لا كلفة البرميل في يوم عادي.
- الأنبوب المشترك يحتاج عقداً مشتركاً بالقدر نفسه. أخطر ما في المشاريع العابرة للحدود ليس الحفر، بل غموض حقوق السعة وقت الأزمة. ومن الجيد أن وزير الطاقة السعودي تحدث عن ملكية وتمويل دوليين للبنية، فهذا يفتح الباب لصيغة تحدد من يملك أي جزء من السعة ومتى.
ويهم هذا المهندس العربي مباشرة: فمشاريع الأنابيب العابرة للحدود ومحطات الضخ والخزانات ستكون من أكبر عقود المنطقة في السنوات المقبلة، في الخليج والعراق وما حولهما.
دروس عملية للمهندس
- صمّم للحالة الحرجة لا للمتوسط. في مشاريع الطوارئ، السؤال هو: كم برميلاً نضمن يوم الإغلاق؟
- اقرأ سعة الشبكة المستضيفة قبل أن ترسم خطك. الربط بخط قائم يعني أنك شريك في سعته، لا مالك لها.
- الجودة جزء من التصميم. خلط أنواع الخام في خط واحد يحتاج قرارات مبكرة في الدفعات والقياس والمحاسبة.
- الطرف الأخير من المشروع (الخزان والمرسى) يحدد قيمته. الأنبوب الذي ينتهي بلا تخزين كافٍ ينقل المشكلة ولا يحلها.
المصادر
- MEES، “KPC: Up To Five Years For Bypass Pipeline Construction” (16 أكتوبر 2026)
- Times Kuwait، “Kuwait studies four-to-five-year oil pipeline projects to bypass Hormuz” (14 أكتوبر 2026)
- MEED، “Kuwait studies two oil export pipelines to bypass Hormuz” (15 أكتوبر 2026)
- Inspenet، “Kuwait is studying two oil pipelines to bypass the Strait of Hormuz” (15 أكتوبر 2026)
- Enterprise، “Kuwait eyes Saudi and UAE pipeline links to bypass the Strait of Hormuz” (11 سبتمبر 2026)

