الصينمشروعات

نفق تصريف شرق هونغ كونغ: 3.6 كيلومتر تحت الجبل تلتقط مياه الأمطار قبل أن تصل إلى المدينة، فلماذا “الاعتراض” أذكى من توسيع كل مصرف؟

ما الذي حدث؟

في 13 أكتوبر 2026 أعلنت بويغ للإنشاءات أنها فازت، في تحالف مع شركة الصين للطرق والجسور (CRBC)، بعقد نفق تصريف شرق هونغ كونغ لصالح إدارة خدمات الصرف في حكومة هونغ كونغ. وبحسب Idéal Investisseur، تبلغ قيمة العقد للتحالف 173 مليون يورو، حصة بويغ منها 94 مليون يورو، وسُجّل ضمن طلبيات الربع الثالث من 2026.

وتُظهر صفحة العقود في إدارة خدمات الصرف أن العقد رقم DC/2026/04 أُرسي في 22 يوليو 2026 على تحالف CRBC وBouygues TP وVSL، وبدأ في 5 أغسطس، وموعد إنجازه المتوقع 5 يونيو 2030، بقيمة 2,156,483,625.07 دولار هونغ كونغي. وأقيم حفل التوقيع في 18 أغسطس بحسب شركة Dragages Hong Kong التابعة لبويغ.

المشروع بالأرقام

  • النفق: نحو 3.6 كيلومتر بقطر يقارب 5 أمتار.
  • المسار: من منطقتي شاو كي وان وتشاي وان على الساحل الشرقي لجزيرة هونغ كونغ إلى نقطة تصريف بحرية قريبة في باك شا وان.
  • المنشآت المرافقة: سبع منشآت لاستقبال المياه (مآخذ)، وستة أنفاق وصل جانبية، ومنشأة مصب في البحر.
  • طرق الحفر: آلة حفر الأنفاق (TBM)، والحفر والتفجير، والحفر والتكسير، والدفع الهيدروليكي للأنابيب.
  • الهدف: تخفيف الضغط على شبكة الصرف في أسفل المنطقة وخفض خطر الفيضان في الحي الشرقي.

وقالت بويغ إن الأسطح غير المنفذة للماء والكثافة الحضرية العالية تزيد خطر الفيضان كثيراً في الحي الشرقي. وذكّرت بأنها سلّمت قبل نحو عشرين عاماً نفق تصريف غرب هونغ كونغ.

حساب سريع

  • كلفة الكيلومتر: نحو 2156 مليون دولار هونغ كونغي ÷ 3.6 كم = نحو 600 مليون دولار هونغ كونغي للكيلومتر، شاملة المآخذ والأنفاق الجانبية والمصب.
  • المدة: من أغسطس 2026 إلى يونيو 2030، أي نحو 46 شهراً.
  • مساحة المقطع: نفق بقطر 5 أمتار مساحة مقطعه نحو 19.6 متراً مربعاً (π × 2.5²)، قبل خصم سماكة البطانة.

الفكرة الهندسية: اعترض الماء قبل أن ينزل

في مدينة جبلية مثل هونغ كونغ، ينزل ماء المطر من المنحدرات بسرعة إلى الشوارع المزدحمة في الأسفل، حيث شبكة صرف قديمة مدفونة تحت طرق ومبانٍ ومرافق. وتوسيع هذه الشبكة يعني حفر كل شارع تقريباً، وهو شبه مستحيل.

نفق الاعتراض يحل المشكلة من الأعلى. فالمآخذ السبعة توضع على مجاري المياه في أعالي المنحدرات، فتلتقط جزءاً كبيراً من الجريان قبل أن يدخل المدينة، وتسقطه عبر الأنفاق الجانبية إلى النفق الرئيسي في عمق الجبل، ومنه إلى البحر مباشرة. وهكذا تتعامل الشبكة القديمة في الأسفل مع كمية ماء أقل.

أما تعدد طرق الحفر فيعكس تنوع الظروف على مسار قصير. فآلة الحفر تناسب المقطع الطويل المتجانس، والتفجير يناسب الصخر الصلب بعيداً عن المباني الحساسة، و”الحفر والتكسير” بديل للتفجير قرب المنشآت حيث لا تُقبل الاهتزازات، ودفع الأنابيب يناسب الوصلات القصيرة تحت الطرق دون حفر مكشوف.

ويبقى طرفا النفق جزءاً حاسماً من التصميم. فالمأخذ في الأعلى يجب أن يحجز الصخور والأشجار التي يجرفها السيل قبل أن تدخل النفق، وإلا تراكمت في داخله وقلّصت مقطعه. والمصب في البحر يجب أن يعمل حتى حين يرتفع مستوى البحر مع المد أو العواصف، وهي اللحظة نفسها التي تشتد فيها الأمطار غالباً. ولذلك تُصمَّم أنفاق التصريف لتعمل أحياناً ممتلئة تحت ضغط، لا كقناة مفتوحة فقط.

رأي: الدرس للخليج ليس النفق، بل منطق الاعتراض

يعجبني أن هونغ كونغ تبني هذا النفق بعد نحو عشرين عاماً من نفق الغرب، أي أنها تتعامل مع الفيضان بوصفه برنامجاً طويلاً لا مشروعاً واحداً. ويعجبني أكثر الاعتراف الصريح بأن الكثافة والأسطح الصماء هي ما يزيد الخطر، لا المطر وحده.

ولدي ملاحظتان للمدن العربية:

  1. مدن الخليج ليست جبلية، لكن منطقها متشابه. شهدت مدن خليجية في السنوات الأخيرة أمطاراً غزيرة أغرقت شوارعها، لأن الأسطح الصماء الواسعة ترسل الماء كله إلى شبكات صُممت لأمطار أقل. والحل لا يكون دائماً بتوسيع كل مصرف، بل بالتقاط الماء مبكراً: في خزانات تجميع، أو أنفاق عميقة، أو مساحات خضراء منخفضة تعمل أحواضاً مؤقتة.
  2. كلفة 600 مليون دولار هونغ كونغي للكيلومتر تبدو كبيرة، لكنها رخيصة مقارنة بخسائر فيضان واحد في حي كثيف. والمهم أن تُحسب كلفة البديل: حفر الشوارع وإعادة بنائها عقوداً.

ويهم هذا المهندس العربي أيضاً من زاوية السوق: فالعقد يجمع شركة فرنسية وأخرى صينية، والمدن العربية التي تخطط لأنفاق تصريف أو صرف عميقة ستجد هذا النوع من التحالفات على طاولتها.

دروس عملية للمهندس

  1. ابدأ من حوض التصريف لا من الشارع. أين ينشأ الجريان؟ هناك يكون الاعتراض أرخص.
  2. اختر طريقة الحفر لكل مقطع. نفق واحد قد يحتاج أربع طرق بحسب الصخر والمباني القريبة.
  3. الأسطح الصماء متغير تصميمي. كل موقف سيارات وسطح مرصوف يرفع ذروة الجريان.
  4. الفيضان برنامج لا مشروع. خطط لسلسلة منشآت عبر عقود، لا لحل واحد.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية