الأربعاء, أكتوبر 28, 2026
السياراتالصين

إكسبنغ تحصل على إذن تشغيل سيارات الأجرة ذاتية القيادة في كل غوانغتشو: روبوتاكسي بالكاميرات وحدها بلا ليدار ولا خرائط عالية الدقة، فهل تكفي العين الرقمية لشوارع المدن الحارة والمغبرة؟

ما الذي حدث؟

نشرت إكسبنغ (XPENG) ومسؤولو وحدة سيارات الأجرة ذاتية القيادة فيها، صباح الاثنين 26 أكتوبر 2026، أن الشركة نالت “تأهيل التشغيل التجريبي لتطبيقات المركبات الذكية المتصلة في مدينة غوانغتشو”. ويسمح هذا التأهيل بتشغيل سيارات الأجرة ذاتية القيادة من المستوى الرابع (L4) في تشغيل تجريبي مفتوح للجمهور على نطاق المدينة كلها.

وقالت كانديس يوان، رئيسة أعمال الروبوتاكسي في الشركة، إن الوصول سيُفتح تدريجياً عبر رموز دعوة في المرحلة الأولى. وتعمل الخدمة تحت علامة “يويو” (小鹏悠游) التي كشفت عنها الشركة في 8 أكتوبر. ولم تعلن إكسبنغ عدد السيارات في الأسطول، ولا ما إذا كان في كل سيارة مشرف سلامة خلال هذه المرحلة.

وبحسب موقع سينا للتقنية، ينقل التأهيل الشركة من “التحقق التقني” إلى “التحقق من التشغيل ونموذج العمل”، أي اختبار استقبال الطلبات وتوزيع السيارات والتقاط الركاب والتعامل مع الحوادث، وقياس نسبة استغلال السيارة وكفاءة التوزيع وكلفة الخدمة.

الأرقام الأساسية

  • المنصة: السيارة مبنية على منصة إكسبنغ GX ومصممة وفق متطلبات المستوى الرابع، بحسب بيان الشركة في 18 مايو 2026 عند خروج أول وحدة منتجة كمياً من خط غوانغتشو.
  • الحوسبة: أربع رقاقات “تورينغ” من تصميم الشركة، بقدرة حوسبة فعالة معلنة تبلغ 3,000 تيرا عملية في الثانية (TOPS).
  • الاستشعار: كاميرات فقط، دون ليدار ودون خرائط عالية الدقة.
  • البرمجيات: نموذج “رؤية لغة فعل” من الجيل الثاني (VLA 2.0)، تقول الشركة إنه يلغي خطوة الترجمة اللغوية الوسيطة ويخفض زمن استجابة النظام إلى أقل من 80 مللي ثانية.
  • قبل الإذن: أكثر من 2,000 رحلة اختبار داخلية للموظفين في غوانغتشو حتى أغسطس 2026، ومنصة سحابية لـ”الاستلام عن بعد” مكتملة، بحسب الرئيس التنفيذي هي شياوبنغ.
  • الهدف: خدمة ركاب دون مشرف سلامة في السيارة خلال 2027.

شرح مبسط: من إذن الاختبار إلى إذن التشغيل

يمر الروبوتاكسي في الصين بسلّم من التصاريح. في يناير 2026 حصلت إكسبنغ على إذن اختبار على الطرق العامة في غوانغتشو، وهو يسمح بقيادة السيارات وجمع البيانات، لكن دون ركاب من الجمهور. أما التأهيل الجديد فيسمح بنقل ركاب حقيقيين في تشغيل “تجريبي”، أي قبل الترخيص التجاري الكامل. والخطوة الأخيرة، وهي الأصعب، إزالة مشرف السلامة نهائياً.

ويأتي ذلك في سياق تنظيمي يتحرك بسرعة. فبحسب CnEVPost، منحت وزارة الصناعة وتقنية المعلومات الصينية أول موافقات منتجات المستوى الثالث في ديسمبر 2025، وقالت في 22 أكتوبر 2026 إن دفعة ثانية قيد الإعداد. كما نشر الموقع في أغسطس 2026 خبر وضع خط أساس وطني لسلامة أنظمة المستويين الثالث والرابع، يشترط أن تكون القيادة الآلية آمنة على الأقل بقدر سائق كفء ومنتبه. وفي اليوم نفسه، 26 أكتوبر، أعلنت فولكس فاجن الصين حصولها على إذن اختبار للمستوى الثالث في مدينة خفي.

“الرؤية فقط”: ماذا تكسب وماذا تخسر؟

معظم شركات الروبوتاكسي تجمع بين الكاميرات والرادار والليدار، والليدار جهاز يقيس المسافة مباشرة بنبضات ليزر، فيعطي صورة ثلاثية الأبعاد دقيقة حتى في الظلام. وتضيف كثير منها خرائط عالية الدقة تعرف فيها السيارة مسبقاً مكان كل حارة وإشارة.

إكسبنغ تتخلى عن الاثنين. والمكسب واضح: كلفة أقل للسيارة، وقابلية أكبر للتوسع، لأن الخرائط عالية الدقة تحتاج إلى مسح وتحديث دائمين لكل مدينة. وتقول الشركة إن نموذجها يدعم الانتشار بين المدن وعبر الحدود، وإن التقنية نفسها تخدم أنظمة مساعدة السائق في سياراتها الخاصة، فتغذي بيانات الأسطول التجاري النموذج.

لكن الثمن هندسي أيضاً. فالكاميرا لا تقيس العمق، بل يستنتجه النموذج من الصورة، ويعتمد أداؤها على الضوء ونظافة العدسة. وزمن الاستجابة مهم: عند سرعة 60 كيلومتراً في الساعة تقطع السيارة نحو 1.7 متر في 100 مللي ثانية، فكل جزء من الثانية يُختصر يعني متراً إضافياً من هامش الفرملة. وهذا حسابنا للتوضيح.

رأي: غوانغتشو اختبار، ومدننا اختبار أصعب

أرى أن قيمة هذا الإذن ليست في التقنية وحدها، بل في البيانات التشغيلية التي سيولدها: كم مرة يحتاج النظام إلى تدخل عن بعد، وكم دقيقة ينتظر الراكب، وكم تكلف الرحلة. هذه الأرقام هي ما يجب أن تطلبه أي جهة تنظيمية قبل أن تسمح بإزالة المشرف، وما يجب أن تنشره الشركات إذا أرادت ثقة الجمهور. وإكسبنغ لم تنشر حتى الآن معدلات التدخل أو الحوادث.

وللمنطقة العربية زاوية مباشرة. فإكسبنغ نفسها اختبرت سيارتها الجديدة “مونا L05” عند 50 درجة مئوية في الإمارات، بحسب CnEVPost، وهي تعرف أن صيفنا مختبر قاسٍ. والكاميرا تحديداً تواجه في مدن الخليج والمغرب العربي وهج الشمس المنخفضة، والغبار الذي يغطي العدسات، والعواصف الرملية التي تخفض مدى الرؤية فجأة. والليدار نفسه يتأثر بالغبار، لكن الاعتماد على حساس واحد يعني غياب البديل عند تعطله.

لهذا أرى أن أي مدينة عربية تفكر في الروبوتاكسي يجب أن تشترط اختبارات محلية في الغبار والحر قبل أي توسع، وأن تطلب أنظمة تنظيف للحساسات ومنطق “توقف آمن” موثقاً، بغض النظر عن نوع الحساسات.

دروس عملية للمهندس

  1. فرّق بين أنواع التصاريح. إذن الاختبار وإذن التشغيل التجريبي والترخيص التجاري ثلاث مراحل بمخاطر ومسؤوليات مختلفة.
  2. زمن الاستجابة مسافة. حوّل المللي ثانية إلى أمتار على السرعة الفعلية لتفهم هامش الأمان.
  3. التكرار في الحساسات قرار تصميم. نهج الحساس الواحد أرخص، لكنه يتطلب برمجيات تكتشف تدهور الرؤية وتتصرف بأمان.
  4. البيئة المحلية جزء من المواصفة. الغبار والوهج والحرارة يجب أن تدخل في خطط الاختبار، لا أن تُترك للتشغيل الفعلي.
  5. اطلب البيانات التشغيلية. معدل التدخل عن بعد وعدد الحوادث لكل مليون كيلومتر أهم من قدرة الحوسبة المعلنة.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية
🔔فعّل إشعارات المقالات الجديدةتفعيل✕