“السويدي عز” تطرق باب الجزائر بمصنع سيارات كهربائية، وتبون يعد بسيارة جزائرية في 2028: ماذا يعني أن تكون علبة السرعات والإطار “جزائريين”؟
ما الذي حدث؟
خبران جزائريان في ثلاثة أيام يرسمان صورة واحدة.
الأول: على هامش مؤتمر NAPEC 2026 للطاقة في وهران، أعلن مصطفى عوض، المدير العام للسويدي إليكتريك في الجزائر، أن الشركة قدمت إلى الوزارة الأولى دراسة جدوى لمصنع تجميع سيارات كهربائية وهجينة بعلامة “السويدي عز”. ونشرت EnterpriseAM الخبر في 13 أكتوبر 2026، وسبقتها Billionaires.Africa في 10 أكتوبر نقلاً عن موقع Dzair Tube.
الثاني: في 14 أكتوبر 2026 قال الرئيس عبد المجيد تبون إن الجزائر ستملك “سيارة جزائرية” بنهاية 2028 إذا مضت الخطط مع شركاء ألمان وإيطاليين، ووصف الأمر بأنه “رهان سنربحه”، دون أن يسمي الشركات. وقال إن السيارة ستكون بعلبة سرعات وإطارات جزائرية، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية عبر The Rio Times.
وفي اليوم السابق، 13 أكتوبر، استقبل وزير الصناعة فريد قورطل وفداً من جنرال موتورز لبحث الإدماج المحلي والمناولة وشراكة محتملة، دون إعلان اتفاق.
الخبران بالأرقام
- 50 إلى 60% نسبة الإدماج المحلي المستهدفة في مصنع “السويدي عز”، مع توريد المحركات من موردين ألمان وصينيين.
- 25% من الإنتاج للتصدير إلى نحو 20 سوقاً، وإيرادات تصدير مستهدفة بين 25 و30 مليون دولار سنوياً.
- لا موقع ولا موعد للمصنع حتى الآن.
- أكثر من 80 ألف سيارة سنوياً هدف مجمع “السويدي عز” في مدينة السادس من أكتوبر المصرية، وهو النموذج الذي تريد الشركة نقله.
- 30% من حظيرة السيارات الجزائرية تستهدف الحكومة تحويلها إلى الطاقة النظيفة بحلول 2030.
- 30% نسبة الإدماج التي تستهدفها صناعة السيارات الجزائرية عموماً، بحسب TSA.
التجميع والإدماج: أين يقع الفرق؟
نسبة الإدماج هي حصة قيمة السيارة التي تُصنع أو تُشترى داخل البلد. والطريق إليها يمر بمراحل معروفة. ففي التجميع من أطقم مفككة جزئياً (SKD) تصل السيارة شبه جاهزة، ويقتصر العمل المحلي على تركيب أجزاء كبيرة. وفي التجميع من أطقم مفككة كلياً (CKD) يبدأ لحام الهيكل وطلاؤه محلياً. ثم يأتي التصنيع الحقيقي: كبس الصفائح، وصناعة المقاعد والزجاج والضفائر والإطارات والبطاريات.
والمكونات ليست متساوية في الصعوبة. الإطار يحتاج مصنعاً كبيراً للمطاط والأسلاك الفولاذية، لكنه منتج قياسي يباع لكل السيارات، فيمكن أن يعيش على السوق المحلية وسوق الاستبدال. أما علبة السرعات فقطعة دقيقة: تروس مشغولة بتفاوتات صغيرة، ومعالجة حرارية، واختبارات ضجيج وتحمل. وهي تحتاج حجماً كبيراً لتكون اقتصادية، ولذلك تتركز عالمياً في عدد قليل من المصانع.
وهنا مفارقة لافتة: السيارة الكهربائية تحتاج في الغالب علبة تخفيض بسيطة بسرعة واحدة، لا علبة سرعات متعددة. فوعد “علبة السرعات الجزائرية” يناسب سيارة الاحتراق أو الهجينة أكثر مما يناسب سيارة كهربائية صرفة.
ويتقاطع الخبران عند نقطة أخرى: “السويدي عز” تستورد المحرك، وتبون تحدث عن العلبة والإطار. وTSA وHorizons تشيران إلى أن مصانع لقطع البلاستيك وأقراص المكابح والهياكل فُتحت فعلاً، وإلى أن إنتاج الفولاذ المدرفل على البارد محلياً سيرفع الإدماج. وهذه هي الطبقة الأولى المنطقية: قطع معدنية وبلاستيكية ثقيلة الوزن مكلفة النقل، يربح المصنع المحلي فيها بفارق الشحن قبل أي شيء آخر، ثم يبني عليها الخبرة اللازمة للمكونات الأصعب.
ما الذي لا نعرفه بعد
مصنع “السويدي عز” ما زال دراسة جدوى تنتظر الموافقة. وتوجد أيضاً روايتان لنسبة “80% كهرباء و20% بنزين”: EnterpriseAM تقدمها مزيجاً للإنتاج بين سيارات كهربائية وسيارات بنزين، وBillionaires.Africa تنقلها وصفاً لسيارة هجينة تعمل بنحو 80% على الكهرباء. أما وعد تبون فلا يحدد الشركاء ولا العلامة ولا الموقع ولا الحجم ولا الاستثمار.
رأي: الجزائر تحتاج حجماً قبل أن تحتاج علماً وطنياً على الغطاء
أرى أن الخبر الأهم هنا ليس الوعد الرئاسي بل أن الطلب على المصانع في الجزائر صار حقيقياً: ستيلانتيس تصنع في وهران وزادت شحناتها هناك، وجنرال موتورز تزور، و”السويدي عز” تتقدم بدراسة. والجزائر سوق كبيرة تفضل أن تصنع ما تشتريه.
لكن المعادلة الهندسية قاسية. فعلبة السرعات والمحرك لا تصبحان اقتصاديتين إلا بإنتاج كبير، وسوق واحدة نادراً ما تكفي. والطريق الأقصر في رأيي هو أن تبدأ الجزائر بما يمكن تصنيعه بكفاءة على حجم محلي (الهياكل والقطع المكبوسة والإطارات والضفائر والزجاج والبطاريات)، وأن تترك المكونات كثيفة الحجم لشراكات تصدير تخدم أكثر من مصنع.
أما مصنع “السويدي عز” فقيمته أنه ينقل تجربة تجميع عربية قائمة إلى سوق عربية أخرى. وإن تحقق، يصبح اختباراً لفكرة أن الشركات العربية نفسها، لا الأجنبية فقط، تستطيع بناء سلسلة إمداد للسيارات عبر الحدود.
دروس عملية للمهندس
- اسأل كيف تُحسب نسبة الإدماج. هل هي بالقيمة أم بعدد القطع؟ وهل تشمل اليد العاملة والطاقة؟ الرقم وحده لا يكفي.
- ميّز بين المكون القياسي والمكون الدقيق. الإطار والزجاج أسهل توطيناً من التروس والمحرك.
- راقب قرار الموقع والموعد. المشروع الذي بلا موقع ولا موعد ما زال فكرة.
- السيارة الكهربائية تغير خريطة التوطين. البطارية والعاكس والمحرك الكهربائي هي المكونات الجديدة التي تستحق الاستثمار في المهارات.
المصادر
- EnterpriseAM، “Elsewedy Electric proposes EV assembly plant in Algeria under Elsewedy Ezz brand” (13 أكتوبر 2026)
- Billionaires.Africa، “Egyptian billionaire Ahmed Elsewedy plans to build electric cars in Algeria” (10 أكتوبر 2026)
- The Rio Times، “Tebboune Promises an Algerian Car by the End of 2028” (أكتوبر 2026)
- Morocco World News، “Morocco Volumes Rise Despite 1% Dip in Stellantis Q3 Global Shipments” (13 أكتوبر 2026)

