الطاقةمصر

البتروكيماويات المصرية تخطط لـ6.5 مليون طن جديدة بـ10 مليارات دولار: لماذا تقلّصت الخطة وأين يكمن قيدها الحقيقي؟

ما الذي حدث؟

في 18 سبتمبر 2026 عقدت الشركة القابضة للبتروكيماويات “إيكم” جمعيتها العامة برئاسة وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي، وعرض رئيسها الكيميائي علاء عبد الفتاح نتائج العام المالي 2025/2026 وخطة السنوات الخمس حتى 2030، بحسب باور نيوز وموقع إيجيبت أويل آند غاز.

الأرقام

نتائج العام المالي 2025/2026: – الإنتاج: نحو 4.6 مليون طن من المنتجات البتروكيماوية، مقابل نحو 4.2 مليون طن في 2025، وفق إيجيبت أويل آند غاز. – الإيرادات: 2.6 مليار دولار. – الصادرات: 1.8 مليار دولار إلى 50 دولة، مع أسواق جديدة في إسبانيا والبرازيل وقبرص ورومانيا وسلوفينيا. – المبيعات المحلية: نحو 742 مليون دولار. – القيمة المضافة من تحويل الغاز الطبيعي ومشتقات البترول: نحو 1.6 مليار دولار.

الخطة حتى 2030: – 8 مشروعات استراتيجية لتوطين 20 منتجاً جديداً. – طاقة إنتاجية إجمالية 6.5 مليون طن سنوياً. – استثمارات تصل إلى 10 مليارات دولار. – إيرادات سنوية متوقعة نحو 7 مليارات دولار.

ما تغيّر منذ مارس: يذكر موقع إيجيبت أويل آند غاز أن البرنامج المعلن في مارس كان يضم 10 مشروعات وأكثر من 20 منتجاً باستثمارات نحو 11 مليار دولار وطاقة 7.5 مليون طن. أي أن الخطة خسرت مشروعين ومليون طن من الطاقة ومليار دولار من الاستثمار خلال ستة أشهر.

وتضيف عرب فاينانس أن الوزير وجّه بربط الخطة بمستهدفات إنتاج الزيت والغاز، وأنها ستشمل مشروعات لربط حقول الغاز القبرصية بالبنية التحتية المصرية لتوفير لقيم إضافي.

قراءة في الأرقام

نسبة الصادرات مرتفعة جداً. 1.8 مليار من 2.6 مليار دولار تعني أن نحو 70% من الإيرادات تأتي من الخارج. هذا جيد للعملة الصعبة، لكنه يعني أيضاً أن القطاع يتعرض مباشرة لدورات أسعار البتروكيماويات العالمية، وهي دورات قاسية حين تضخ الصين والخليج طاقات جديدة.

الإيراد لكل طن متواضع. 2.6 مليار دولار على 4.6 مليون طن تعطي نحو 565 دولاراً للطن في المتوسط. أما الخطة الجديدة فتتوقع 7 مليارات دولار من 6.5 مليون طن، أي نحو 1080 دولاراً للطن. هذا الفرق يقول إن المشروعات الجديدة يُفترض أن تكون أعمق في سلسلة القيمة: منتجات وسيطة ونهائية أغلى من الأسمدة والميثانول والبولي إيثيلين العادي. (الحسابات تقديرية من أرقام الشركة، والمزيج الفعلي غير معلن.)

مثال على هذا الاتجاه مشروع شركة السويس لمشتقات الميثانول في دمياط، الذي يذكر موقع هيدروكاربون بروسيسنج أن طاقته نحو 140 ألف طن سنوياً من مشتقات تشمل مواد منع تكتل اليوريا، ومواد لاصقة لصناعة الأخشاب وألواح MDF، وإضافات لتحسين أداء الخرسانة. مشروع صغير بالطن، لكنه يحوّل منتجاً أساسياً إلى مدخلات لصناعات محلية أخرى.

شرح مبسط: من جزيء الغاز إلى المنتج

البتروكيماويات تبدأ من مكونات الغاز الطبيعي. الميثان يتحول إلى غاز تخليق ثم إلى أمونيا وميثانول. أما الإيثان والبروبان، وهي مكونات أثقل تُفصل من الغاز “الرطب”، فتدخل وحدات التكسير البخاري لإنتاج الإيثيلين والبروبيلين، ومنها البلاستيكات المختلفة.

كل خطوة إضافية في السلسلة ترفع سعر الطن، لكنها تحتاج تكنولوجيا مرخصة أعقد وأسواقاً أضيق ومعرفة تشغيلية أعمق. ولهذا لا تكفي زيادة الأطنان وحدها؛ المهم ماذا تنتج من الطن.

رأي: القيد الحقيقي هو الجزيء لا الدولار

أرى أن تقليص الخطة من 11 إلى 10 مليارات دولار ومن 7.5 إلى 6.5 مليون طن علامة واقعية لا علامة ضعف. فمشروعات البتروكيماويات تُبنى على عقود لقيم طويلة الأجل تمتد 15 إلى 20 عاماً، ومصر في السنوات الأخيرة تستهلك معظم غازها في الكهرباء وتستورد جزءاً منه. من يعد بمصنع جديد عليه أن يجيب أولاً: من أين سيأتي الغاز، وبأي سعر، ولمدة كم سنة؟

ولهذا أرى أن الإشارة إلى ربط حقول قبرص بالبنية المصرية أهم بند في الخبر كله. فإذا وصل غاز إضافي فعلاً، تستطيع مصر أن تختار بين حرقه في محطات الكهرباء أو تحويله إلى منتجات تساوي أضعاف قيمته. وفي رأيي، كل ميجاوات من الشمس والرياح يدخل الشبكة يحرر غازاً يمكن أن يذهب إلى البتروكيماويات. الخطتان مرتبطتان أكثر مما يبدو.

ما ينقص الإعلان هو الشفافية: لم تُسمَّ المشروعات الثمانية ولا المنتجات العشرون ولا مواقعها ولا مواعيدها. وخطة بلا أسماء يصعب على المستثمر والمهندس والمورد المحلي أن يستعد لها.

دروس عملية للمهندس

  1. تعلّم اقتصاديات اللقيم. مهندس العمليات الذي يفهم سعر الغاز ومكوناته يقدم دراسة جدوى أصدق من مهندس يعرف التصميم وحده.
  2. المشتقات المتخصصة فرصة للصناعة المحلية. إضافات الخرسانة ومواد اللصق ليست منتجات عملاقة، لكنها تربط البتروكيماويات بقطاعات البناء والأثاث.
  3. التصدير يعني معايير. 50 سوقاً تصديرية تعني شهادات جودة واشتراطات بيئية، وهذا مجال عمل مستمر لمهندسي الجودة.
  4. راقب الخطط المعدلة. الفرق بين خطة مارس وخطة سبتمبر يعلّمك أكثر من كل منهما منفردة.
  5. التوطين يبدأ من الصيانة. كل مصنع جديد يحتاج سنوات من قطع الغيار والفحص والإصلاح، وهذا سوق مفتوح لشركات الخدمات الهندسية المحلية قبل سوق المعدات نفسها.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية