الأربعاء, أكتوبر 28, 2026
أفريقيارأي

مبنى إيستلي في نيروبي: مخططات لم تُعتمد قط، ومشروع مسجَّل رسمياً، ومهندس يقول إنه لم يوقّع على ما بُني

ماذا حدث؟

انهار يوم الجمعة 23 أكتوبر 2026 مبنى متعدد الطوابق قيد الإنشاء في الشارع التاسع بحي إيستلي، وهو حي تجاري وسكني مكتظ في نيروبي. كان المبنى غير مكتمل، لكن متاجر الطابق الأرضي والقبو كانت مشغولة حين سقط، بحسب Africanews نقلاً عن وكالة فرانس برس وNairobi News. هذا هو الحدث الأصلي، وهو خلفية هذا المقال لا موضوعه.

موضوع المقال هو ما كُشف بين مساء 23 أكتوبر و25 أكتوبر. فقد قال حاكم نيروبي جونسون ساكاجا إن طلب بناء مبنى من 15 طابقاً مع أقبية “لم يُمنح قط، أي أنه لا توجد موافقة على هذا البناء”، وإن المخططات المعمارية المقدمة في 20 نوفمبر 2024 لم تُعتمد، وإن المقاطعة أصدرت في وقت سابق من 2026 أمر إنفاذ بسبب البناء غير المرخص، بحسب Nairobi News (24 أكتوبر). وفي اليوم نفسه نقلت The Kenya Times أن هيئة البناء الوطنية (NCA) سجّلت المشروع في 30 يوليو 2025 بوصفه “مشروعاً مقترحاً”، وذكرت في سجلاتها شركة مطوِّرة ومقاولاً ومعمارياً ومهندساً إنشائياً بالاسم. وقالت الشرطة إنها تلاحق مالك المبنى والمقاول، بحسب Capital FM.

ثم جاء التطور الأحدث صباح 25 أكتوبر. فقد قال محامو المهندس الإنشائي جوزيف موتوري موغو، في رسالة إلى هيئة البناء الوطنية، إنه أعد التصاميم الإنشائية لمبنى مقترح من 15 طابقاً وسلّمها للمطوّر لتقديمها للاعتماد، لكنه لم يتلقَّ أي رمز موافقة، ولذلك لم يقم بأي عمل مهني لاحق في المشروع. واعترضوا على نسبة المسؤولية إليه في بيان الهيئة، وطالبوا بالسجلات خلال 48 ساعة، بحسب Kahawatungu.

الأرقام

  • 67 عاملاً كانوا في الموقع، نجا 66 منهم دون إصابات وأصيب واحد، وأُبلغ عن 7 مفقودين، بحسب وزير الداخلية كيبتشومبا مركومين كما نقلت Nairobi News يوم 24 أكتوبر. وتفاوتت أرقام المفقودين بين وسائل الإعلام.
  • 11 متجراً في الطابق الأرضي والقبو كانت مشغولة.
  • 12 طابقاً بحسب Citizen Digital وThe Kenya Times، مقابل 15 طابقاً في الطلب المرفوض، ونحو 18 في تقدير أولي لوكالة فرانس برس.
  • غرامات بعض المخالفين المدانين قد تنخفض إلى 5,000 شلن كيني، بحسب ساكاجا، الذي قال إن لدى المقاطعة أكثر من 200 ملف مخالفات بناء معلقة لدى النيابة العامة.
  • 87% من المباني التي فحصتها هيئة التفتيش الوطنية على المباني العام الماضي لم تستوفِ المعايير أو تفتقر إلى الموافقات المطلوبة، بحسب ما نقلته Africanews.

شرح مبسط: كيف يُفترض أن تعمل سلسلة الموافقات؟

في كينيا، كما في معظم الدول العربية، يمر المبنى بعدة بوابات. المقاطعة تعتمد المخططات المعمارية والإنشائية وتغيير استخدام الأرض. والمهندس الإنشائي يصمم ويوقّع، ثم يُفترض أن يشرف على التنفيذ أو يسلّم الإشراف لمهندس آخر بشكل موثق. وهيئة البناء الوطنية تسجّل المشروع والمقاول. وفي النهاية لا يُسكن المبنى إلا بشهادة إشغال تصدر بعد فحص السلامة.

قصة إيستلي تكشف أن كل بوابة عملت وحدها. المقاطعة رفضت المخططات وأصدرت أمر إنفاذ، لكن البناء استمر. وهيئة البناء سجّلت المشروع “مقترحاً” ولم تربط تسجيلها برمز موافقة المقاطعة. والمهندس سلّم تصاميم ثم غاب، واسمه بقي في السجل. والمتاجر شُغلت دون شهادة إشغال. لم ينكسر قانون واحد فقط، بل انكسرت الصلة بين القوانين.

رأي: التوقيع ليس ملكاً لمن يحمل الورقة

أبدأ بما لا يقبل الجدل: إذا صح أن المبنى بُني بلا موافقة ورغم أمر إنفاذ، فالمسؤولية الأولى على المطوّر والمقاول اللذين صبّا الخرسانة. ولا ينبغي أن يتحول التحقيق إلى بحث عن أسهل اسم في السجل.

لكنني لا أتفق مع الاكتفاء بالقول إن المهندس “لم يتلقَّ رمز موافقة فلا علاقة له”. تصاميمه هي ما قُدم للاعتماد، واسمه هو ما سجلته هيئة البناء. وحين تبقى تصاميم موقّعة في يد مطوّر، تصبح غطاءً محتملاً لمن يريد أن يبني بها أو بدونها. المهندس الذي ينسحب من مشروع، أو لا يُستدعى للإشراف، عليه أن يُخطر الجهة المنظمة كتابةً بأنه ليس مهندس المشروع. هذا الإخطار هو ما يحميه، وهو ما ينبّه المنظم إلى أن مبنى يرتفع بلا مشرف.

والمسؤولية الأكبر في رأيي على تصميم المنظومة نفسها. لا معنى لأن تسجّل هيئة وطنية مشروعاً لا يملك موافقة المقاطعة، ولا لأن يبقى أمر إنفاذ حبراً على ورق بينما ترتفع الطوابق، ولا لغرامة قدرها 5,000 شلن أمام مبنى من 12 طابقاً. الحل الذي أراه بسيط في فكرته: رمز موافقة المقاطعة يجب أن يكون شرطاً إلكترونياً لتسجيل المشروع لدى الهيئة، ولتسجيل المقاول، ولشراء الخرسانة الجاهزة إن أمكن. وكل مهندس مسجّل على مشروع يتلقى إشعاراً تلقائياً عند رفض المخططات وعند بدء التنفيذ، فإن لم يكن يشرف، يقول ذلك رسمياً خلال أيام. وأمر الإنفاذ يعني إغلاق الموقع فعلاً، لا رسالة.

ويبقى سؤال التأديب المهني. طلب ساكاجا من الهيئات المهنية التحقيق مع المعماريين والمهندسين. لكن مجلة Kenya Engineer كتبت في 8 أكتوبر 2026 أن هيئة المهندسين في كينيا (EBK) بلا مجلس منذ انتهاء ولايته في 2025، وأن عملية ترشيح أعضائه مجمّدة قضائياً. منظِّم بلا مجلس لا يستطيع أن يحسم مسؤولية مهندس، فيبقى الأمر للشرطة والمحاكم وحدهما، وهما أبطأ وأقل خبرة فنية.

دروس عملية للمهندس

  1. وثّق انسحابك. إذا سلّمت تصاميم ولم تُكلَّف بالإشراف، أو انتهى عقدك، فأرسل إخطاراً مكتوباً إلى المالك والجهة المنظمة، واحتفظ بنسخة.
  2. اعرف مصير مخططاتك. تابع قرار الاعتماد بنفسك. التصميم المرفوض الذي يبقى بتوقيعك في يد المطوّر خطر عليك.
  3. لا تعمل بلا رمز موافقة. أي زيارة موقع أو تعديل تصميم لمبنى غير مرخص يجعلك شريكاً في المخالفة.
  4. انتبه للاستخدام المبكر. متاجر مشغولة في قبو مبنى قيد الإنشاء علامة خطر، فالأحمال والمخارج وأنظمة الحريق لم تُختبر بعد.
  5. ادعم الربط الرقمي. في مصر والمغرب والخليج، كل ربط بين ترخيص البلدية وتسجيل المقاول وشهادة الإشغال يقلل الفجوات التي سقط فيها مبنى إيستلي.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية
🔔فعّل إشعارات المقالات الجديدةتفعيل✕