الدرعية تمنح 2.73 مليار ريال لتشطيب ثمانية مبانٍ: لماذا صار “ما بعد الهيكل” هو العقد الأكبر في الفنادق الفاخرة؟
ما الذي حدث؟
في 6 أكتوبر 2026 أعلنت شركة الدرعية، المطور الحكومي لمشروع الدرعية شمال غرب الرياض، ترسية عقدين للبناء بقيمة إجمالية 2.73 مليار ريال سعودي، تشمل خمسة فنادق فاخرة وثلاثة أصول سكنية في المنطقة المركزية من ساحة الدرعية.
العقد الأول لتحالف “مان إنتربرايز السعودية” و”المجال العربي” (MAN وMAG)، والثاني لشركة “أورباكون السعودية” التابعة لمجموعة UCC القطرية. ويغطي كل عقد الواجهات وأعمال البلوك والتشطيبات الداخلية والأنظمة الكهربائية والميكانيكية والصحية (MEP) والأعمال الخارجية لكل مبنى.
المشروع بالأرقام
- القيمة الإجمالية: 2.73 مليار ريال (نحو 728 مليون دولار).
- تحالف MAN وMAG: 1.324 مليار ريال (نحو 353 مليون دولار).
- أورباكون السعودية: 1.406 مليار ريال (نحو 375 مليون دولار).
- المخرجات: 413 غرفة فندقية فاخرة و34 وحدة سكنية تحمل علامات تجارية.
- حزمة أورباكون بحسب MEED: فندق فوشون (85 غرفة)، وفندق أرماني (69 غرفة)، وفندق أورينت إكسبريس (86 غرفة)، و15 وحدة سكنية، بمساحة بناء نحو 110 آلاف متر مربع.
- المشروع الأم: نحو 63 مليار دولار (237 مليار ريال)، بهدف 100 ألف ساكن و50 مليون زيارة سنوياً، ونحو 34 علامة فندقية فاخرة في مخططي الدرعية ووادي صفار.
حساب سريع: كم تكلف الغرفة؟
بالطرح نعرف الحزمة الثانية. إذا كانت فنادق أورباكون الثلاثة تضم 240 غرفة و15 وحدة سكنية، فحزمة تحالف MAN وMAG تضم نحو 173 غرفة و19 وحدة سكنية. وهذا حساب تحريري يفترض أن الأرقام المعلنة تغطي الحزمتين فقط.
كلفة “المفتاح”. 2.73 مليار ريال مقسومة على 447 وحدة (غرف وشقق) تعطي نحو 6.1 مليون ريال لكل وحدة، أي نحو 1.6 مليون دولار. والرقم تقريبي لأن الوحدة السكنية أكبر بكثير من الغرفة الفندقية، لكنه يعطي فكرة عن مستوى الفخامة.
كلفة المتر المربع. حزمة أورباكون بقيمة 375 مليون دولار لنحو 110 آلاف متر مربع تعني قرابة 3400 دولار للمتر المربع (نحو 12.8 ألف ريال)، وذلك لأعمال ما بعد الهيكل الإنشائي في الغالب. ولو أضفنا كلفة الأساسات والهيكل لارتفع الرقم أكثر.
الفكرة الهندسية: لماذا يُفصل الهيكل عن التشطيب؟
نطاق العقدين لا يذكر الأساسات ولا الهيكل الخرساني، بل يبدأ من الواجهات والبلوك وينتهي بالأنظمة والتشطيب والأعمال الخارجية. ويوحي ذلك بأن الهياكل نُفذت أو تُنفذ ضمن عقود سابقة منفصلة، وهو نمط شائع في المشروعات الكبرى لأسباب عدة:
- اختلاف الخبرات. مقاول الخرسانة الجيد ليس بالضرورة مقاول التشطيب الفندقي الجيد. فالفندق الفاخر يحتاج إلى تنسيق دقيق بين التصميم الداخلي ومتطلبات المشغل، وهي متطلبات تفصيلية تضعها العلامة الفندقية للأرضيات والإضاءة والصوتيات وأنظمة الغرف.
- نضج التصميم. الهيكل يمكن أن يبدأ قبل اكتمال التصميم الداخلي، بينما تحتاج حزمة التشطيب إلى تصميم شبه نهائي. والفصل يسمح بكسب الوقت.
- ثقل الأنظمة. في الفندق الفاخر تشكل أعمال التكييف والتهوية والكهرباء والمياه والحريق والأنظمة الذكية حصة كبيرة من الكلفة، وتحتاج إلى مساحات فنية ومسارات تُحجز داخل الهيكل مسبقاً.
لكن للفصل ثمناً هو الواجهة التعاقدية: حين يستلم مقاول التشطيب مبنى من مقاول آخر، تظهر أسئلة مثل: من يتحمل انحرافات المناسيب؟ ومن يعالج فتحات غير مطابقة للتمديدات؟ ومن يتحمل كلفة إعادة الأعمال إذا تغيرت متطلبات المشغل؟
ويضاف إلى ذلك أن “الأعمال الخارجية” في ساحة مزدحمة بالمباني لا تقتصر على حدود المبنى. فهي تتقاطع مع شبكات المنطقة من طرق وممرات مشاة وخدمات تحت الأرض، يتولاها غالباً مقاولون آخرون. وكلما زاد عدد المقاولين العاملين في مساحة صغيرة، صارت خطة الوصول إلى الموقع وتوقيت التوريدات ومناطق التخزين المؤقت عاملاً حاسماً في الإنتاجية.
رأي: الخطر الحقيقي في الحد الفاصل بين العقود
أرى أن القيمة الأكبر في هذا الإعلان ليست في رقم 2.73 مليار ريال، بل في الطريقة التي وُزعت بها الحزم: كل مقاول يتسلم مجموعة مبانٍ كاملة بكل أعمالها بعد الهيكل، لا تخصصاً واحداً عبر كل المباني. وهذا اختيار ذكي، لأنه يقلل عدد الواجهات بين المقاولين داخل المبنى الواحد، ويجعل المسؤولية عن تسليم كل فندق واضحة.
لكن لدي ملاحظتان:
- التسليم لم يُعلن له موعد. البيانات تحدثت عن التسليم “عند الاكتمال” دون تاريخ. وفي مشروعات الضيافة، يرتبط موعد الافتتاح بعقود المشغلين، فأي تأخير في التشطيب يتحول إلى خسارة إيرادات مباشرة. وأتمنى أن تعلن الشركة جداول أوضح.
- ثماني علامات في ساحة واحدة تعني ثمانية كتيبات معايير. كل علامة فندقية تأتي بمعاييرها التقنية الخاصة. والمقاول الذي يدير ثلاثة فنادق لثلاث علامات مختلفة يدير عملياً ثلاثة مشروعات بمرجعيات مختلفة، وهذا يحتاج إلى فريق اعتماد مواد وعينات قوي جداً.
دروس عملية للمهندس
- اقرأ نطاق العقد قبل قيمته. معرفة ما يشمله العقد وما لا يشمله تغيّر تفسير كلفة المتر المربع كلياً.
- تعلّم إدارة الواجهات. مهندس التنسيق الذي يتقن مصفوفات المسؤولية بين المقاولين مطلوب في كل مشروع كبير.
- معايير المشغل جزء من التصميم. في الفنادق، كتيب معايير العلامة مرجع لا يقل أهمية عن الكود.
- الأنظمة الكهروميكانيكية هي قلب الفندق. مهندس MEP الذي يفهم متطلبات الضيافة، من الصوتيات إلى التحكم في الغرف، سيجد فرصاً كثيرة في الرياض حتى 2030.
المصادر
- Gulf Construction Online، “Diriyah awards $720m construction contracts for luxury hotels, residential units” (6 أكتوبر 2026)
- MEED، “Diriyah awards $729m hotels contracts” (6 أكتوبر 2026)
- World Construction Network، “MAN-MAG JV and Urbacon win $727.9m of Diriyah construction work in Saudi Arabia” (6 أكتوبر 2026)

