أفريقياالطاقة

محطة “كافوي” الشمسية في زامبيا تبدأ البناء بعد ثماني سنوات من التطوير: 56 ميجاوات ذروة على 40 ميجاوات تيار متردد، ودرس في بلد يعيش على السدود

ما الذي حدث؟

في 2 أكتوبر 2026 نشر موقع African Sustainability Matters أن Globeleq وصلت إلى الإغلاق المالي لمشروع كافوي الشمسي قرب مدينة كافوي في مقاطعة لوساكا. وفي 14 أكتوبر أعلنت Solarcentury Africa وشريكتها Alensy Energy Solutions تعيينهما مقاولين للهندسة والتوريد والإنشاء، مع بدء البناء فوراً، بحسب SolarQuarter وBlackridge Research. وكانت Solarcentury Africa قبل ذلك الشريك الفني لتطوير المشروع. وتشغل Globeleq، المملوكة للمؤسسة البريطانية للاستثمار الدولي والصندوق النرويجي Norfund، نحو 1,660 ميجاوات في 17 محطة بسبع دول، أما Alensy فتقول إن كافوي ثالث مشروع كبير لها في زامبيا، بحسب Blackridge Research.

الأرقام

  • القدرة: 56 ميجاوات ذروة من الألواح، و40 ميجاوات تيار متردد، في محطتين متجاورتين بقدرة 20 ميجاوات لكل منهما.
  • الإنتاج المتوقع: نحو 123 جيجاوات ساعة سنوياً.
  • التمويل: 52.1 مليون دولار من بنك التنمية الهولندي FMO (27.6 مليون) والمؤسسة البريطانية للاستثمار الدولي BII (24.5 مليون).
  • دعم الشبكة: الوكالة النرويجية للتعاون الإنمائي (NORAD) تدعم تحديثات في البنية التحتية للشبكة المرتبطة بالمشروع.
  • العقد: شراء طاقة لمدة 25 عاماً مع شركة الكهرباء الحكومية ZESCO، ضمن برنامج GET FiT زامبيا.
  • التعرفة: أقل من 6 سنتات أمريكية للكيلوواط ساعة، بحسب وزارة الطاقة الزامبية.
  • الأثر: كهرباء لنحو 38 ألف منزل، وتجنب نحو 48 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، ونحو 200 وظيفة في ذروة البناء.
  • مدة التطوير: قرابة ثماني سنوات، وتشير سجلات FMO إلى أن Globeleq فازت بالمشروع في 2019.

شرح مبسط: ماذا تقول الأرقام؟

نسبة التيار المستمر إلى المتردد: 56 ميجاوات ذروة على 40 ميجاوات متردد تعني نسبة 1.4. أي أن المصمم ركّب ألواحاً أكثر بنحو 40% من قدرة المحولات. والسبب أن الألواح نادراً ما تنتج قدرتها الاسمية الكاملة، فتعمل المحولات قريباً من حدها ساعات أطول من اليوم، ويُقتطع قليل من الإنتاج في ساعات الظهيرة القصوى. والنتيجة كهرباء أكثر لكل دولار أُنفق على المحولات والربط بالشبكة.

معامل القدرة: 123 جيجاوات ساعة على 40 ميجاوات طوال 8,760 ساعة في السنة يعطي نحو 35% على أساس التيار المتردد. أما الإنتاج النوعي فنحو 2,200 كيلوواط ساعة لكل كيلوواط ذروة سنوياً. وهذه حسابات تقريبية منا من الأرقام المعلنة، وهي أرقام جيدة جداً تعكس إشعاعاً قوياً، وعلى الأرجح أنظمة تتبع شمسي، وإن لم تذكر المصادر نوع الهياكل.

ما يعادله للمنزل: 123 جيجاوات ساعة مقسومة على 38 ألف منزل تساوي نحو 3,200 كيلوواط ساعة لكل منزل سنوياً.

رأي: لا تقيسوا المشروع بالميجاوات، قيسوه بالمطر

قد يرى مهندس خليجي أن 40 ميجاوات رقم متواضع، فالمحطات في السعودية والإمارات تُقاس بالجيجاوات. لكننا نرى أن قيمة كافوي لا تُفهم إلا في سياق زامبيا. فبحسب FMO اعتمد توليد الكهرباء تاريخياً على الطاقة الكهرومائية بأكثر من 85%. وفي بلد كهذا لا يكون الخطر نقص المحطات بل نقص المطر: موسم جفاف واحد ينخفض فيه منسوب السدود يعني انقطاعات على مستوى البلد. وكل ميجاوات شمسي هنا يعمل في النهار، فيسمح بتوفير الماء في الخزانات لساعات الليل، أي أن الشمس تتحول عملياً إلى أداة لإدارة المياه.

وتؤكد خطط Globeleq اللاحقة هذا المنطق. فبحسب المصدر نفسه أطلقت الشركة في أبريل 2026 مشروع “ليوباردز هيل” الذي يجمع 250 ميجاوات ذروة من الشمس مع بطاريات بقدرة 150 ميجاوات وسعة 600 ميجاوات ساعة، وتستهدف إغلاقه المالي بنهاية 2026، إلى جانب مشروع رياح مقترح بقدرة 300 ميجاوات في مبيكا، وحصة 51% في شركة كهرومائية بقدرة 56 ميجاوات.

أما الدرس الأصعب فهو الثماني سنوات. مشروع بهذا الحجم لا يحتاج تقنياً إلى أكثر من عام ونصف للبناء، لكن التطوير، أي التعاقد والتمويل والربط والتصاريح، استهلك أضعاف ذلك. ولذلك نرى أن برامج مثل GET FiT، التي توحد العقود وتوفر ضمانات ومنحاً، هي الأداة الحقيقية لتسريع الطاقة في أفريقيا، أكثر من أي تقنية جديدة. فبحسب وزارة الطاقة الزامبية حشد البرنامج، الذي تقوده الوزارة مع بنك التنمية الألماني KfW، نحو 160 مليون دولار بدعم منحة ألمانية بقيمة 41 مليون يورو، ويضم مناقصة شمسية بقدرة 120 ميجاوات، بينما تستهدف الوزارة 10,000 ميجاوات من قدرة التوليد بحلول 2031. والمسافة بين 40 ميجاوات و10,000 ميجاوات توضح حجم ما ينتظر المقاولين والمطورين هناك.

ولماذا يهم هذا المهندس العربي؟ لأن شركات المقاولات والتطوير العربية تتوسع في أفريقيا جنوب الصحراء، وأسواقها تشبه زامبيا أكثر مما تشبه الخليج: مشاريع أصغر، وتمويل تنموي، وشبكات تحتاج إلى تعزيز.

دروس عملية للمهندس

  1. احسب نسبة التيار المستمر إلى المتردد دائماً. هي قرار اقتصادي في التصميم لا خطأ في الأرقام.
  2. معامل القدرة يكشف جودة الموقع والتصميم. 35% على أساس التيار المتردد رقم يستحق الدراسة.
  3. في الشبكات الكهرومائية، الشمس شريك للسد. فكر في المنظومة لا في المحطة وحدها.
  4. التمويل التنموي له لغته. من يريد العمل في أفريقيا يحتاج إلى فهم متطلبات بنوك مثل FMO وBII الفنية والبيئية.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية