آسيامشروعات

مترو دكا يوقّع أربعة عقود لـ11.5 كيلومتراً وثماني محطات: لماذا يبدأ المشروع بالمستودعات قبل الأنفاق؟

ماذا حدث؟

بعد ظهر الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، وقّعت شركة دكا للنقل الجماعي (DMTCL) أربعة عقود إنشاء مع ثلاثة تحالفات، في مبنى المترو بمنطقة ديابري في أوترا شمال دكا، داخل مستودع الخط السادس العامل حالياً. وأعلنت ذلك شعبة النقل البري والطرق السريعة في بيان رسمي، ونقلته صحيفتا The Daily Star وbdnews24 في اليوم نفسه.

والمشروعان، الخط الأول والمسار الشمالي للخط الخامس، تموّلهما حكومة بنغلاديش ووكالة اليابان للتعاون الدولي (JICA). وقال أمين شعبة النقل البري محمد ضياء الحق في حفل التوقيع إن معايير السلامة والجودة “غير قابلة للتفاوض”، وإن على المقاولين الالتزام بالجداول الزمنية لتقليل معاناة السكان.

الحزم الأربع بالأرقام

القيم التالية هي قيم العقود كما أقرتها لجنة المشتريات الحكومية في مجلس الوزراء يوم الخميس 1 أكتوبر 2026، بحسب وكالة UNB:

  • الخط الأول، الحزمة CP-02 (المستودع): 49 منشأة تشمل ورشاً وحظائر لمبيت القطارات ومركزاً لإدارة التشغيل. المنفذ: تحالف SINOHYDRO-SEBCL. القيمة: 4,285.07 كروراً.
  • الخط الأول، الحزمة CP-07 (جسر معلق): 5.007 كيلومترات من نقطة انتقال الخط من النفق إلى المسار المعلق حتى بداية قطاع نهر بالو، مع ثلاث محطات معلقة هي جوار سهارا وبواليا وماستول. المنفذ: تحالف CREC-MIL-MBEC. القيمة: 2,534.09 كروراً.
  • الخط الخامس الشمالي، الحزمة CP-02 (المستودع): مبانٍ إدارية ومركزا تحكم للتشغيل والمستودع وساحات مبيت ومخازن وورش. المنفذ: تحالف CPC-HANIL من شركة كونكورد براغاتي البنغلاديشية وشركة هانيل الكورية. القيمة: 1,847.52 كروراً.
  • الخط الخامس الشمالي، الحزمة CP-03 (جسر معلق): 6.5 كيلومترات على قطاعين، هيمايتبور إلى أمين بازار (5.6 كيلومترات) وناتون بازار إلى فاتارا (0.9 كيلومتر)، مع خمس محطات. المنفذ: تحالف CREC-MIL-MBEC. القيمة: 2,670.99 كروراً.

مجموع الحزم الأربع نحو 11,338 كروراً من التاكا، أي قرابة 113 مليار تاكا (من حسابنا). وكانت اللجنة قد أقرت في الجلسة نفسها ثماني حزم للخطين بقيمة إجمالية تقارب 68,478 كروراً.

شرح مبسط: ماذا يبنى في هذه المرحلة؟

مشروع المترو ليس نفقاً وقطاراً فقط. يمكن تقسيمه إلى ثلاث طبقات:

  1. الأعمال المدنية: الأنفاق والجسور المعلقة والمحطات والمستودع.
  2. الأنظمة: القضبان والتغذية الكهربائية والإشارات والاتصالات وأبواب الأرصفة.
  3. القطارات نفسها وتشغيلها.

العقود الموقعة يوم الثلاثاء كلها من الطبقة الأولى. والجسر المعلق في الحزمة CP-07 يبدأ عند “نقطة الانتقال”، أي المنحدر الذي يصعد فيه الخط من النفق إلى الأعمدة. هذه النقطة بالذات واجهة بين مقاولين: مقاول النفق من جهة ومقاول الجسر من جهة أخرى، وأي اختلاف في المناسيب أو في جدول التسليم يظهر هنا أولاً.

أما المستودع فليس مبنى ثانوياً. فيه تُستقبل القطارات الجديدة وتُجمّع وتُختبر قبل أن يكتمل الخط، وفيه مركز التحكم الذي تُجرّب منه أنظمة الإشارات. لذلك يحتاج المستودع إلى أن يجهز قبل الخط الرئيسي لا بعده.

ما تكشفه أرقام العطاءات

نشرت صحيفة Prothom Alo تفاصيل مقارنة العطاءات بتقديرات الحكومة عند إقرارها في أول أكتوبر، والفروق لافتة:

  • حزمة الجسر المعلق CP-03 للخط الخامس جاءت أعلى من التقدير الحكومي بنسبة 0.69% فقط.
  • حزمة النفق CP-06 للخط الأول (5.182 كيلومترات من نفقين وثلاث محطات تحت الأرض قرب المطار) جاءت أعلى بنسبة 32.05%، وتقدم لها عرضان فقط من سبع شركات مؤهلة.
  • حزمة القضبان والكهرباء CP-09 (تغذية 132 كيلوفولت وخط علوي 1,500 فولت) جاءت أعلى بنسبة 49.92%، بعرض وحيد.
  • حزمة الإشارات والاتصالات CP-10 (نظام CBTC وأبواب الأرصفة) جاءت أعلى بنسبة 50.89%.

وفوق ذلك، ذكرت bdnews24 أن الحكومة أقرت مراجعة رفعت الكلفة التقديرية للخط الأول بنسبة 117.64%، وللمسار الشمالي من الخط الخامس بنسبة 117.87%.

رأي: الخطر ليس في الخرسانة

أرى أن توقيع حزم المستودعات والجسور المعلقة أولاً قرار سليم هندسياً. فهي أعمال معروفة، وسوقها فيه منافسة حقيقية، والدليل أن عطاء الجسر جاء قريباً جداً من تقدير الحكومة. والمستودع شرط مسبق لاختبار القطارات، وتأخيره يؤخر التشغيل كله.

لكن الأرقام تقول إن الخطر الحقيقي في مكان آخر: في الحزم التي تقدم لها عرض واحد أو عرضان، وجاءت أعلى من التقدير بالثلث أو بالنصف. حين لا ينافس على نظام الإشارات أو التغذية الكهربائية إلا مورد واحد، يصبح المالك في موقف تفاوضي ضعيف، ويصبح التقدير الحكومي نفسه موضع شك. فإما أن التقدير كان متفائلاً، وإما أن السوق تسعّر مخاطر لا يراها المالك. وفي الحالتين، مراجعة الكلفة بأكثر من الضعف ليست مفاجأة بقدر ما هي نتيجة متوقعة لتقديرات وُضعت قبل أن تختبر السوق.

والملاحظة الثانية أن تحالفاً واحداً، CREC-MIL-MBEC، فاز بحزمتي الجسور المعلقة في الخطين. هذا قد يوفر في المعدات والقوالب وخبرة التنفيذ، لكنه يركّز المخاطر: أي تعثر مالي أو لوجستي عند مقاول واحد يضرب خطين معاً.

وما يعنينا عربياً أن مدننا تبني شبكات مترو بالطريقة نفسها، بحزم مدنية منفصلة عن حزم الأنظمة. والدرس أن تقدير الكلفة يُختبر في الحزم الأقل منافسة، لا في الخرسانة.

دروس عملية للمهندس

  1. ابدأ بالمستودع. اجعل المستودع ومركز التحكم على المسار الحرج، لأن اختبار القطارات والأنظمة يبدأ منهما.
  2. أدر الواجهات كتابةً. نقاط الانتقال بين النفق والجسر، وبين المدني والأنظمة، تحتاج وثيقة واجهات مفصلة بالمناسيب والمواعيد والمسؤوليات قبل التوقيع.
  3. راقب عدد المتنافسين لا السعر وحده. العطاء الوحيد إشارة إلى خلل في التأهيل أو في توزيع المخاطر، لا مجرد سعر مرتفع.
  4. راجع التقدير قبل الطرح. إذا جاءت عطاءات الأنظمة أعلى بنحو 50%، فالأرجح أن قاعدة الأسعار في التقدير قديمة.
  5. وزّع المخاطر بين المقاولين. فوز مقاول واحد بحزم متعددة يحتاج ضمانات أداء وخطة بديلة.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية
🔔فعّل إشعارات المقالات الجديدةتفعيل✕