انهيار سيمابوري في دلهي: مبنى من أربعة طوابق على 22 ياردة مربعة، وشقوق بعد زلزال، وآلات هدم تهتز في الجوار
ماذا حدث؟
نحو الساعة الثالثة والنصف من عصر الأربعاء 7 أكتوبر 2026 انهار مبنى قرب سوق السمك في عيدكاه بحي نيو سيمابوري في دلهي، وسقطت واجهته على الطريق. انتُشل 11 شخصاً من تحت الركام في اليوم الأول، ونُقل ثمانية مصابين إلى المستشفى، وارتفعت الحصيلة صباح الخميس إلى خمسة قتلى بعد العثور على جثتين أثناء رفع الأنقاض، بينهم طفلة في الثانية عشرة، وطفل عمره نحو عام ونصف، وشابة في الحادية والعشرين حامل في شهرها الرابع.
وتباينت الروايات في البداية. قال سكان ومسؤولون إن شقوقاً ظهرت في المبنى بعد هزات زلزال ضرب ولاية أوتاراخند مساء الثلاثاء، وإن المالك كان يُخلي المبنى. ثم قال قاضي المنطقة أجاي كومار، بحسب ما نقلته وكالة PTI، إن مبنى ملاصقاً كان قيد الهدم منذ ثلاثة أو أربعة أيام باستخدام آلات اهتزازية، وإن انهيار منشأة قد يكون أطلق انهيار الأخرى، مؤكداً أن تحقيقاً قضائياً إدارياً سيحدد السبب الدقيق.
الأرقام
- 5 قتلى و8 مصابين نُقلوا إلى المستشفى، و9 إلى 11 ناجياً بحسب اختلاف الإحصاءات.
- 22 ياردة مربعة (نحو 18 متراً مربعاً) مساحة القطعة بحسب بلدية دلهي، أو 225 قدماً مربعة بحسب الشرطة.
- 3 أو 4 طوابق بحسب الجهة، والمبنى عمره 20 إلى 25 عاماً بحسب البلدية، ويقع في منطقة عشوائيات تتبع هيئة تطوير الأحياء العشوائية في دلهي.
- 3 إلى 4 أيام من أعمال الهدم بالآلات في المبنى المجاور قبل الانهيار.
شرح مبسط: كيف يهدم الجار جاره؟
المباني المتلاصقة في الأحياء المكتظة لا تقف وحدها. كثيراً ما تتقاسم جداراً أو أساساً أو تستند إحداها جزئياً إلى الأخرى دون أن يقصد أحد ذلك. وحين يُهدم مبنى، يفقد جاره سنداً جانبياً كان يعتمد عليه، وتنتقل إليه اهتزازات الآلات عبر التربة والجدران المشتركة.
الاهتزاز وحده قد لا يُسقط مبنى سليماً. لكن المبنى القديم المشيد بالطوب والخرسانة الضعيفة، على قطعة ضيقة جداً، وبطوابق أُضيفت مع الوقت، يكون هامش أمانه صغيراً. وإذا كانت فيه شقوق حديثة بعد هزة أرضية، فإن الاهتزاز المتكرر قد يوسعها حتى تفقد الجدران قدرتها على الحمل. ولهذا تفرض ممارسات الهدم الجيدة في كثير من الدول مسحاً لحالة المباني المجاورة قبل البدء، وقياساً للاهتزازات أثناء العمل، وحدوداً قصوى لسرعة الاهتزاز عند أساسات الجيران، وتدعيماً مؤقتاً للجدران المشتركة.
رأي: الشقوق كانت إنذاراً، والإنذار لم يُطع
لا أعرف بعد أي السببين هو الأرجح، ولا أريد أن أسبق التحقيق. لكن أرى أن القصة تحمل خطأين مستقلين، وكل واحد منهما كافٍ ليكون درساً.
الخطأ الأول أن مبنى ظهرت فيه شقوق بعد هزة أرضية بقي مسكوناً. السكان لاحظوا الشقوق، والمالك بدأ الإخلاء، لكن الناس كانوا ما زالوا في الداخل حين انهار بعد أقل من يوم. لا توجد في أغلب مدننا آلية سريعة يتصل فيها الساكن بجهة فنية تأتي خلال ساعات، وتقيّم المبنى، وتقرر الإخلاء الفوري إن لزم. الزلازل البعيدة التي يشعر بها سكان مدن كبرى مثل دلهي، أو مثل القاهرة وعمّان ودمشق، يجب أن تُتبع بحملة فحص سريعة للمباني الهشة، لا بانتظار أن يقرر كل مالك بنفسه.
والخطأ الثاني، إن صحت رواية قاضي المنطقة، أن آلات اهتزازية عملت أياماً بجوار مبنى قديم متشقق على قطعة مساحتها 18 متراً مربعاً، دون أن يسأل أحد عن أثرها. الهدم في مدننا العربية يُعامل غالباً كعمل بسيط لا يحتاج مهندساً: معدة وعمال وشاحنة لنقل الركام. والحقيقة أن الهدم في حي مكتظ عملية هندسية دقيقة، وأحياناً أخطر من البناء، لأنها تزيل عناصر حاملة من منظومة لا نعرف تماماً كيف تتوزع فيها الأحمال.
ويضاف إلى ذلك أمر لا يقل أهمية: مبنى من ثلاثة أو أربعة طوابق على قطعة مساحتها نحو 18 متراً مربعاً هو في الغالب برج نحيل جداً، نسبة ارتفاعه إلى عرضه كبيرة، ولا يملك جدراناً كافية لمقاومة القوى الجانبية. مثل هذه المباني منتشرة في أحيائنا العشوائية أيضاً، وكثير منها نما طابقاً فوق طابق بلا تصميم. وهي بالضبط المباني التي لا تحتمل لا زلزالاً ولا هدماً مجاوراً.
وفي رأيي، يجب أن يتضمن ترخيص أي هدم في منطقة متلاصقة ثلاثة شروط بسيطة: تقرير مصور عن حالة المباني المجاورة قبل البدء، وطريقة هدم مكتوبة يوقعها مهندس، وقياس للاهتزاز عند أقرب جار في أيام العمل الأولى على الأقل. هذه الشروط لا تكلف كثيراً، لكنها تجعل أحداً ما مسؤولاً عن السؤال الذي لم يسأله أحد في سيمابوري.
دروس عملية للمهندس
- الشق بعد الزلزال يعني فحصاً الآن. لا تؤجل تقييم مبنى ظهرت فيه شقوق جديدة بعد هزة، ولا تترك الإخلاء لاجتهاد المالك.
- الهدم عمل هندسي. في الأحياء المتلاصقة، اكتب طريقة الهدم وتسلسله، وحدد العناصر المشتركة مع الجيران.
- صوّر قبل أن تبدأ. مسح حالة المباني المجاورة يحميها ويحميك قانونياً.
- قِس الاهتزاز. جهاز قياس بسيط عند أساس الجار يكشف الخطر قبل أن يظهر في الجدران.
المصادر
- The Quint، “New Seemapuri Building Collapse in Delhi” (7 أكتوبر 2026)
- ThePrint (PTI)، “3 dead, 8 injured after building collapses in Delhi’s Seemapuri” (7 أكتوبر 2026)
- ThePrint (PTI)، “Seemapuri building collapse: MCD clearing debris, damaged structures nearby to be dismantled” (8 أكتوبر 2026)
- DT Next، “Seemapuri building collapse: Two more bodies found, death toll rises to five” (8 أكتوبر 2026)

