الطاقةمصر

1800 ميجاوات من رياح البحر الأحمر برخصة واحدة: مصر تمنح “شدوان” و”شقير” الرخصة الذهبية، فهل يكفي تسريع الورق لتسريع الكهرباء؟

ماذا حدث؟

أقر مجلس الوزراء المصري يوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026 قرارين بمنح “الموافقة الواحدة”، المعروفة بالرخصة الذهبية، لشركتين مساهمتين مصريتين تعملان بنظام الاستثمار الداخلي وفق قانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017. نشرت الخبر Power News ظهر اليوم نفسه، ثم الوطن وجريدة المال وجريدة حابي ومنصة الطاقة.

  • شركة شدوان لطاقة الرياح: محطة في رأس شقير بمحافظة البحر الأحمر لإنتاج 900 ميجاوات تيار متردد، والانتهاء منها مقرر في 31 مارس 2028، مع نحو 2500 فرصة عمل في الإنشاء و50 فنياً وعاملاً في التشغيل لمدة 25 عاماً.
  • شركة شقير لطاقة الرياح: محطات رياح بنظام البناء والتملك والتشغيل (BOO) في منطقة خليج السويس بقدرة 900 ميجاوات، والانتهاء مقرر في 1 نوفمبر 2028 بعد إنشاء مدته 24 شهراً، مع نحو 800 فرصة عمل في الإنشاء و25 في التشغيل.

وفي الحالتين تشتري الشركة المصرية لنقل الكهرباء الإنتاج كله.

من وراء المشروعين؟

لم يذكر بيان مجلس الوزراء أسماء المستثمرين، لكن منصة الطاقة نشرت تفاصيلهما:

  • شدوان: تطورها سكاتك النرويجية وإي دي إف باور سوليوشنز الفرنسية باستثمارات 716 مليون دولار، وتضم 83 توربيناً ومحطة محولات وشبكة كابلات وطرقاً داخلية، وترتبط بالشبكة عبر خط هوائي بجهد 500 كيلوفولت طوله نحو 45 كيلومتراً حتى محطة غرب بكر. بدأت الأعمال المبكرة في يونيو 2026، والمستهدف دخول أول 242 ميجاوات التشغيل التجاري بنهاية نوفمبر 2027، وإنتاج نحو 4 تيراواط ساعة سنوياً.
  • شقير: يملكها تحالف من أيولوس التابعة لتويوتا تسوشو (40%) وإنجي (35%) وأوراسكوم للإنشاءات (25%)، وقد وقّع اتفاقية شراء الطاقة لمدة 25 عاماً في مارس 2026. وهي ثالث محطة للتحالف في مصر بعد البحر الأحمر لطاقة الرياح (650 ميجاوات) ورأس غارب (262.5 ميجاوات).

الأرقام بحساب المهندس

الأرقام المنشورة تسمح ببعض الحساب السريع، وكلها تقديرات منا:

  1. حجم التوربين: 900 ميجاوات على 83 توربيناً تعني نحو 10.8 ميجاوات للتوربين الواحد. هذا حجم كبير لتوربين بري، فقبل سنوات قليلة كان التوربين البري الشائع بين 3 و5 ميجاوات. التوربين الأكبر يعني أساسات أقل وطرقاً أقصر وكابلات أقل لكل ميجاوات، لكنه يعني أيضاً شفرات أطول ورافعات أثقل ونقلاً أصعب من الميناء إلى الموقع.
  2. معامل السعة: 4 تيراواط ساعة سنوياً من 900 ميجاوات تعني معامل سعة يقارب 51%. هذا رقم مرتفع جداً لمزرعة رياح برية، ويفسر لماذا يتكرر اسم خليج السويس، حيث تعمل الجبال على جانبي الخليج كقمع يسرّع الرياح الشمالية ويثبّت اتجاهها.
  3. الكلفة: 716 مليون دولار لـ900 ميجاوات تعني نحو 0.8 مليون دولار لكل ميجاوات، وهو رقم يُقرأ بحذر لأننا لا نعرف ما يشمله: هل يدخل فيه خط 500 كيلوفولت أم لا؟
  4. الانبعاثات: 1.6 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون تُتجنب سنوياً من 4 تيراواط ساعة، أي نحو 0.4 طن لكل ميجاوات ساعة، وهو قريب مما تطلقه محطة غاز بالدورة المركبة.

شرح مبسط: ماذا تختصر الرخصة الذهبية؟

المشروع الكبير في مصر يحتاج عادة موافقات من جهات كثيرة: الأرض، والبيئة، والطيران المدني بسبب ارتفاع التوربينات، والمحليات، وغيرها. الرخصة الذهبية قرار واحد من مجلس الوزراء يغني عن هذه السلسلة، فيبدأ المستثمر العمل دون أن ينتظر كل ختم على حدة.

لكن الرخصة تختصر زمن الإجراءات، لا زمن الفيزياء. فالتوربين لا يُنتج قبل أن يُصنع ويُشحن ويُركب، والكهرباء لا تصل قبل أن يكتمل خط النقل ومحطة المحولات.

رأي: الموعد الحقيقي يحدده خط 500 كيلوفولت

أرى في القرار خطوة صحيحة، فمصر تحتاج إلى 1800 ميجاوات من رياح بمعامل سعة مرتفع، وفي ظل أسعار غاز عالمية مرتفعة يصبح كل ميجاوات ساعة من الرياح غازاً موفراً للتصدير أو للصناعة. ومشاركة القطاع الخاص بنظام البناء والتملك والتشغيل تنقل عبء التمويل عن الدولة.

لكن ثلاثة أمور تستحق المتابعة:

أولاً، التسلسل الزمني. شدوان بدأت أعمالها المبكرة في يونيو، أي قبل الرخصة بأربعة أشهر. وشقير تحتاج 24 شهراً تنتهي في نوفمبر 2028، أي أن الإنشاء يجب أن يبدأ الآن تقريباً. هذا يعني أن الرخصة جاءت لتلحق بالمشروع لا لتسبقه، وأن أي تأخر في الإغلاق المالي أو توريد التوربينات سيظهر مباشرة في موعد التشغيل.

ثانياً، الشبكة. خليج السويس يستقبل الآن عدة مزارع رياح بآلاف الميجاوات، وكلها تتجه إلى ممرات 500 كيلوفولت نفسها. وقد أعلنت الشركة المصرية لنقل الكهرباء، بحسب Power News في اليوم نفسه، زيادة رأس مالها المصدر من نحو 9.97 إلى 30.97 مليار جنيه لدعم استيعاب الطاقة المتجددة. هذا مؤشر جيد، لكن المهم أن يكتمل الخط قبل التوربين، لا بعده، وإلا وقفت التوربينات تنتظر.

ثالثاً، الشفافية. البيان الرسمي يذكر عدد الوظائف ولا يذكر سعر الكيلوواط ساعة ولا قيمة الاستثمار. والفرق بين 2500 وظيفة إنشاء لمشروع و800 لمشروع آخر بالقدرة نفسها يوحي بأن الشركتين تحسبان الأرقام بطرق مختلفة. المهندس والمواطن يستحقان معرفة السعر، لأن الكهرباء ستُشترى بموجبه 25 عاماً.

دروس عملية للمهندس

  1. احسب معامل السعة بنفسك. قسمة الإنتاج السنوي على القدرة مضروبة في 8760 ساعة تكشف لك جودة الموقع في دقيقة.
  2. التوربين الأكبر يغير اللوجستيات. شفرات توربين بعشرة ميجاوات تحتاج طرقاً ومنعطفات ورافعات خاصة. خطط للنقل مبكراً كما تخطط للأساسات.
  3. الرخصة ليست المسار الحرج. في مشروعات الطاقة المتجددة، غالباً ما يكون المسار الحرج هو الربط بالشبكة وتوريد المعدات الرئيسية.
  4. اسأل عما تشمله الكلفة. رقم “مليون دولار لكل ميجاوات” بلا تعريف لحدود المشروع (الخط، المحولات، الأرض) رقم لا يصلح للمقارنة.
  5. مهارات الرياح مطلوبة. 1800 ميجاوات جديدة تعني طلباً على مهندسي الأساسات والكهرباء عالية الجهد والتشغيل والصيانة في البحر الأحمر لسنوات.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية
🔔فعّل إشعارات المقالات الجديدةتفعيل✕