السياراتمصر

23 محطة شحن جديدة في يوم واحد: جهاز تنظيم الكهرباء في مصر يوسع شبكة “إنفينيتي” و”إيكاروس”، لكن عدد المحطات ليس الرقم الذي يهم السائق

ما الذي حدث؟

في 18 أكتوبر 2026 أصدر جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك موافقتين على توسعة شبكات شحن السيارات الكهربائية:

  • إنفينيتي (الترخيص EV/2): ثلاثة مواقع جديدة، ليصل إجمالي محطاتها على مستوى الجمهورية إلى 151 محطة. والمواقع هي محطة “إيدكو” في القاهرة الجديدة، ومحطة “تشيل آوت” في الجلالة على طريق القاهرة العين السخنة، ومحطة “وطنية” في أبو رديس بجنوب سيناء. وتجديد ترخيص التشغيل سارٍ لمدة سنة.
  • إيكاروس إلكتريك (الترخيص EV/3): 20 محطة جديدة، ليصل إجمالي محطاتها المرخصة إلى 46. وتضم 13 نقطة شحن متردد ومستمر في “سنترادا بلازا” بالشيخ زايد بقدرات من 22 إلى 60 كيلوواط، ومحطات في مجمع “تريفيوم” بشارع التسعين الشمالي في القاهرة الجديدة، ومحطة بقدرة 60 كيلوواط في محطة وقود “توتال” على الطريق الصحراوي القاهرة الإسكندرية عند كفر الدوار. والترخيص أيضاً لمدة سنة.

واشترط الجهاز على الشركتين الالتزام بالمنشور رقم 5 لسنة 2022 بشأن القواعد التنظيمية لنشاط الشحن، وبأسعار بيع الكهرباء المعتمدة في القرار الوزاري رقم 101 لسنة 2025، وبمعايير جودة الخدمة وشفافية الأسعار والتوصيل الآمن بالشبكة.

الخبر بالأرقام

  • 23 موقعاً ومحطة جديدة في يوم واحد للشركتين معاً.
  • 151 محطة لإنفينيتي و46 لإيكاروس بعد الموافقات.
  • 22 إلى 60 كيلوواط نطاق القدرات المعلنة لنقاط إيكاروس الجديدة.
  • 3.97 جنيه لكل كيلوواط ساعة في الشحن المتردد البطيء لدى إنفينيتي، و7.67 جنيه في الشحن المستمر السريع، منذ زيادة أبريل 2026 التي جاءت بعد رفع أسعار الكهرباء التجارية، بحسب موقع “شيفت”.
  • سنة واحدة مدة الترخيص في الحالتين.

متردد أم مستمر: ما الفرق داخل السيارة؟

البطارية لا تقبل إلا التيار المستمر. لذلك يحدد مكان “التحويل” نوع الشاحن:

  • في الشحن المتردد (AC): يصل التيار المتردد من الشبكة إلى السيارة، ويتولى شاحن صغير مدمج داخل السيارة تحويله إلى تيار مستمر. وسرعة الشحن هنا يحددها أصغر الطرفين: قدرة النقطة أو قدرة الشاحن المدمج. فنقطة بقدرة 22 كيلوواط لا تعني أن كل سيارة ستأخذ 22 كيلوواط، إذ يكتفي كثير من السيارات بشاحن مدمج أقل قدرة.
  • في الشحن المستمر (DC): يجري التحويل داخل جهاز المحطة نفسه، وهو جهاز أكبر وأغلى فيه مقومات إلكترونية ومنظومة تبريد، ثم يدخل التيار المستمر إلى البطارية مباشرة.

ولهذا يكلف الكيلوواط ساعة في الشاحن السريع قرابة ضعف البطيء: المشغل يسترد ثمن جهاز أغلى، ووصلة أقوى بالشبكة، وكلفة صيانة أعلى.

ولنحسب مثالاً تقريبياً: سيارة ببطارية سعتها 60 كيلوواط ساعة تُشحن من 20% إلى 80% تحتاج نحو 36 كيلوواط ساعة. على شاحن 60 كيلوواط يستغرق ذلك نظرياً نحو 36 دقيقة، وفي الواقع أكثر، لأن البطارية تخفض قدرة الاستقبال كلما امتلأت وكلما ارتفعت حرارتها. وبسعر 7.67 جنيه تبلغ الكلفة نحو 276 جنيهاً، مقابل نحو 143 جنيهاً للكمية نفسها على الشاحن البطيء.

لماذا تهم المواقع أكثر من العدد؟

انظر إلى المواقع الجديدة: أغلبها في مراكز تجارية بالقاهرة الجديدة والشيخ زايد، وهي أماكن يقف فيها السائق ساعة أو أكثر، فيصلح فيها الشحن البطيء. أما المواقع ذات القيمة المختلفة فهي ثلاثة: الجلالة على طريق العين السخنة، وأبو رديس في جنوب سيناء، وكفر الدوار على الطريق الصحراوي. فهذه محطات طرق سفر، والسائق فيها يريد أن يكمل رحلته بسرعة.

وهنا تظهر الفجوة: محطة الطريق الصحراوي بقدرة 60 كيلوواط، وهي قدرة متوسطة لطريق سفر رئيسي. وفي صيف مصر ترتفع حرارة البطارية بعد ساعات من القيادة، فتخفض السيارة قدرة الشحن لحماية الخلايا، فيطول الانتظار أكثر.

وتذكر المسألة أيضاً بقضية التوافق. ففي أبريل 2025 أوقفت إيكاروس العمل ببروتوكول الشحن الصيني GB/T في مصر، لأنه لم يطابق متطلبات وزارة الكهرباء، بحسب “إيجيبت تلغراف”. ويشترط نموذج تجديد التراخيص المنشور على موقع الجهاز أن تعمل المحطات مع كل أنواع السيارات وفق المواصفات الأوروبية والدولية.

رأي: نريد خريطة قدرات لا عداد محطات

أرى أن طريقة الإعلان نفسها جزء من المشكلة. فالخبر يقول “151 محطة” و”46 محطة”، لكنه لا يقول كم منها شاحن سريع، ولا كم كيلومتراً بين محطتين سريعتين على طريق الإسكندرية أو العين السخنة أو سيناء. والسائق الذي يخطط لرحلة إلى شرم الشيخ لا يهمه عدد الشواحن في مراكز التسوق بالقاهرة، بل يهمه أن يجد شاحناً سريعاً يعمل كل 100 أو 150 كيلومتراً.

وأرى أيضاً أن الترخيص لمدة سنة واحدة قصير لاستثمار في شاحن سريع يحتاج سنوات ليسترد كلفته. والجهاز يملك الأداة لتغيير ذلك: أن يربط مدة الترخيص ومزاياه بمعايير قابلة للقياس، مثل نسبة الشواحن السريعة على الطرق، ونسبة الوقت الذي يعمل فيه الشاحن فعلاً، وزمن إصلاح العطل.

واقتراحي العملي: أن ينشر الجهاز خريطة موحدة لكل المحطات المرخصة تُظهر القدرة ونوع الموصل والحالة التشغيلية، كما ينشر أسعار الشحن المعتمدة.

دروس عملية للمهندس

  • لمصممي محطات الطرق: احسب القدرة على أساس زمن التوقف المتوقع، لا على أساس السعر الأقل للجهاز.
  • لمهندسي الشبكات: محطة 60 كيلوواط في موقع ناءٍ مثل أبو رديس تحتاج دراسة لقدرة المغذي المحلي، خصوصاً إذا أضيفت شواحن أخرى لاحقاً.
  • لمهندسي التشغيل: في الحر، ظلل الشواحن وأماكن الوقوف، فحرارة البطارية والكابل تخفض قدرة الشحن الفعلية.
  • للمشترين: قبل الشراء اعرف قدرة الشاحن المدمج في سيارتك ونوع الموصل، فهما يحددان ما تستفيده من أي محطة.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية