مشروعاتمصر

تحلية مياه البحر بجوار مفاعلات الضبعة: ثلاثة اجتماعات مع روساتوم في شهرين، وما زلنا لا نعرف السعة ولا التقنية

ما الذي حدث؟

في 14 أكتوبر 2026 نشرت باور نيوز أن الدكتور شريف حلمي، رئيس مجلس إدارة هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، بحث مع وفد من شركة “روساتوم للمرافق الذكية” الروسية التعاون في مشروع إنشاء محطة لتحلية مياه البحر في منطقة الضبعة. وتناول اللقاء الاستفادة من الخبرات الفنية الروسية في دراسة المشروع، وفرص نقل تقنيات التحلية وتوطين الصناعات المرتبطة بها.

وهذا اللقاء الثالث المعلن خلال نحو شهرين: – 26 أغسطس 2026: بحث الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، مع مسؤولي شركة البنية التحتية التابعة لروساتوم، منظومة متكاملة لتحلية مياه البحر في الضبعة. وقال إن المشروع لا يقتصر على توفير احتياجات محطة الضبعة النووية من المياه، بل يخدم التنمية العمرانية والصناعية في المنطقة. – 15 سبتمبر 2026: تابع الوزير مع كسينيا سوخوتينا، المديرة العامة لروساتوم للمرافق الذكية، الموقف الحالي للمشروع ومعايير منظومة تحلية تتكامل مع البنية الأساسية لمحطة الضبعة، وبحث استخدام الأملاح والمعادن المستخلصة من نواتج التحلية.

ما نعرفه وما لا نعرفه

نعرف: – الموقع: منطقة الضبعة، بجوار المحطة النووية التي تُبنى بمفاعلات روسية من طراز VVER-1200 مع شركة أتومستروي إكسبورت. وفي 25 سبتمبر 2026 رُكبت البلاطة السفلية في حفرة مفاعل الوحدة الثالثة، والخطوة التالية تركيب وعاء الضغط، أي أن المحطة نفسها ما زالت في مرحلة البناء، وهذا وقت مناسب لدمج أي منشآت مشتركة في التصميم. – الأهداف المعلنة: مياه للمحطة النووية، ومياه للتنمية العمرانية والصناعية في المنطقة، وتوطين صناعة معدات التحلية ورفع المكون المحلي، ودراسة استخلاص الأملاح والمعادن من المحلول الملحي.

لا نعرف: – السعة اليومية المستهدفة. – التقنية: تناضح عكسي أم تقطير حراري. – الكلفة والتمويل ونموذج التعاقد. – الجدول الزمني.

الفكرة الهندسية: كيف تُربط محطة تحلية بمحطة نووية؟

هناك ثلاث طرق رئيسية للربط:

1. الربط الكهربائي (تناضح عكسي). محطة التحلية تأخذ الكهرباء من المحطة النووية أو من الشبكة، وتدفع مياه البحر بمضخات عالية الضغط عبر أغشية تحجز الأملاح. وهذا الخيار هو الأبسط تشغيلياً، لأن محطة التحلية تبقى منفصلة عن الدائرة الحرارية للمفاعل.

2. الربط الحراري (تقطير متعدد المراحل). تُستخدم حرارة منخفضة الدرجة، مثل بخار مستنزف من التوربين، لتبخير مياه البحر ثم تكثيفها. وهذا يستفيد من حرارة كانت ستُهدر، لكنه يقلل قليلاً من إنتاج الكهرباء، ويحتاج إلى دائرة وسيطة تفصل فصلاً تاماً بين بخار المحطة ومياه الشرب، كحاجز أمان إضافي.

3. الربط الهجين. جزء بالأغشية وجزء بالتقطير، لتحقيق مرونة في التشغيل وجودة مياه مختلفة لاستخدامات مختلفة.

لكن رأيي أن الربط الأهم ليس في الطاقة، بل في البحر. فأي محطة نووية ساحلية تبني منشآت ضخمة لسحب مياه التبريد من البحر وإعادتها إليه. وإذا شاركت محطة التحلية في هذه المنشآت، فإنها توفر كلفة كبيرة في المآخذ والأنابيب البحرية. والأهم أن المحلول الملحي الخارج من التحلية يمكن خلطه بمياه التبريد قبل إعادتها إلى البحر، فيخف تركيزه قبل أن يصل إلى البيئة البحرية.

الأملاح: فكرة جيدة، لكن في مرحلة لاحقة

الحديث عن استخلاص الأملاح والمعادن من نواتج التحلية مغرٍ: المحلول الملحي يحتوي كلوريد الصوديوم والمغنيسيوم وعناصر أخرى قد تكون لها قيمة. لكن هذه الصناعة ما زالت في معظم العالم في مرحلة المشروعات التجريبية، لأن تركيز العناصر النادرة في المحلول منخفض، والطاقة اللازمة لفصلها كبيرة، والأسواق لا تستوعب دائماً الكميات المنتجة. كما أن أي وحدة لاستخلاص الأملاح تضيف خطوات معالجة ومحاليل كيميائية وتصريفات جديدة يجب دراستها بيئياً. لذلك يصلح استخلاص الأملاح مرحلة ثانية تُبنى على بيانات تشغيل حقيقية من محطة التحلية، لا شرطاً لتصميمها من البداية.

رأي: نحتاج إلى رقم واحد على الأقل

ثلاثة اجتماعات في شهرين تعني اهتماماً جاداً، وأرى أن فكرة استخدام موقع الضبعة للتحلية فكرة سليمة هندسياً، لأن البنية البحرية والكهربائية موجودة أو قيد الإنشاء. لكن لدي ثلاث ملاحظات:

  1. الأولوية للأرقام. لا يمكن مناقشة مشروع بنية تحتية بجدية دون سعة مستهدفة وتقنية مختارة. وأتمنى أن يكون الإعلان التالي عن هذه الأرقام، لا عن مجالات التعاون.
  2. التدرج في الطموح. أقترح أن تبدأ المرحلة الأولى بالتناضح العكسي ومشاركة منشآت السحب والتصريف، وأن يُدرس استخلاص الأملاح بمحطة تجريبية صغيرة قبل أي التزام صناعي.
  3. التوطين الواقعي. تصنيع الخزانات والأنابيب والهياكل محلياً هدف قريب. أما الأغشية ومضخات الضغط العالي وأجهزة استرجاع الطاقة فهي أصعب بكثير، ويجب أن تُحدد أهداف المكون المحلي لكل فئة على حدة.

دروس عملية للمهندس

  1. الموقع المشترك يوفر في البحر. في محطات التحلية الساحلية، المآخذ والمخارج البحرية من أكبر بنود الكلفة والأثر البيئي.
  2. التخفيف قبل التصريف. خلط المحلول الملحي بمياه التبريد أسلوب معروف لتقليل الأثر على البيئة البحرية.
  3. حواجز الأمان أولاً. أي ربط حراري مع مفاعل يحتاج إلى دوائر وسيطة تمنع أي مسار تلوث نحو مياه الشرب.
  4. افصل بين الطموح والمرحلة الأولى. في المشروعات الجديدة، المرحلة الأولى البسيطة الناجحة تفتح الطريق للمراحل الأكثر تعقيداً.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية