الصين تعد بتدريب 10 آلاف مهندس من الدول النامية، وأول دفعة عربية في بكين: ماذا يكسب المهندس العربي من “المدرسة الصينية”؟
ما الذي حدث؟
في 25 سبتمبر 2026، وخلال الحوار رفيع المستوى بمناسبة الذكرى الخامسة لمبادرة التنمية العالمية في نيويورك، أعلن هان تشنغ، نائب الرئيس الصيني، أن بلاده ستطلق برنامجاً “لتدريب 10 آلاف مهندس للدول النامية” خلال السنوات الخمس المقبلة، في مجالات منها البنية التحتية للنقل وتقنية المعلومات والاتصالات. ونشرت وزارة الخارجية الصينية نص الكلمة في اليوم التالي.
ثم في الفترة من 12 إلى 15 أكتوبر 2026، استضافت بكين “ملتقى تبادل المهندسين الصينيين والعرب 2026”، الذي نظمته الجمعية الصينية للمهندسين واتحاد المهندسين العرب، بحسب صحيفة الشعب اليومية بنسختها العربية. وشارك فيه أكثر من 100 مهندس من الصين والدول العربية، ووصفته الصحيفة بأنه أول نشاط تدريبي منذ إطلاق برنامج بناء قدرات المهندسين، الذي أُعلن في اجتماع ببكين يوم 12 أكتوبر حضره ممثلو هيئات هندسية من سبع دول عربية.
الأرقام والتفاصيل
- 10 آلاف مهندس من الدول النامية هدف البرنامج خلال 5 سنوات.
- أكثر من 100 مهندس صيني وعربي في ملتقى بكين.
- 7 دول عربية حضرت هيئاتها الهندسية اجتماع الإطلاق.
- محاور الملتقى: الاتصال الذكي والقيادة الذكية، والتحول الرقمي، وتطوير الطاقة الجديدة.
- زيارات فنية شملت المركز الوطني للابتكار في مركبات الطاقة الجديدة.
- التزامان معلنان: فتح موارد التطوير المهني المستمر لدى الجمعية الصينية للمهندسين أمام الهيئات الهندسية العربية، وإنشاء آلية تبادل منتظمة بين المهندسين الصينيين والعرب.
- مواقع التدريب: مشاريع الشركات الصينية في الخارج ستُستخدم ساحات تدريب عملي، بحسب الصحيفة.
كيف تعمل “دبلوماسية بناء القدرات”؟ شرح مبسط
البرنامج ليس جديداً من الصفر. فقد أطلقت الجمعية الصينية للمهندسين في يونيو 2026 “سلسلة بناء القدرات الهندسية الصينية الأجنبية 2026”، بحسب موقع الجمعية الصينية للعلوم والتقنية. ويشير مقال رأي نشرته شبكة CGTN في 6 أكتوبر، كتبه غونغ كه، رئيس فريق العمل الخاص ببرنامج بناء القدرات الهندسية لأفريقيا التابع للاتحاد العالمي للمنظمات الهندسية، إلى أن البرنامج الجديد يبني على مبادرات أفريقية سابقة، منها تدريبات “الذكاء الاصطناعي للهندسة” في كينيا وأوغندا والرأس الأخضر وتنزانيا.
الفكرة ببساطة ثلاث طبقات:
- تدريب قصير في الصين على تقنيات محددة، مع زيارات لمصانع ومراكز ابتكار.
- موارد تعلم مستمر تتاح للهيئات المهنية الشريكة.
- تدريب ميداني في مشاريع الشركات الصينية خارج الصين، أي في بلداننا نحن.
والطبقة الثالثة هي الأهم عملياً، لأنها تربط التدريب بسوق العمل الفعلي: المهندس الذي يتدرب في مشروع تنفذه شركة صينية يصبح مرشحاً طبيعياً للعمل معها.
رأي: فرصة حقيقية، بشرط ألا تصبح “معياراً واحداً”
لا يمكن تجاهل الواقع: الشركات الصينية حاضرة بقوة في مشاريع الطاقة والنقل والاتصالات في المنطقة. ومن يعمل في محطة شمسية أو خط سكة حديد أو شبكة اتصالات اليوم، يصادف غالباً مقاولاً أو مورداً صينياً. لذلك فإن فهم طريقة عمل هذه الشركات، ومعاييرها، وأسلوب إدارتها للمشاريع، ميزة مهنية لا ترفاً.
والتزام فتح موارد التطوير المهني المستمر للهيئات العربية خطوة مفيدة، إذا ترجمته النقابات والهيئات العربية إلى ساعات تطوير معتمدة يحتسبها المهندس في تجديد عضويته أو ترقية تصنيفه.
لكن عندي تحفظان. الأول أن أي برنامج تدريب تموله دولة له هدف تجاري واستراتيجي مفهوم: نشر معاييرها ومعداتها. هذا ليس عيباً، فالدول الغربية فعلت الشيء نفسه لعقود عبر منحها وبرامجها. لكن المهندس العربي يجب أن يخرج من التدريب قادراً على المقارنة بين المعايير، لا مقتنعاً بمعيار واحد.
والثاني أن المهم ليس عدد العشرة آلاف، بل كم منهم سيكون عربياً، وفي أي تخصصات، وهل ستُعلن معايير اختيار شفافة. حتى الآن لم تعلن أي جهة حصة الدول العربية ولا طريقة الترشيح.
وهناك سؤال ثالث أهم للمدى البعيد. يستشهد كاتب مقال CGTN بأن سكة حديد الصين ولاوس وفرت، بحسب قوله، أكثر من 100 ألف وظيفة محلية. لكن عدد الوظائف وحده لا يكفي. ما يهم المهندس العربي هو نوع الوظيفة: هل تذهب للمهندسين المحليين أدوار التصميم والتخطيط وإدارة المشروع والتشغيل والصيانة بعد التسليم، أم تبقى الأدوار القيادية للفرق القادمة من الخارج؟ قيمة أي برنامج تدريب تُقاس بعدد المهندسين المحليين الذين يصلون إلى مقعد القرار في المشروع التالي.
دروس عملية للمهندس العربي
- تابع نقابتك أو هيئتك الهندسية. البرنامج يمر عبر الهيئات المهنية، فاسأل نقابتك إن كانت ضمن الدول السبع وكيف سيتم الترشيح.
- تعلّم المعيار الصيني في تخصصك إلى جانب غيره. إذا كنت في الطاقة الشمسية أو الاتصالات أو السكك الحديدية، فالإلمام بالمواصفات الصينية إلى جانب المواصفات الدولية يجعلك جسراً بين المقاول والمالك.
- اعتبر المشروع الصيني في بلدك مدرسة. العمل مع مقاول صيني يعلمك سرعة التنفيذ وإدارة سلاسل التوريد الضخمة. وثق ما تتعلمه.
- ابدأ بأساسيات اللغة الصينية التقنية. لا تحتاج طلاقة، لكن معرفة المصطلحات الأساسية تسهل التواصل في المواقع.
- اطلب احتساب التدريب مهنياً. إذا شاركت في برنامج من هذا النوع، احرص على شهادة تفصيلية بالساعات والمحتوى يمكن لنقابتك اعتمادها.
المصادر
- وزارة الخارجية الصينية، كلمة نائب الرئيس هان تشنغ في الحوار رفيع المستوى بمناسبة الذكرى الخامسة لمبادرة التنمية العالمية (25 سبتمبر 2026)
- صحيفة الشعب اليومية أونلاين (العربية)، “فعالية صينية عربية لتبادل الخبرات الهندسية تركز على التقنيات المتقدمة” (15 أكتوبر 2026)
- CGTN، “How can the world build a sustainable future? Start with engineers” (6 أكتوبر 2026)
- الجمعية الصينية للعلوم والتقنية، “Chinese Society of Engineers Launches 2026 Sino-Foreign Engineering Capacity Building Program” (يونيو 2026)

