آسيارأي

خط واحد يُسقط 5 آلاف ميجاوات في بنغلاديش: انقطاع دكا وشيتاغونغ يسأل عن معيار N-1 قبل أن يسأل عن الخط

ماذا حدث؟

بحسب شركة الشبكة الوطنية في بنغلاديش (PGCB) ومجلس تنمية الطاقة (BPDB)، بدأ الاضطراب الساعة 12:43 ظهر الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 بتوقيت دكا (06:43 بتوقيت غرينتش)، بعد فصل خط ميغناغات وهاريبور. وقال رئيس مجلس تنمية الطاقة رضا الكريم إن عطلاً في الخط تسبب في فصله.

وامتد الانقطاع إلى مناطق بولتا وهاريبور وسيدهيرغانج وغولشان ورامبورا وموتيجهيل ومقر الأمانة العامة وما حولها، إضافة إلى أجزاء من شيتاغونغ، بحسب Dhaka Tribune وBSS.

وفي اليوم نفسه شكّلت PGCB لجنة من خمسة أعضاء برئاسة كبير المهندسين (بالتكليف) سيد عباد الله حيدر علي، مهمتها تحديد السبب الفني الدقيق واقتراح إجراءات لتعزيز موثوقية الشبكة، ومنحتها خمسة أيام عمل.

الأرقام، وتضاربها

  • الحِمل المفقود: نحو 5,000 ميجاوات بحسب مسؤولين في وزارة الكهرباء وPGCB نقلت عنهم bdnews24، و5,370 ميجاوات خلال ساعة بحسب The Business Standard، و5,500 ميجاوات بحسب New Age.
  • مدة الانقطاع: قال المتحدث باسم PGCB لوكالة BSS إن الاضطراب استمر من 12:43 إلى 13:40. وأعلنت PGCB أن استعادة الشبكة اكتملت الساعة 14:30 بكل خطوطها ومحطاتها. لكنها قالت أيضاً، بحسب bdnews24، إن إعادة التيار إلى كل المناطق المتأثرة استغرقت “أكثر من ست ساعات”.
  • الخلفية: هذه ليست المرة الأولى. فقد عاشت بنغلاديش انقطاعاً شمل معظم البلاد بعد عطل في الشبكة الوطنية في أكتوبر 2022، وانقطاعاً وطنياً آخر في نوفمبر 2014.

أما حجم الخسارة نسبةً إلى الشبكة، فبحسب بيانات الشبكة الوطنية التي نقلتها The Business Standard، هبط التوليد من 14,719 ميجاوات عند الظهر إلى 9,349 ميجاوات الساعة الواحدة، أي أن الشبكة فقدت أكثر من ثلث توليدها في ساعة واحدة. وانخفض التوليد بالغاز بنحو 2,648 ميجاوات (قرابة 60%) وبالفحم بنحو 1,916 ميجاوات (قرابة 39%)، بعد خروج عدة محطات كبيرة. وقالت PGCB إن الخطوط أُصلحت بحلول 14:30، لكن إعادة تشغيل المحطات استغرقت أكثر من ست ساعات.

شرح مبسط: ما معنى أن تسقط شبكة بخط واحد؟

تُصمم شبكات النقل عادة على معيار N-1: إذا خرج أي عنصر واحد من الخدمة، خط أو محول أو وحدة توليد، يجب أن تستمر الشبكة في تغذية الأحمال دون انقطاع، لأن الخطوط الموازية تحمل التيار الذي كان يمر في الخط المفقود.

فإذا فصل خط واحد وخرج معه أكثر من 5 آلاف ميجاوات، فهناك احتمالات هندسية معروفة، ولا نعرف بعد أيها حدث:

  1. حمل زائد متتابع: الخطوط الموازية لم تتحمل التيار المنقول إليها، ففصلت حمايتها واحداً بعد الآخر.
  2. فصل محطات التوليد: ميغناغات وهاريبور منطقتا توليد كبيرتان قرب دكا. فإذا انقطع مسار تصريف الكهرباء من المحطات، قد تفصل وحداتها لحماية نفسها، فيختل التوازن بين التوليد والطلب.
  3. سوء عمل الحماية: ضبط خاطئ لمرحّل حماية يفصل عناصر سليمة لم يكن يجب أن تفصل.
  4. غياب فصل الأحمال الآلي الكافي: حين ينخفض التردد، يُفترض أن تفصل الشبكة أحمالاً محددة سلفاً لإنقاذ الباقي، فيكون الانقطاع جزئياً ومنضبطاً لا عشوائياً.

رأي: لا تحاكموا الخط، حاكموا التصميم

ما يُحسب لـPGCB أنها تحركت بسرعة: لجنة في اليوم نفسه، ومهلة خمسة أيام، واستعادة الشبكة الرئيسية في أقل من ساعتين. وانحصار الانقطاع في شرق دكا وأجزاء من شيتاغونغ، لا في البلاد كلها كما في 2022، قد يعني أن بعض دفاعات الشبكة عمل.

لكن عبارة “عطل في الخط تسبب في فصله” ليست تفسيراً، بل وصف لأول حلقة في السلسلة. الخطوط تفصل في كل شبكات العالم يومياً بسبب الصواعق والطيور والأشجار والعوازل المتسخة، وهذا متوقع. غير المتوقع أن يتحول فصل خط واحد إلى خسارة آلاف الميجاوات. وأرى أن المسؤولية الحقيقية تقع في المسافة بين الحلقة الأولى والأخيرة: تخطيط التشغيل، وضبط الحماية، وتوزيع التوليد، وخطط فصل الأحمال.

والتضارب في الأرقام بين 5,000 و5,500 ميجاوات، وبين ساعة وست ساعات، دليل آخر على أن الجمهور يحتاج إلى رواية رسمية واحدة مفصلة. وأقترح أن تنشر اللجنة تقريرها كاملاً، بتسلسل زمني بالثواني من مسجلات الأحداث، وقائمة بكل عنصر فصل وسبب فصله، وحالة الشبكة قبل العطل، أي هل كانت تعمل أصلاً على حافة N-1 أم دونها. لقد نشرت الشبكة الأوروبية ENTSO-E في مارس 2026 تقريراً نهائياً عن انقطاع إسبانيا والبرتغال بعد تحقيق لجنة من 49 خبيراً، وهذا هو المستوى الذي يبني الثقة. تقرير من صفحة واحدة لن يمنع التكرار.

والدرس يخص المنطقة العربية مباشرة. فشبكاتنا تنمو بسرعة نحو مدن جديدة ومراكز بيانات، وتتركز فيها محطات التوليد أحياناً في عقد قليلة، والربط الإقليمي يزيد التدفقات العابرة. وكل خط جديد يغير حسابات N-1 للشبكة كلها.

دروس عملية للمهندس

  1. صمّم للعنصر المفقود. دراسة N-1 ليست مرحلة تخطيط فقط، بل يجب أن تُعاد يومياً مع تغير التوليد والأحمال.
  2. فصل الأحمال جزء من التصميم. خطة فصل آلي بالتردد مدروسة ومختبرة تحول الانهيار إلى انقطاع جزئي منضبط.
  3. راجع الحماية دورياً. مرحّل ضُبط قبل سنوات لشبكة أصغر قد يتصرف خطأ في شبكة اليوم.
  4. سجّل كل شيء بالثانية. مسجلات الأحداث ووحدات قياس الطور المتزامن (PMU) هي التي تجعل التحقيق علماً لا تخميناً.
  5. انشر التقرير. التحقيق الذي يبقى داخل الشركة يتعلم منه فريق واحد، والتقرير المنشور يتعلم منه القطاع كله.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية
🔔فعّل إشعارات المقالات الجديدةتفعيل✕