CXMT الصينية تعلن ذاكرة DRAM بخلية 4F² قبل نهاية 2026: لماذا هبطت أسهم سامسونج وSK hynix 7% بسبب ترانزستور “واقف”؟
ما الذي حدث؟
خلال المؤتمر الرابع للدوائر المتكاملة والرقائق المجزأة (Chiplet) في شنغهاي يومي 9 و10 أكتوبر 2026، قال كاو كانيو، رئيس شركة ChangXin Memory Technologies المعروفة بـCXMT، إن الشركة أرست الأساس لمعمارية DRAM بخلية 4F² تعتمد ترانزستوراً تسميه “البوابة المحيطة العمودية” (VSG)، وإن هذا التصميم يعالج مشكلة تسرب التيار. وأضاف أن الشركة ستطرح وحدات ذاكرة خوادم من نوع DDR5 RDIMM بهذه التقنية قبل نهاية العام. واللافت أن تركيز CXMT السابق كان على ذاكرة LPDDR للأجهزة المحمولة، بحسب Seoul Economic Daily، أي أن أول منتج بالمعمارية الجديدة سيدخل السوق الأكثر تطلباً في الموثوقية: الخوادم.
وفي 13 أكتوبر هبط سهما سامسونج للإلكترونيات وSK hynix أكثر من 7% لكل منهما في سيول، بعد أن أغلق سهم Micron منخفضاً 4% في نيويورك في اليوم السابق، بحسب Seoul Economic Daily.
الأرقام الأساسية
- توفير المساحة: خلية 4F² أصغر بنحو 33% من خلية 6F² السائدة في الصناعة، بحسب Seoul Economic Daily.
- الموعد: وحدات DDR5 RDIMM للخوادم قبل نهاية 2026.
- الملكية الفكرية: أكثر من 300 عائلة براءات منشورة حول 4F²، وعرض بحثي لمصفوفة كاملة بسعة 8 جيجابت في مؤتمر IEDM 2023، بحسب Hardware Busters.
- المنافسون: سامسونج عرضت شريحة 4F² بسعة 16 جيجابت في مؤتمر ISSCC في فبراير، وتستهدف الإنتاج الكمي نحو 2028. وSK hynix عرضت خارطة طريق لـ4F² في مؤتمر VLSI 2025.
- الحصة السوقية: 9.5% من إيرادات DRAM في الربع الثاني 2026 بحسب TrendForce، و10% بحسب Counterpoint مقابل 4% قبل عام.
- ما لم يُعلن: السرعات، والسعات، والعائد الإنتاجي، والعملاء، وأحجام الإنتاج.
شرح مبسط: ما هي 4F²؟
خلية الذاكرة DRAM بسيطة في فكرتها: ترانزستور واحد يعمل كمفتاح، ومكثف صغير يخزن شحنة تمثل “1” أو “0”. والرمز F يعني أصغر عرض خط يستطيع المصنع رسمه. فمساحة الخلية تقاس بمضاعفات مربع F.
في التصميم السائد اليوم تشغل الخلية 6F²، أي مستطيلاً أبعاده تقريباً 3F في 2F، لأن الترانزستور “مستلقٍ” أفقياً ويحتاج مساحة بجانب المكثف. أما 4F² فهي مربع 2F في 2F، وهي أصغر مساحة ممكنة نظرياً لخلية في شبكة منتظمة. ولتحقيقها لا بد أن “يقف” الترانزستور عمودياً، فتمر قناته من الأسفل إلى الأعلى، ويُبنى المكثف فوقه مباشرة.
بحساب بسيط من إعدادنا: إذا ثبت عرض الخط، فإن الانتقال من 6F² إلى 4F² يعني خلايا أكثر بنحو 50% في المساحة نفسها، دون الحاجة إلى رسم خطوط أدق.
لكن الترانزستور العمودي صعب. فالبوابة يجب أن تحيط بالقناة من كل الجهات لتتحكم بها جيداً، وإلا تسربت الشحنة من المكثف بسرعة وفقدت الذاكرة بياناتها. ولهذا ركزت CXMT على أن تصميمها يحسن التحكم ويقلل التسرب. وهناك تحدٍ آخر: الدوائر الطرفية التي تقرأ الخلايا وتكتبها لم يعد لها مكان بجانب المصفوفة المضغوطة، فتُبنى عادة على رقاقة منفصلة ثم تُلصق الرقاقتان معاً بتقنية “الربط الهجين”. وتقول Hardware Busters إن CXMT تعمل على هذه التقنية منذ 2019.
لماذا يهم هذا الصين تحديداً؟
بحسب Seoul Economic Daily، ترى الصناعة أن هذا النهج طريق للالتفاف على العقوبات الأمريكية التي تمنع CXMT من الحصول على آلات الطباعة الضوئية بالأشعة فوق البنفسجية القصوى (EUV) من ASML، لأنه يعتمد على أدوات DUV الموجودة. أي أن الكثافة تأتي هنا من تغيير الهندسة ثلاثية الأبعاد للخلية، لا من رسم خطوط أدق.
رأي: السوق تفاعل مع العنوان، والهندسة ستحكم لاحقاً
أرى أن هبوط الأسهم كان رد فعل على العنوان أكثر من التفاصيل. فـCXMT لم تعلن أي مواصفة أو عائد إنتاجي، وقال جينغ تشيوي من Morningstar إنه يتوقع فجوة كبيرة بين الكشف عن منتج 4F² وتحقيق تسويق مربح منه. وفي صناعة الذاكرة، العائد هو كل شيء: شريحة تعمل في المختبر شيء، وملايين الشرائح بعائد مرتفع وتكلفة منافسة شيء آخر تماماً.
لكن الإعلان مهم حتى لو تأخر المنتج. فهو يقول إن الصين لم تعد تلحق بالجيل السائد فقط، بل تحاول القفز إلى المعمارية التالية في الوقت نفسه مع الكبار. وإذا صحت المواعيد المعلنة، فستسبق CXMT سامسونج بنحو عامين.
ويهم هذا المهندس العربي لسببين. الأول أن حرم الذكاء الاصطناعي التي تُبنى في الخليج ومصر والمغرب تستهلك كميات هائلة من الذاكرة، وتنوع الموردين يعني أسعاراً ومخاطر توريد مختلفة. والثاني أن طموحات بعض الدول العربية في أشباه الموصلات تحتاج فهم أين تتجه الصناعة: نحو الهندسة العمودية والربط الهجين، لا نحو تصغير الخطوط فقط.
دروس عملية للمهندس
- الكثافة لها طريقان. تصغير الخط أو تغيير الهندسة. حين يُغلق الطريق الأول، يصبح الثاني ساحة الابتكار.
- التسرب عدو الذاكرة. فهم فيزياء الترانزستور والتحكم بالبوابة أساس أي عمل في تصميم الذاكرة.
- الربط الهجين مهارة صاعدة. تقنيات تكديس الرقاقات وربطها تنتشر من الذاكرة إلى المعالجات.
- العائد قبل العنوان. أي إعلان في أشباه الموصلات بلا أرقام عائد وتوقيت إنتاج يبقى وعداً.
المصادر
- Seoul Economic Daily، “Chinese Memory Maker’s Tech Claim Sinks Samsung, SK hynix Shares” (13 أكتوبر 2026)
- Hardware Busters، “CXMT Server DDR5 Goes 4F² by Year-End, and Samsung and SK hynix Shed 7% on the Claim” (14 أكتوبر 2026)
- Startup Fortune، “China’s CXMT Claims DRAM Breakthrough, Sends Samsung and SK Hynix Tumbling” (13 أكتوبر 2026)

